السؤال
ما حكم أذان وإقامة وإمامة من لا يجيد النطق بالحروف العربية بحيث يتغير عنده النطق لبعض الحروف مع وجود من يسد مكانه من المصلين؟
الإجابة
أما مع وجود من يسد مكانه من المصلين الأكفاء الذين يجيدون العربية ويعرفون أحكام إمامة الناس وهم ملتزمون بأمر الله سبحانه وتعالى في إمامتهم فلا يصح أن يتقدم من لا يتقن التلاوة ومن لا يخرج الحروف مخارجها، هذا هو الأصح. لكن المشكلة معنا نحن في حقيقتها، لأننا في مجتمعاتنا -وهذا نأسف له كثيراً- أننا في مجتمعاتنا، لأضرب مثالاً على ذلك في مجتمعنا هنا في عمان، تنازل كثير من الناس وابتعدوا عن أن يقوموا بشأن الصلاة، وعن أن يكون فيهم المؤذنون وعن أن يكون فيهم الذين يؤمون الناس للصلاة. هذه هي المشكلة الكبيرة التي حملت كثيراً من أبناء هذا البلد على أن يأتوا بأشخاص هم متحرو للصواب، لكن لا تعينهم لغتهم على أن ينطقوا الحروف على وجوهها التي أنزلت، وعلى أن يأتوا بالحروف من مخارجها. ولأجل ذلك نجد الناس يبتعدون عن مثل هذه الأعمال والتكليفات التي هي في حقيقتها تكليفات من دينهم، والعجز والكسل هو الذي حمل هؤلاء على أن يأتي آخرون من خارج بلدانهم وعلى أن يؤموا الناس مع كثير من اللحن لعلنا نسمعه ونراه في كثير من بلداننا، ولعلنا نسمع كثيراً من أصوات الأذان التي هي فيها مخالفات شرعية من حيث ألفاظها. أنا لا أعلم ما الذي يريده الناس من هذه الدنيا، إلى متى سنبقى على هذا الحال؟ نحرم من يؤمنا، نحرم من يؤذن في بلداننا ونحن بلداننا بفضل الله سبحانه وتعالى منذ أربعة عشر قرناً وهي على دين الله تعالى الإسلام، أفنحرم أن نجد في مساجدنا من يؤمنا من أولادنا؟ إن لهذا سبباً هو أننا توجهنا إلى أن نجعل أولادنا قادرين على أن يغالبوا الحياة الدنيا وأرزاقها، لكننا لم نعتن كثيراً بأولادنا الذين يصلون بنا. فمن المؤسف أن تكون في مجتمع لا يجد أفراده من يصلي بهم، ونحن الآن بفضل الله في شهر رجب وسيأتينا شهر شعبان ومن بعده سيأتينا شهر القرآن شهر رمضان المبارك، لذلك نجد كثيراً من وكلاء المساجد ومن الوجهاء في الأحياء يبحثون عمن يصلي بهم في شهر رمضان، بل ربما نجد بعض هؤلاء يأتون بأشخاص من خارج عمان لهم كل المودة ولهم كل الاحترام فكلنا مسلمون بفضل الله تعالى نعبد الله، لكن أليس من العار أن لا يكون في حي من الأحياء من يتقن تلاوة كتاب الله تعالى؟ من يحفظ آياته الكريمة؟ لأجل أن نستجلب من الخارج من يصلي بنا؟ أنا في نفسي لا أرى هذا إلا عاراً، ولا أرى في هذا سوى التقصير من قبل أفراد المجتمع في العناية بكتاب الله تعالى، ولئن كانت هنالك مسابقات القرآن الكريم ولئن كانت هنالك حلقات الذكر الحكيم لم لا يؤهل أفراد المجتمع أولادهم لأجل الإمامة وقيادة المصلين وتعليم كتاب الله تعالى والأذان؟ لم لا يكون الأذان موزعاً على أبناء المجتمع؟ السابق حينما كنا صغاراً ما كان يؤذن في الغالب إلا الأطفال، فينشؤون على طاعة الله تعالى وعلى الأذان وعلى إمامة الناس، فما الذي جعل الناس يتنازلون عن مثل هذا؟ على أي حال هذا هو جوابي وأقوله وأنا آسف كل الأسف أن أولاد وطني أن أولاد بلدي يستجلبون من الخارج من يصلي بهم مع أنهم قادرون وهم العرب الأقحاح الذين دخلوا دين الله سبحانه وتعالى قبل أربعة عشر قرناً. إنني أخشى من تربيتنا لأولادنا أن لا نكون نعنى إلا بالحياة الدنيا، وأن لا يكون لنا هم سوى أن يبرعوا في الحياة الدنيا، سوى أن يضمنوا المال الذي يأتيهم مع أن هذا مشروع ومتاح ولا حرج فيه، لكن مع ذلك لا يجوز بحال من الأحوال أن نصل إلى مثل هذا الوضع الذي نعدم فيه من يصلي بنا، أسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى ما يحب ويرضى.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- إمامة الوافد في الصلاة الرباعية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم تقديم الأطفال للأذان والإقامة دون إتقان فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- عزوف المتعلمين عن امامة المصلين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الإمام الذي يخلط ترتيب الآيات مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تنويع القراءات العشر في صلاة المساجد العمانية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي