أوصاف المرأة المؤمنة في الجنة ومعنى نزع الغل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

بالنسبة للمرأة المؤمنة، هل لها أوصاف خاصة تختلف عن الحور العين في الجنة؟ وهل نسقط آية 'ونزعنا ما في صدورهم من غل' على مشاعر المرأة أو إحساسها بأن زوجها عنده حور عين؟

الإجابة

أولاً، لنبين أمرًا، فإن ذكر الحور العين ورد في كتاب الله عز وجل في بيان الجنان وأوصاف أهل الجنان ورد في مواضع قليلة مقارنة بأصناف النعيم وما أعده الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم مما بينه لنا من وصف الجنان. يعني لم يزد على أربع مرات في القرآن الكريم، بينما نجد أن أوصاف الجنة وما فيها من نعيم يتكرر كثيرًا في كتاب الله عز وجل. فالانسياق وراء الدفاع عما يثار من شبهات حول الحور العين ينبغي أن يتنبه له وأن يجعل في سياقه. الأمر الآخر، أن أغلب هذه السياقات حيث ورد الحديث عن النساء المؤمنات من أهل الجنة لا يرد ذكر الحور العين، هذا مما تنبه له أيضًا عدد من المفسرين. يذكر في وصف الجنان وفيما أعده الله تبارك وتعالى لعباده المتقين من أصناف النعيم، لكن إذا كان الحديث عما ينتظرهن في الجنة فإنه لا يرد ذكر 'والأزواج هم وأزواجهم' ففي هذه السياقات لا يرد ذكر الحور العين. قد يكون في ذلك ما يستشف من معنى مراعاة مشاعر النساء المؤمنات، يعني ذكر ذلك بعض المعاصرين وهذا معنى لطيف لا يستغرب. أما المؤمنات، فإن الله تبارك وتعالى بين في كتابه الكريم بأنهن يبعثن كذلك يعني طاهرات مطهرات في ذروة ما تكون عليه المرأة من الحسن والجمال. فربنا تبارك وتعالى بين أن النساء قال: 'إنا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكارًا عربًا أترابًا'. هذا في وصف النساء المؤمنات، وكأنهن سيبعثن بعثًا جديدًا بهذه الأوصاف التي سيكون عليها. فنعم، هذا الوصف يصدق عليهن أيضًا والله تعالى أعلم. وهناك خلاف تعرضنا لذكره في معنى قوله تبارك وتعالى 'ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين'. ولم أطلع أن أحدًا من أهل العلم المشتغلين بالتفسير أشار إلى هذا المعنى مما يكدر عليه، أن تلك المشاعر هي مشاعر الغيرة، والغيرة تختلف عن الغل. لا شك أن الغيرة تؤدي إلى شيء من اضطراب النفس والقلق فيها وهو شعور مكروه يرجو المرء أن يتخلص منه. فيه قدر محمود ويبعث هذا القدر المحمود من الغيرة، ونحن لا نتحدث عن الغيرة على حرمات الله عز وجل وعلى دين الله تبارك وتعالى، وإنما نتحدث عن الغيرة بين الأزواج لأن هذا هو الذي تشيرون إليه. فالقدر المحمود هو الذي يدعو إلى العفاف والستر وإلى صون الحرمات ومراعاة الحقوق وعدم مجاوزة الحدود. هذا القدر لا شك أنه محمود، لكن أن يبلغ الشعور بالغيرة إلى حد الغل فقد يكون في هذا بعد. وإنما لا شك أن هذا البعث الجديد في الآخرة، لننظر نحن فيما أعده الله تبارك وتعالى للرجال أنفسهم من اللباس من الحرير والإستبرق والذهب والألوان التي وصفت في كتاب الله عز وجل، قد تكون طبائع كثير من الرجال أنهم لا يستطيبون هذه الزينة في حياتنا الدنيا، ولكن هذه النفوس تتغير، هناك بعث جديد لهذه النفوس، هناك ملاذ ستشتهى وهناك لا شك كل أنواع الكدر سيزول وهذا نعيم لكل المؤمنين من الرجال والنساء. فقد يكون الإعراض عن ذكر ما أعده الله تبارك وتعالى أيضًا للنساء مما يقابل الحور العين للرجال إنما هو من باب ما هو معهود في كتاب الله عز وجل وفي عموم أحكام هذا الدين من مراعاة العفاف والعفة وصون الأعراض. ولكن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أوصاف المرأة المؤمنة في الجنة ومعنى نزع الغل
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي