الآن في فصل الشتاء يتقدم وقت أذان الظهر، والعادة أننا نبدأ الخطبة في الثانية عشرة والربع وهو موعد ثابت، والأذان الأول في الثانية عشرة مساءً مع أن وقت الظهر يصل أو قد يدخل في الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة صباحاً، فهل ما نقوم به صحيح لأن هناك من شككني في الموضوع؟
الإجابة
هنا سؤال سائل يسأل عن أذاني الجمعة، يقول إنهم يؤذنون الأذان الثاني في الثانية عشرة والربع أي بعد دخول الوقت، ويؤذنون الأذان الأول في الثانية عشرة وهو أيضاً بعد دخول الوقت، فهل هذا الفعل مشروع أو ليس مشروعاً؟ الذي يظهر لي أن هذا الفعل ليس مشروعاً وأنه مخالف لهدي محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان بعد الأذان الأول إلا أذان واحد، أي ما كان بعد دخول الوقت إلا أذان واحد، وهو الذي مضى عليه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ومضى عليه المسلمون أيضاً في خلافة أمير المؤمنين عثمان بعض الزمان ثم بعد ذلك أذنوا أذاناً آخر، ومع ذلك الاتفاق قائم بينهما على أنه بعد الأذان الأول بعد دخول الوقت ما كان هناك إلا أذان واحد، ولأجل هذا فأن يؤذن أذانان بعد دخول الوقت أراه غير مشروع بل أراه مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كان في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان إلا أذان واحد للجمعة، أمير المؤمنين عثمان بن عفان رأى الناس مشتغلين عن صلاة الجمعة فأراد أن ينبههم فجاء بالأذان الأول، لكنه جاء بالأذان الأول قبل دخول الوقت لأجل تنبيه الناس، فإن قلنا في المتوسط أن الناس يضطرون إلى نصف ساعة مثلاً للاستعداد والتهيؤ، الأمر يختلف بين المسافات البعيدة والقريبة، لكن لو قدرنا هذا تقريباً فمعنى ذلك أن الأذان الأول يكون قبل نصف ساعة من دخول الوقت، أما بعد دخول الوقت فلا يشرع إلا أذان واحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس وفي أحاديث أخرى، بين أنس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن بعد الزوال أي أنه يقوم لخطبة الجمعة بعد الزوال، هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما ما يفعله هؤلاء الإخوة السائلون هنا من كونهم يؤخرون الأذان إلى ما بعد دخول الوقت الأذان الأول لأنهم اعتادوا على أن يكون الأذان الثاني في الثانية عشرة والربع فأقول هذا ليس بمشروع، المشروع في حقكم إن أردتم الأخذ بالأذانين كما هو المعمول به عند أغلب الأمة الآن وإن كانت القضية مختلفاً فيها، إن أردتم هذا على ما هو معمول به الآن فهنا لا يشرع لكم أن يكون الأذان الأول إلا عند دخول الوقت، الأذان الثاني إلا عند دخول الوقت، ولا يشرع في الأذان الأول إلا أن يتقدم ذلك، أي أن يكون قبل نصف ساعة أو أقل أو أكثر، لكن الأذان الثاني الذي ستعقبه الخطبة هذا لا يكون إلا عند دخول الوقت، وكونه في الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة أو بعد ذلك أو قبل ذلك هذا غير مؤثر فالعبرة في وقت الصلاة بالزوال كما هو الحال في هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والحقيقة أن هذه القضية ليست مجمعاً عليها كما قلت، لكن رآها أمير المؤمنين عثمان بن عفان وكان الحاكم حينها فقررها ومضى عليها الحال في الأمة الإسلامية من بعد وفي أغلب الأمة الإسلامية من بعد، وإلا فقد خالفه بعض الصحابة كابن عمر رضي الله تعالى عنهما وغيره قد خالفوا عثمان بن عفان في مشروعية هذا الأذان، أنا لا أعلم دليلاً واضحاً لمثل هذا التقديم، لكن أقول لعل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذهب إلى هذا أخذاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، ففي صلاة الفجر كان بلال بن رباح يؤذن قبل طلوع الفجر كما جاء في الحديث ليوقظ نائمكم ويرد غائبكم، لكن هل سيشرع هذا في الجمعة أيضاً أو لا يشرع بأن يؤذن قبل ذلك؟ هنا الخلاف بين العلماء لكن الحاكم رأى ذلك الرأي في ذلك الزمن ومضى على ذلك أكثر الأمة، ولكن مع ذلك كله إن قلنا إن الأذان الأول للجمعة مشروع فإنه لا يدخل في الحديث الذي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، لأن هذا المؤذن المراد في هذا الحديث ليس هو المؤذن الذي أذن قبل دخول الوقت إذ لم يكن ذلك موجوداً في عهده صلى الله عليه وسلم، وهذا الأذان ليس أذان تعبد بل هو أذان لأجل وسيلة لأجل مصلحة دنيوية، وهو أن يتوقف الناس وإعلام وبيان للناس أن يتوقفوا عن بيوعهم ونحو ذلك، لكنه ليس هو الأذان المشروع الذي وردت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأجل هذا لا يشرع أن يتابع من حيث لا يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب.
مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة.
تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.