السؤال
في قوله تعالى (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي)، إذا كان السامري هو مختلق العجل فلمن تنسب الأفعال؟ فقالوا، ونسي؟
الإجابة
الجواب في هذه الآية الكريمة يبين ربنا تبارك وتعالى أن السامري قد فتن طائفة من بني إسرائيل من قوم موسى معه فتنوا به وتابعوه على ما فعل من صناعة العجل وعبادته ولذلك بينت هذه الآية الكريمة أن هذا القول كان قول السامري ومن معه من المفتونين من بني إسرائيل ومن أقره ووافقه ممن عبد العجل "فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى" هؤلاء المفتونون السامري معهم هم الذين قالوا هذا القول بقي النظر في "فنسي" ما الفاعل "فنسي"؟ هناك قولان عند المفسرين القول الأول بناء على أن هذا من قول هؤلاء من قول السامري وأتباعه الذين عبدوا العجل "فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي" أي فنسي موسى فذهب يطلب إلهه وإلهه هنا نسي ضل الطريق هذا هو الإله الذي ذهب موسى لمناجاته ولكنه ضل الطريق وهو معنا هنا وكأن القول من تتمة من قول السامري وأتباعه الذين عبدوا العجل المفتونين به والقول الثاني هو أن هذا القول عودة إلى حكاية ما يذكره الله تبارك وتعالى عن السامري ومن تبعه من عباد العجل "فنسي" أي فنسي السامري والنسيان الأصل فيه الترك فاستعماله في السهو والغفلة إنما هو من التجوز لكن الأصل في النسيان الترك "نسوا الله فنسيهم" أي أنهم تعمدوا الإعراض عن ذكر الله عز وجل وعن طاعته وعبادته فقوبلوا بالعقوبة والجزاء الذي يقابل صنيعهم ذلك فالأصل في النسيان أنه الترك "فنسي" أي السامري وهو مع بني إسرائيل الذين آمنوا بموسى ونجاهم الله تبارك وتعالى نسي كل النعم والآلاء وما ذكرهم به موسى عليه السلام وما دعاهم إليه من توحيد الله عز وجل وإفراده بالألوهية وبالعبادة نسي ترك كل ذلك وانصرف إلى صناعة العجل وإلى عبادته وإلى إضلال قوم موسى بما دبره من مكائد هذان هما القولان وبهذا يتبين ما يتجه إليه السياق القرآني ومن المفسرين من جمع بين القولين وقال بأن هذا من الاتساع في المعنى في الآية الكريمة وهذا كثير في كتاب الله عز وجل أن يكون المعنيان مقصودين فالمعنى الأول أن يكون الحديث من تتمة ما قاله أتباع السامري أو أن يكون ذلك حكاية من الله تبارك وتعالى لما عليه حال السامري فكلا المعنيين مقبول صحيح مقصود في الآية الكريمة والله تعالى أعلم، فنسي موسى في الأولى أن هذا من قول هؤلاء القائلين "فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي" أي فنسي موسى هذا الإله ذهب يذهب لأنه كان في وقت ميقات موسى عليه السلام الذي ذهب فيه لمناجاة ربه تبارك وتعالى فزعم هؤلاء أن هذا هو الإله الذي ذهب موسى لملاقاته ولكنه ضل نسي موسى أي ضل موسى الطريق ولم يهتد إلى هذا الإله وهو هذا بين أيديكم وبهذا أغروا قومهم وأما القول الثاني فهو حكاية عودة انتهى قولهم وعاد الحديث إلى التفريع على هذا المشهد بأن ما صدر من السامري إنما كان على سبيل التعمد والقصد ولذلك قال "فنسي" أي السامري والله تعالى أعلم، ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما، ولم نجد له عزما على المعصية لم نجد له معصية لم نجد له عزما على مخالفة أمر الله تبارك وتعالى وأنا ذكرت في أكثر من مناسبة وهو قول ليس بمبتدع إن كان يشكل على بعض الناس أن جنة آدم هي جنة إعداد وتربية ليصل إلى الحد الذي يطلع فيه بعد ذلك بالهبوط إلى الأرض لأجل الخلافة فإن المقصود من خلقه أن يكون خليفة في الأرض كما قال ربنا تبارك وتعالى "وإذ قلنا للملائكة وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" فهذه الجنة هي جنة ليست جنة الثواب والعقاب هذه المرحلة لم تكن مرحلة الثواب والعقاب وإنما هي مرحلة الإعداد والتأهيل حتى يصير أهلا لأجل أداء الخلافة في الأرض حتى لا لا يشكل أيضا حتى في معنى أنه نسي أي ترك ما وجهه إليه ربنا تبارك وتعالى من نهي عن قربان الشجرة والأكل منها، كل ذلك لأنه في مرحلة تربية وإعداد ليس في مرحلة ثواب وعقاب وفي الموضعين نجد في البقرة ونجد في سورة طه "قلنا اهبطوا منها" في البقرة "فإما يأتينكم مني" الآن "فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" وفي البقرة قال "فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" فبدأ التكليف ولزوم اتباع الهدى وإنزال الهدى إليهم بعد أن أخذوا مكانهم في الأرض والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى سقط في أيديهم في قصة عبادة بني إسرائيل للعجل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- عصمة الأنبياء ومعنى عصيان آدم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تفسير آية معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- قتل النفس توبة لبني إسرائيل الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ذكر الله عند النسيان الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي