شرح حديث "لا يقيم الرجل الرجل من مقعده"

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-01

السؤال

حديث لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مقعده ثم يجلس فيه، أيشمله أيضا من رأى شخصا خرج من مكانه وهو يعلم بعودته، أو لم يره ولكن قيل له بأن هذا المكان سبقك إليه فلان وسوف يعود، ولكنه تغافل وقعد في مكانه؟

الإجابة

نعم، أولا الحديث صحيح. وثانيا فقه هذا الحديث أولا الصورة التي يشدد فيها العلماء أكثر هي أن يتعمد الداخل المتأخر أن يقيم أحدا سبقه إلى مجلس أو إلى موضع، كأن يكون ذلك في مسجد أو في مصلى أو أن يكون ذلك في عموم المجالس التي يجتمع فيها الناس، فالصورة الأشد في النهي هي أن يتعمد بالإكراه بالإلجاء بالتضييق عليه بأي وسيلة كانت أن يتعمد إقامته ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل الرجل أو أن يقيم الرجل أخاه، فالإقامة هنا أي أن يرفعه من مكانه بمعنى التعمد، هذه هي الصورة الأشد والتعمد يشمل المباشرة أو الإلجاء والاضطرار إلى ذلك، كأن يسمعه كلاما جارحا كأن يدفعه إلى ذلك فبأي وسيلة كانت من قول أو فعل هذا منهي عنه، وللرواية تتمة فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ولكن تفسحوا وتوسعوا، فيرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المؤمنين أن يوسع بعضهم لبعض فإن ذلك أدعى إلى ألفة قلوبهم وإلى إظهار التواد بينهم وإلى المصافاة وإزالة أسباب الشحناء وإلى اجتماع الكلمة. الصورة الثانية هي أن يعلم، هو لم يتعمد أن يقيمه من مكانه لكنه يعلم كأن يقول الرجل أخرج لأجدد الوضوء أو أن يناديه أحد ثم يقول أرجع، أو أن يعلم بأي وسيلة بأنه ما خرج إلا لأمر ثم يعود فهذا له نفس الحكم المتقدم وهو النهي أن يجلس مكانه. الصورة الثالثة ألا يعلم، هو رأى أن هذا الجالس قد خرج من مكانه ولا يعلم أنه سيعود إليه وليست عنده قرينة تدل على أنه سيرجع إلى ذلك المكان، أو وجد سبب يدعوه إلى أن يجلس في ذلك الفراغ أو أن يملأ ذلك الفراغ كأن يقام للصلاة أو أن يكون الوقت موشك على إقامة الصلاة أو أن يطلب لحديث أو أن يكلمه الذي إلى جانبه الحاصل أن يوجد ما يدعو رفيع الأدب إلى أن يجلس في ذلك المكان، فهذا لا يدخل في النهي لأنه لم يتعمد ولا يعلم أن هذا الذي قام من مجلسه عازم على العودة إلى ذلك المكان، يظن أنه استأذن يظن أنه خرج يظن أن خروجه سيطول أو دعاه سبب إلى كما قلت أن تكون إقامة الصلاة موشكة أن يطلب لحديث فهذا لا يدخل في النهي، هذه من جملة الآداب الرفيعة والأخلاق الحسنة الجميلة التي يعلمنا إياها ديننا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على بثها عند أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، قد تبدو عند البعض مما لا يلتفت إليه لكن الصحيح أن لها أثرا كبيرا في النفوس وتزيل ما يمكن أن ينفث فيه الشيطان من وساوس بين المسلمين أو أن يركض فيهم برجله وخيله باثا لأسباب الفرقة والعداوات والأحقاد بينهم، فلا ينبغي للمسلمين أن يفرطوا في مثل هذه الخلال الجميلة والخصال الطيبة وأن يأخذوا بتتمة ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث وهو أن يوسع بعضهم لبعض وأن يتفسحوا في المجالس فإن في ذلك خيرا كثيرا هذا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

شرح حديث "لا يقيم الرجل الرجل من مقعده"
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي