السؤال
ما حكم دعاء "بسم الله ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"؟
الإجابة
هذا دعاء لا بأس به وهو مناسب لمقام الإفطار وكذلك دعاء "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت" ونحو ذلك من الأدعية، وإن كان السائل يسأل عن ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأقوى والأظهر أنه لا يثبت دعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الإفطار وأن هذا الحديث الذي جاء من طريق ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الدعاء عند الإفطار "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" أن هذا الحديث لا يثبت وإن حسنه بعض أهل العلم وفيه علل ثلاث: الأول جهالة مروان بن المقفع أو المقطع اختلف في ضبطه فهو من التابعين ولا يعلم له توثيق ولهذا قال الحافظ عنه في تقريب التهذيب مقبول مقبول أي وهذا هو مصطلح الحافظ ابن حجر أن يسمي المجهول مقبولا وهو الذي لا يقبل تفرده وهذا قد تفرد به، ثم إنه قد تفرد به هو عن ابن عمر وأين المشاهير الذين يروون عن ابن عمر كنافع وسالم ونحوهم هم أولى برواية هذا الحديث عنه لا سيما أنه يتعلق بأمر ذي شأن وأيضا الأقوى أن مروان بن المقفع أو المقطع لا يسنده إلى ابن عمر وإنما يسنده مباشرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن في هذا الحديث ذكر ابن المقفع هذا أو المفع أنه رأى ابن عمر يفعل كذا وكذا وقال، فقوله وقال يحتمل أن القائل ابن عمر أو أن يكون ابن المقفع هذا وقد بينت رواية ابن أبي الدنيا عندما فصل بين الروايتين أن من وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول القائل هو مروان فهذا يدل على الانقطاع وأنه لم يذكر ممن سمع هذا الحديث، ثم إن هذا الحديث ممن فرد به الحسين بن واقد عن مروان بن المقفع هذا والحسين ممن لا يقبل تفرده أيضا، فبهذا يتبين لكم ضعف هذا الحديث من الناحية الحديثية وتحسين الدارقطني له دليل على ضعفه لأن المتقدمين كالدارقطني والترمذي وغيرهم إذا قالوا عن الحديث حسن فهو من أمارات ضعفه لأن مصطلحات المتقدمين تختلف عن مصطلحات المتأخرين في مسمى الحسن وكثيرا ما يقول الترمذي حديث حسن ثم يبين علته، والظاهر أن الدارقطني أراد حسن المعنى أو مناسبة المقام ولا يقصد تحسين الحديث، أما تحسين الحافظ ابن حجر له فالحافظ له مثل هذا كثير يحسن أحاديث فيها علل واضحة وفيها ضعف بين، وأما تحسين المتأخرين فالكثير من المتأخرين متساهل جدا في أمر التحسين والحاصل فالمحك هو أن ينظر في الإسناد فقد تبين العلل القوية في هذا الحديث ولذلك الأقرب أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه دعاء حسن مناسب للمقام ولعله من أدعية بعض الصالحين والإتيان به مناسب وكذلك يدعو بأن يتقبل الله تعالى صيامه وأن يغفر ذنبه وبما شاء من الدعاء وأما حديث "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وعليك توكلت" فهو أشد ضعفا وأبعد عن الصحة وسنتكلم عنه إن شاء الله تعالى في الحلقة القادمة.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صحة دعاء ذهب الظمأ وابتلت العروق ووقت قوله عند الإفطار سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوفيق بين النهي عن المشيئة في الدعاء وحديث ثبت الأجر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- قول اللهم لك صمت عند الإفطار الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم شرب اللبن عند الإفطار وما ثبت من سنة الفطر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الدعاء بعد الطعام ولصاحب الوليمة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي