تأجير الرحم بين الزوجتين بمقابل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-07-19

السؤال

ما رأيكم في نسبة الجنين الذي تكون أمه غير قادرة على الحمل فيجعل في رحم امرأة أخرى تعطى مقابلا ماديا لذلك؟ وأعرف حالة أن الزوجة الثانية للأب استعدت أن تحمل عنها وأن تجعل البويضة في رحمها بمقابل مالي يعطيها زوجها.

الإجابة

هذه قضية أو هذا الأمر قد شاع في زماننا هذا وهو أنه لظروف متعددة لا تحمل المرأة وإنما يستأجرون رحما آخر لأجل أن يغرس في ذلك الرحم البويضة والحيوان المنوي أو تغرس في ذلك اللقيحة مطلقا هي لقيحة تم التلقيح بين الحيوان المنوي والبويضة وتغرس في رحم امرأة أخرى لأجل أن تنمو فيها ثم المرأة الأخرى هي التي تلد، هل هذا جائز أم ليس جائزا؟ الأظهر فيه أنه ليس جائزا، هذا هو الأظهر فيه والعلم عند الله بسبب الشبه الكثيرة التي في هذه القضية، وأحسب أني اطلعت على بعض الإحصاءات لهذه القضية فيها أن ما يزيد عن خمسة وسبعين بالمئة من الذين يقدمون على هذه العمليات واستئجار الأرحام هم هؤلاء أتباع هذه الإفك الجديدة أتباع المثلية نسأل الله تعالى أن يعافي المسلمين منها، هم الذين يريدون هذا لأنهم لا يصلون إلى الحمل فيضطرون إلى هذا الأمر حينما يطلبون الولد مثلا، على كل مع غض الطرف عن هذا الباعث وعن هذه النسبة وعن دقتها لكننا نقول إنه إن حصل مثل هذا الأمر الأصل فيه أنه غير جائز، وإن حصل مثل هذا الأمر فلمن تكون النسبة؟ كما هو ظاهر سؤال السائل هنا هنالك أربعة أقوال للمعاصرين الآن من الفقهاء، منهم من قال إنه لا ينسب لأحد، ومنهم من قال إنه ينسب لصاحبة البويضة، ومنهم من قال ينسب للمرأة التي تلد أي صاحبة الرحم، ومنهم من قال إنه ينسب لكلا المرأتين، فهذه أربعة أقوال قيلت، هذا الذي يحضرني الآن من أقوالهم في ذلك، لكن الرأي الذي تؤيده الأدلة والرأي الذي أنا مقتنع به هو أنه لا ينسب لا للمرأة الحاملة أو التي ولدت ولا للمرأة صاحبة البويضة، لأن الأم حينما نأتي إلى الأم التي أعطاها الشرع أحكام الأم من بر وغير ذلك اجتمعت فيها صفتان، أما الصفة الأولى فهي أنها صاحبة بويضة، وأما الصفة الثانية فهي أنها حملت وولدت، هذه هي الأم التي كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرون السابقة ونفسر النصوص الشرعية عليها، لكن إن جئنا إلى الأم البيولوجية أو الأم التي حملت صاحبة الرحم الظهر، فهاتان نقصت فيهما صفة من الصفات، ولأجل هذا لا أستطيع أن أعطيها الحكم أي حكم الأمومة، لكنني رتبت هذه الأقوال على قوتها فأقواها أنه لا ينسب لأحد لأنه ليس له دليل على النسبة لهذه ولا لتلك، وثانيها في القوة هو أنه ينسب لصاحبة البويضة فهي صاحبة المورثات والأخرى ما كان لها دور سوى أن تطعمه فحسب وهي قد تعبت لكنها ما تعبت لأجل حملها بقدر ما أنها قد تعبت لأجل أن تأخذ المقابل المادي على ذلك الحمل، وثالثها في القوة هو أنها للمرأة التي ولدت، ورابعها في القوة أنه ينسب لكلتيهما للمرأة التي ولدت ولصاحبة البويضة، أما الذين قالوا إنه ينسب للوالدة فهؤلاء استدلوا بقوله سبحانه وتعالى: "إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم"، لكن هذا الاستدلال في نظري هش ضعيف لأن هذه الآية ما وردت في سياق النسب الذي تكون فيه المرأة صاحبة بويضة أو رحم مظهر، هذه وردت لأجل تقبيح الظهار الذي كان عليه الناس حينها، فأن تعدى في غيرها، في غير هذه الحالة مع ما ورد فيها من وعيد شديد هو استدلال بها في غير سياقها، كمن يستدل بقوله سبحانه وتعالى في آية: "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وكلوا واشربوا"، كمن يستدل بهذه الآية التي وردت في هذا السياق يستدل به على جواز أكل لحم الضب مثلا، يقول إن الله سبحانه وتعالى قال وكلوا واشربوا أي أننا نأكل كل شيء، هذا هو الواقع، الاستدلال بها في هذا الواقع كالاستدلال بها في هذا النص وهذا استدلال ضعيف كما ترون، وكذلك الاستدلال بها في هذه الحالة هو في حقيقته كمن يستدل مثلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في قضية البقاء في عرفة في غيرها كقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى معنا أي صلاة الفجر في مزدلفة وكان قد مر قبل ذلك بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد أجزأه حجه، هذا عموم وهذا العموم من أفراده من أحرم ومن لم يحرم إذا كيف نستدل به على هذا الحال والنبي صلى الله عليه وسلم ليس في غير سياق ذكر هؤلاء المحرمين، هذا هو قصده أما الأخذ بالعموم في هذه القضية في مثل هذا الظرف هو استدلال هش ضعيف ما لم يكن هنالك دليل آخر، وقد منّ الله تعالى علي فبينت هذا بفضل الله سبحانه وتعالى في الجزء الرابع من الوسيط في شرح شمس الأصول أي بالقضية الأصولية فحسب مع غض الطرف عن غيرها، وهنالك مضعف آخر للاستدلال بهذا النص هو أن هذا النص هو أن هذا من النادر يعني ما كانوا يعرفونه في ذلك الزمان، فكيف يحمل الحكم الشرعي عليه؟ على أننا علينا أن ندرك شيئا أنه مع كونه نادرا هو يفترق عن الأوصاف الكاملة التي أجمع عليها، فهذا نادر كان فيه الحمل فحسب من هذه، وهنالك نادر معين تكون فيه كل أوصاف الصور غير النادرة، وعلى هذا هنالك الخلاف فيه مقبول أكثر، أما هنا فالخلاف أضعف لأن الصورة النادرة أقل من تلك الصورة غير النادرة لأنها عن طريق الحمل فقط وتلك حمل وبويضة، على أي حال أنا لا أريد أن أطيل في هذا الدرس لكن جاء هذا عرضا والأصل في درسنا هذا أننا لا نطيل في مجلس السبت، ألخص لك الجواب أقول لك إن هذا لا ينسب لأحد، هذا هو الرأي الصحيح والعلم عند الله تعالى.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

تأجير الرحم بين الزوجتين بمقابل
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي