السؤال
يفرق والداي في التعامل بيني وبين أخواتي، فأجدهم يعاملون أخواتي بأفضل المعاملة وأنا على عكس ذلك، فأدخل هذا التفريق الكره في نفسي حتى قلت زياراتي لهم رغم محاولتي دفع شعور الكره عنهم، فهل آثم على هذا الشعور؟
الإجابة
أما الشعور في النفس فلا يأثم به الإنسان إن كان شعوراً وحديث نفس لا يملك دفعه، فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم». لكن مع ذلك إن كان الإنسان يستجلب لنفسه هذا الشعور وقد يكره أقاربه أبويه بسبب مثل هذا الشعور وبسبب مثل هذا الظن فأخشى أن يكون هذا الاستجلاب بذاته معصية لأنه يقصده بذاته بخلاف حديث النفس الذي يأتي هكذا على النفس دون أن يطلبه الإنسان. ثم إن هذا الشعور الذي تشعر به هذه المرأة قد لا يكون صحيحاً، أنت تشعرين بذلك نفسك أيضاً معك في هذا ربما كان للشيطان الرجيم نخل في هذا حتى يفرق بينك وبين والديك وبينك وبين أخواتك، لكن لا يلزم أن يكون هذا الشعور صحيحاً، لذلك لا يجوز لك أن تأتي معصية صريحة لمجرد شعور أنت لا تعلمين عنه أنه صحيح أو ليس صحيحاً. والأمر الثالث الذي أنبهك عليه لا يجوز بحال من الأحوال أن تكون مخالفة الناس لو فرضنا أن هناك مخالفة في فعل والديك لا يجوز أن تكون المخالفة سبباً لأن نرتكب نحن معصية أخرى، لا يجوز بهذا. الإنسان لا بد من أن يوطن نفسه، إن صلح الناس صلحوا لأنه يحب الصلاح ويقصده، وإن فسد الناس بقي على صلاحه لأن المعبود هو الله سبحانه وتعالى، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله قائلاً إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأعطيهم ويمنعونني، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين له في حديث، قال صلى الله عليه وسلم «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي يصل إذا قطع ويعطي إذا منع»، وأخبره في حديث أنه ما دام على هذا الحال فكأنما تسفهم المل أي تطعمهم الرماد المحروق بمعنى أنك صاحب برهان على هؤلاء لأنك ثبت على طاعة الله تعالى ولم تطعهم إلى المعصية لمجرد أنهم خالفوا. إذاً هذه ثلاثة وجوه أحب لك معها أن تستغفري الله تعالى مما مضى وأن تبقي على تواصلك وعلى برك بوالديك وعلى أن لا تنقصي من معروفك لهم، والأمر الثالث أيضاً أحتم عليك مع والديك ومع غيرهما أن تثبتي على الطاعة لا أن تتقلبي حسب تقلب الناس وأمزجتهم، والله أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تجنب الجلوس مع الأم لسوء معاملتها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- عجز البنت عن مسامحة أمها الظالمة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- محاسبة الإنسان على مشاعر الكره مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الحديث مع النفس عن شخص ومسألة الغيبة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- عدم زيارة قريب تحرش بها في الصغر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي