سبب ذكر الخيام دون القصور في وصف نعيم الجنة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

لماذا ذكر الله سبحانه وتعالى الخيام ولم يذكر القصور عندما وصف الجنة؟

الإجابة

نعم، في قوله تبارك وتعالى في سورة الرحمن "حور مقصورات في الخيام"، وقد كان السؤال حول السبب في ذكر الخيام دون البيوت أو القصور مما يمكن أن يكون متوقعا في الجنات التي وعد الله تبارك وتعالى بها عباده المتقين، وهذا سؤال وجيه. وبينت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الخيام هي من لؤلؤ مجوف، من لؤلؤ مجوف، ولكن يبقى السؤال قائما. أولا يعني غريب الآية الكريمة وإن كان لم يسأل عن المفردات الغريبة فيها إذا أشكل على الناس بعض معاني المفردات، فإن الحور جمع حوراء وهو وصف أخذ من حور العين وهو اتساعها مع شدة بياض بياضها وسواد سوادها، لكنه لا يقتصر على هذا الوصف، إنما هو علامة على غاية الحسن وأن من توصف بذلك إنما هي فائقة الجمال والحسن، واختير من أوصافها وصف يتعلق بوصف عينها، لكن لا يعني أنها إذا كانت حوراء العين ولكنها في سائر صفاتها وخصائصها أبعد ما تكون عن الحسن والجمال أن يقال إنها حوراء بهذا الوصف الكلي، قد يقال حوراء العين فقط، لكن الحاصل أن الحور هو جمع لحوراء، وحوراء هي من بلغت الغاية وفاقت في الحسن. ومقصورات أي محفوظات، مستورات، مصونات، فالقصر هنا بمعنى الستر والصون والحفظ، فهن لسن في حاجة إلى أن يخدمن أنفسهن ولا أن يخدمن غيرهن، بل إنهن مصونات يخدمن تلبى لهن طلباتهن تجاب أوامرهن ما عليهن إلا أن يأمرن فيستجاب، لسن في حاجة إلى الخروج لسن في حاجة هذه الصورة التي يذكرها لنا تذكرها لنا هذه الآية الكريمة، ثم قال في الخيام، والخيام معروفة جمع خيمة، وقلت بأن السؤال الذي بحث عنه هو ليس معنى الآية الكريمة ولذلك قلت بالأمس بأن الوقت لا يكفي، هو يسأل عن سبب اختيار هذه الكلمة، وذلك لأن المتبادر أن الخيام في الغالب وهذا من معانيها في اللغة من معنى الخيمة في اللغة أنها من وبر أو شعر، لكن هذا ليس بمطرد حتى من حيث المعنى اللغوي وهنا مكمن الجواب، فإن البيت في العربية يسمى خيمة، حتى ولو كان من أعواد أي من خشب أو كان من بناء، يعني الفراء نص على ذلك أن البيت أن الخيمة تصدق على البيت وإن كان من بناء، وهو من أوائل من تعرض لمفردات القرآن الكريم. إذا مستصحبين هذا المعنى يزول الإشكال إذا علمنا بأن الخيام يصدق على البيوت على القصور وإن كانت مبنية فلا يلزم أن تكون من وبر أو من شعر حتى يقال بأنها خيمة، وإنما السياق هو الذي يبين نوع هذه الخيام، ولذلك ورد في الحديث أنها خيام من لؤلؤ مجوف، وهناك روايات كثيرة تدور حول نفس المعنى. لو استعمل وصف آخر في كتاب الله عز وجل أي سمي المكان باسم آخر كالبيوت أو القصور لما ناسبه أن يكون ذلك بمثل هذا الوصف الذي بينته الآية الكريمة وذكرته الآية الكريمة وبينته سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنها من لؤلؤ مجوف، وقد ذكر اتساعها بأن لأهل الجنة فيها أن لهم فيها أهلين وأن يعني أنهم لا يرى بعضهم بعضا في طرفيها هذا من حيث سعتها، لكن هناك معنى آخر يتعلق باختيار هذه الكلمة وهو أن الخيام يؤخذ منها الإقامة، ولذلك يقال خيم في المكان أي أقام في المكان أو أقام بالمكان، وهذا استعمال لا يزال الناس إلى يومنا هذا يستعملون التخييم بمعنى الإقامة في المكان، هذا المعنى أيضا ملحوظ في الآية الكريمة، فوصف الله تبارك وتعالى الجنان التي أعدها لعباده المتقين وذكر ما فيها وذكر منها حور مقصورات في الخيام، فكأنهن في محل إقامتهن لا يرتحلن ينتظرن أصحابهن، فلذلك ناسب لهذين المعنيين أي لما تقدم من أن الخيام تصدق على البناء ولو كان من غير الوبر والشعر ولذلك ناسب أن يقال بأنها خيام لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أنها من اللآلئ واليواقيت ثم للحظ هذا المعنى وهو الإقامة في المكان والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

سبب ذكر الخيام دون القصور في وصف نعيم الجنة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي