هناك مسألة فرع عن هذه المسألة ونحن الآن في نهاية شهر رمضان، وهي في المجتمع العماني، نحن سعداء جداً أنه يوجد عدد كبير من القراء الآن يتقنون القراءات العشر. فتتولد لدى بعضهم الرغبة في أن ينوع من هذه القراءات في المساجد التي يصلي فيها، وأحياناً يأتي بقراءات قد لا تكون مألوفة عند المأمومين، مما يسبب أيضاً نوعاً من الإرباك أو نوعاً من التساؤل. فهل ترون أن هذا التصرف جيد أم لديكم نصيحة لأمثال هؤلاء القراء جزاهم الله خيراً وعلى اهتمامهم بالقرآن؟
الإجابة
نعم، مثلما تفضلتم دكتور، الأمر يدعو إلى حمد الله تبارك وتعالى وشكره على هذه النعمة أن رأينا شبابنا يعتنون بعلم القراءات ويحصلون على إجازات في قراءة كتاب الله عز وجل بقراءات متنوعة، هذا أمر يدعو إلى الشكر والحمد ودعاء الله تبارك وتعالى أن يبارك لهم في علمهم وأن يزيدهم علماً وأن ينفع بهم. ولكن فيما يتعلق بالإمامة في الصلاة لا بد من الحكمة، حتى لا يعرض كتاب الله عز وجل لشيء من الامتهان والتعليق الذي لا يليق من مصلين لم يألفوا ولم يسمعوا شيئاً من هذه القراءات البتة. وبعض القراءات الإتيان بالحروف فيها مختلف تماماً عن كل ما تصوروه، فقد يؤدي ذلك إلى شيء كما قلت مما لا يليق بكتاب الله عز وجل ولا بمكانة القراء أنفسهم، فلا بد من الحكمة. فأن يكون في وسط طلبة علم على سبيل المثال يختلف الحال عنه إذا كان في وسط عموم الناس ممن لم يألفوا البتة. قد يكون الحال أيضاً في الحواضر التي ألف الناس فيها سماع قراء وأئمة مختلفين أيضاً الوضع يختلف عنه في قرى وأماكن بعيدة لم يألفوا إلا قراءة واحدة، ولعلهم يأتون ويصوبون ويفتحون للإمام يظنون أنه أخطأ فتحصل جلبة من جراء ذلك. أو يستنكرون فيبدأون بعد ذلك في نوع من التعليق على القراءة وكيف يمكن أن تكون آيات كتاب الله عز وجل تتلى على هذا النحو فيخوضون فيما لا يعرفون، وبسبب أنه أتى بقراءة غير مألوفة البتة. لو أنها من القراءات التي أيضاً يمكن أن يسمعوها في الإذاعات يمكن أن يسمعوها اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكن يأتون بالنوادر من القراءات، نوادر أي هي قراءات متواترة، فلذلك وصيتي باختصار شديد أن يلجأوا إلى الحكمة وأن يراعوا أحوال المصلين المأمومين خلفهم وقد يأخذ الأمر شيئاً من الوقت حتى يعتاد الناس هذه القراءات، فيبدأ ذلك بنشر هذه القراءات وتعليم الناس إياها وتعليم طلبة العلم. فأما أن يفجأوهم هكذا فقد يكون هم من مقاصدهم أن ينشروا هذه القراءات وأن يعودوا الناس عليها لكن كما قلت يبدأ تكون البداية مع طلبة العلم مع الذين يشتغلون بالقراءات لا مع عموم الناس ثم بعد ذلك تتسع الدائرة. هذا خير لكن لا بد في العلم هكذا لا بد له من مراعاة أحوال الناس خاصة فيما ليس هو بواجب، فمما يريدون أن يزيدوا الناس فيه فقهاً وعلماً ودراية فليأخذوهم بالتدرج والحكمة والله تعالى الموفق.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.