استغلال عشر ذي الحجة وفضلها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-06-24

السؤال

كيف يكون الاستغلال الأمثل لعشر ذي الحجة وما فضلها؟

الإجابة

عشر ذي الحجة من أعظم أيام السنة وقد ثبت فضلها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما في الكتاب فالله عز وجل يقول "والفجر وليال عشر" والليالي العشر على رأي كثير من المفسرين هي عشر ذي الحجة، فقسم الله تعالى بهذه العشر دليل على عظم منزلتها وكبير فضلها. كذلك هذه العشر أتم الله بها ميقات موسى عليه السلام، فالله تعالى يقول "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة". وهذه العشر هي الأيام المعلومات التي ذكرها الله تعالى في سورة الحج "ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام". وهذه الأيام العشر يؤدي فيها حجاج بيت الله الحرام أكثر مناسك الحج. وهذه العشر قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر"، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء". فهذا الحديث الشريف يبين أن العمل في هذه العشر أحب إلى الله تعالى من العمل في غيرها وكل عمل صالح محبوب إلى الله سبحانه. ولذلك تواترت الآثار عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم على فضل هذه العشر وعلى عظم العمل الصالح فيها وفيها أيضاً بيان اجتهادهم في هذه العشر. فوصيتي لنفسي ولإخواني وأخواتي أن يحرصوا على أن يأخذوا حظهم ونصيبهم من العمل الصالح في هذه العشر وأن يضاعفوا فيها الأعمال الصالحة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من أيام العمل الصالح" فيشمل ذلك كل عمل صالح كصلاة الفريضة فإنها عمل صالح يتضاعف أجرها ثم صلاة النافلة والإكثار من صلاة النافلة في آناء الليل والنهار، ثم الصيام سواء كان قضاء لفرض أو كان تنفلاً وتقرباً إلى الله سبحانه، ثم الزكاة والصدقة والإنفاق والبذل في وجوه الخير لا سيما أنها تسبق يوم النحر الذي يحتاج فيه الفقراء إلى المال لقضاء حوائجهم ومآربهم، ويدخل في ذلك الإكثار من قراءة القرآن الكريم ومن ذكر الله سبحانه وتعالى بالإكثار من التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والحوقلة، ومن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ومن الاستغفار ومن صنوف الأذكار السهلة اليسيرة التي ينبغي للمسلم أن يكثر منها في كل وقت وفي هذه العشر خصوصاً ويشغل لسانه وكاتبيه بها، ويدخل في ذلك العمرة والحج والاستماع إلى الدروس والمواعظ وحضور حلقات العلم ومجالس الذكر وصلة الأرحام وغير ذلك من أعمال البر كخدمة الناس وعون الفقراء والضعفاء، فينبغي لنا أن نشمر عن ساعد الجد وأن نعرف عظم هذه الأيام التي نعيشها وأن نكثر أيضاً فيها من التوبة والاستغفار والإنابة والانكسار بين يدي الله وأن يحرص الإنسان على التخلص من الظلامات حتى يكون مقبولاً عند الله عز وجل والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

استغلال عشر ذي الحجة وفضلها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي