حكم إعطاء المرأة زكاة مالها لزوجها المديون وضوابط الغارم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-08-03

السؤال

المرأة يكون زوجها أحياناً مديونا، يتكلف شراء بيت أو سيارة ويقضي على الجزء الكبير من راتبه، فكثيراً ما تسأل هل يمكن أن تعطي زوجها زكاة مالها أو لا يمكن ذلك؟ وما هو الدين المعتبر في هذه الحالة الذي يمكن إذا صح أن تعطيه الزكاة؟

الإجابة

هنا مسألتان الآن، المسألة الأولى هل للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها إذا كان الزوج مستحقاً للزكاة؟ والجواب هو نعم يجوز للمرأة أن تدفع زكاة مالها إلى زوجها إن كان زوجها مستحقاً للزكاة. المسألة الثانية هي مسألة أن يكون الزوج مديناً، فما ضوابط هذا الغرم الذي به يستحق أن يكون آخذاً للزكاة؟ الغرم إن كان في أمر مما تشتد إليه الحاجة في أمر ضروري أو حاجي، ولم يكن بإسراف أو تبذير في أمر مباح، ولم يجد له وفاءً فيعان من الزكاة، مثل هذا الغارم نعم يعان من الزكاة، فهذا الوصف وهو وصف الغرم يصدق على هذا الذي يقترض لأمر لا بد له منه، لا يلزم أن يكون من ضرورات الحياة وإنما مما تشتد إليه الحاجة بحسب أحوال الناس وأعرافهم، مما تشتد إليه حاجته وليس عنده إلا أن يقترض من غيره فاقترض ثم لم يجد وفاءً، وهو في اقتراضه ذلك في هذا الدين الذي تحمله لا يريد الإسراف والمخيلة ولا التبذير، لا يريد المباهاة والمبالغة وإنما يقتصر على قدر حاجته وحاجة أسرته ثم لم يجد وفاءً، لم يجد ما يسدد به هذا الدين الذي ركب، فهذا من الغارمين الذين يمكن أن يعانوا من الزكاة. فباجتماع الصورتين يتبين أنه لا إشكال إن صدق أن الزوج غارم بمثل هذا التعريف بمثل هذه الأوصاف التي تقدمت، فلا حرج على المرأة أن تدفع زكاة مالها لزوجها. لكن الذي أصبح يرد إلينا كثيراً يجاوز هذه المسألة بكثير، وهو أن الآباء من أمثلة ما يرد إلينا يرغبون في أن يدفعوا زكوات أموالهم إلى أولادهم، أو أن النساء أيضاً يدفعن زكوات أموالهن إلى أولادهن، ولا يلتفت إلى أن هؤلاء الأولاد لهم من يعولهم، فينظر في حال هذا الذي يعول أسرته، هل يصدق عليه وصف استحقاق الزكاة أو لا؟ ثم ينظر إذا كانوا ليسوا في عول أبيهم ينظر في أحوالهم بأنفسهم كما ينظر في أحوال غيرهم ممن يمكن أن يبحث عن حاله أهو مستحق للزكاة أو لا، أهو مستحق للزكاة أم لا، فكما يبحث حال غيره فإنه يبحث في حال هل هو محتاج لحاجة نفسه أو لأنه مسؤول عن نفقات أخرى، أو أن والده متكفل بنفقاته، فمثل هذه المسائل لا نحبها للناس، أو مثل هذا لا أريد أن أقول الاحتيال لكن البحث في إخراج الزكاة لداخل الأسرة باستثناء الصورة الأولى التي هي صورة أداء المرأة لزوجها لأن المرأة ليست مسؤولة عن الإنفاق على زوجها، العكس هو الصحيح، الرجل مسؤول عن الإنفاق على امرأته، أما هي فلا، هي تملك ما لها وتتصرف في مالها وقد ضمن كفلت لها الشريعة أن تتصرف في مالها كيفما شاءت مما أباحه الله تبارك وتعالى، فإذا كانت عليها زكاة فلها أن تعطي زوجها ولها أن تعطي من شاءت من المستحقين، أما أن يكون داخل الأسرة أو لمصالح تعود للأسرة يعني نجد بعض الأسئلة أنهم يريدون إصلاح جزء من البيت أو شراء بعض الأجهزة للأولاد لأنهم يدرسون بحاجة إلى أجهزة حواسيب أو حفر بئر للأسرة وضيوفهم وكأنهم يعني يشحون تشح نفوسهم بأداء هذه الزكاة إلى مستحقيها ولكنهم لا يريدون أن يظهروا بمظهر الذي لم يؤد زكاته فيجعلونها في مصالح أنفسهم وأسرهم فقط، وليس هذا من شأن المسلم، المسلم يؤدي هذه الزكاة بنفس طيبة يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى يطهر بها نفسه ويطهر بها ماله، هذا هو هذه هي من أظهر مقاصد الزكاة التي أودعها الله تبارك وتعالى في هذه الفريضة، فلا ينبغي الاحتيال بمثل هذا النوع من الحيل والوسائل والله تعالى المستعان. لنعطي صورة واحدة، إذا كان هذا الأب يدفع زكاة ماله إلى ابنته المتزوجة، هي فقيرة وزوجها فقير؟ نعم إذا كان الحال كذلك لأنه لم يعد عائلاً لها، لم يعد هو الذي يعول ابنته هذه لأنها صارت متزوجة فزوجها هو المسؤول عنها، وعلى هذا فإذا كانا فقيرين ومستحقين للزكاة فلا مانع من أن يؤدي إليهما الزكاة، ولو دفعها إلى ابنته ولكن الأولى أن يدفع إلى رب الأسرة لأنه مسؤول عن نفسه وعن امرأته. هل تكون هذه البنت مستحقة للزكاة لأن زوجها فقير أو هي لا ترتبط بزوجها؟ لا، قد يمكن أن تكون، لا ترتبط، لا ترتبط نعم، لأنها يعني هذا من محاسن هذه الشريعة أنها جعلت للمرأة ذمة مالية مستقلة، فقد تكون المرأة غنية وزوجها فقير، فلا يلزم، وإنما بناء على ما ورد في السؤال أنها فقيرة وزوجها فقير، أو لعلها كانت في كفاف ولكنها تزوجت رجلاً أيضاً أصيب من بعد بالفقر فصارا في ذلك الحال، ففي هذه الحالة لا يوجد ما يمنع. أو أنه لا ينفق عليها النفقة الكافية مثلاً؟ لا إذا كان موسراً فلا يعطى من الزكاة، هو يؤمر شرعاً سيؤمر قضاءً أيضاً بالإنفاق على امرأته.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم إعطاء المرأة زكاة مالها لزوجها المديون وضوابط الغارم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي