صحة حديث (أمرت أن أقاتل الناس)

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-06-19

السؤال

أثار بعض الباحثين شبهة على حديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" وزعم أنه حديث غير صحيح لأن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمقاتلة جميع الناس -أي ممن لم يسلم- في حين أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك.

الإجابة

الجواب: هذا الحديث صحيح مروي في أصح كتب الحديث، ومتلقى بالقبول عند العلماء على اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم، ومعناه صحيح، ولو ردت الأدلة الصحيحة لما قد يعترض به عليها من عموم في دلالتها أو إطلاق، لردت والعياذ بالله آيات قرآنية. فإن هذا الحديث لا يختلف في الدلالة عن دلالة قوله تعالى: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"، فظاهر الآية أو العموم المستفاد من الآية الأمر بمقاتلة عموم المشركين حيث وجدهم المسلمون. فلو رد هذا الحديث لأنه عام ويفهم منه أنه أمر بمقاتلة جميع الناس، لردت هذه الآية لذات هذا السبب. ولكن الآية والحديث إما من العام الذي أريد به الخصوص، وأن المراد بالمشركين مشركو العرب خاصة، والمراد بالناس في هذا الحديث هم القرشيون ومن في حكمهم ممن لم يدخلوا في الإسلام وبقوا معاندين للإسلام والمسلمين، أو هو عام مخصوص بالآيات الكريمة التي تنهى عن مقاتلة من لم يقاتلنا، كقوله تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا". فيكون "أمرت أن أقاتل القرشيين"، أو "أمرت أن أقاتل عموم الناس من المشركين ممن قاتلنا أو ممن وقف في وجه الدعوة أو ممن استضعف المسلمين". وهذا القيد يفهم بالجمع بين الأدلة، وهذا هو الواجب عندما نجد أدلة ظاهرها التعارض، فلا بد من الجمع بينها ما أمكن الجمع، ولا يصار إلى الترجيح أو إلى رفض بعضها إلا عند وجود التعارض الشديد الذي لا يمكن معه الجمع، فهنا ينظر في الأدلة فتقدم الآية الكريمة لأنها قطعية في ثبوتها على الحديث الظني، ويقدم الحديث الأقوى على الحديث الأقل قوة في الثبوت وهكذا. ولكن مع إمكان الجمع فلا يصار إلى الترجيح ولا إلى الرفض أو الرد. وأنبه أن الجهاد في الإسلام يشرع إما لرد العدوان، فإذا اعتدى أحد على المسلمين فيشرع قتاله، كما يشرع القتال في الإسلام لإزالة الحواجز التي تحول بين الإسلام وبين وصوله بالناس، كما فعل الصحابة عندما ذهبوا لفتح البلاد التي دخلت في الإسلام بعد ذلك، قاتلوا من وقف في وجه دخولهم إلى تلك البلاد مع أنه لم يبدأهم بالقتال ولكن وقف في وجه الدعوة، وكذلك يشرع القتال والجهاد في الإسلام لرفع الظلم عن الضعفاء ومن يتسلط عليهم الكفار إن لم يمكن رفع الاستضعاف عن هؤلاء إلا بالقتال. والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

صحة حديث (أمرت أن أقاتل الناس)
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي