حكمة الأحكام الشرعية الخاصة بحماية المرأة وصيانتها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

كيف نفسر موضوع الحماية والقيد في مثل هذا الحديث الذي يخص زينة المرأة وتعطرها؟

الإجابة

هي الحماية ليست خاصة بالمرأة هي الحماية أولاً في أحكام دين الله تبارك وتعالى حماية للدين، حماية للقيم والأخلاق، وإطفاء لمسببات الفتن من قبل من عند الله الحكيم الخبير، "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، فهو الخالق سبحانه وتعالى الذي يعلم هذه النفوس وما يعتلج فيها، هو الذي جبل هذه الفطر على خصال وركب فيها الشهوات، فأراد لهم الخير والصلاح والرشد والاستقامة وتزكية النفوس، فليس ما يذكر مما يتشدق به الناس في كثير من الأحيان مما يسمونه عللاً ليس هو بعلل، قد يكون ذلك من الحكم فقط، والحكم شيء يختلف عن العلل، العلل هي التي تكون بواعث الأحكام، وهذه تؤخذ بمنهج أصولي معروف، قد يختلط أحياناً على بعض الجهلة فيظن أن الحكمة علة والأمر ليس كذلك. لكن مما ينبغي أن يتنبه له وأن يقرر أن الدين الأصل فيه أنه امتثال وطاعة لله تبارك وتعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"، وربنا تبارك وتعالى يقول "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"، وكما أن هناك أحكاماً خاصة بالرجال فيها مشاق وتكاليف فهناك أحكام خاصة بالنساء أيضاً فيها مشاق وتكاليف. والأمر الثاني هو أن هذه الحماية يكون الإغلاظ في بعض صورها أشد في حق المرأة لأن عرضها هو عرض الأسرة كلها، لا يقتصر الأثر على ذاتها ونفسها هذه التي ذكرتم أن بعض النساء تحاول إثباتها وإثبات وجودها، لو كان الأمر يقتصر على نفسها لكان هيناً، لكنها ستجلب إلى أسرتها وإلى مجتمعها وإلى من ينتسب إلى بيتها ستجلب إليهم ما لا يرغبون فيه وما يشينهم ولا يزينهم، ولذلك وجدت أحكام شرعية تلحظ هذا المعنى وتلتفت إليه، فأرست له قواعد وأحكاماً وضوابط لما فيه مما تقدمت الإشارة إليه من حفظ للأسرة ولمنظومة القيم كلها. والأمر الأخير الذي يمكن أن أضيفه هو أن هذه الاتفاقيات الدولية اليوم التي تنادي بحقوق المرأة وترسي لها قواعد تدعو فيها إلى إعطائها حريتها وإلى مساواتها في كل وجه من الوجوه بالرجال، من يقرأها ويطالعها فإنه سيجد أنها تكرر دائماً الدعوة إلى الحماية الحماية، حماية المرأة من كذا، حماية المرأة من كذا، حماية المرأة من كذا، حماية المرأة من كذا، فلئن كانت هذه الأنظمة والقوانين المعاصرة تدعو إلى الحماية فلم يستنكفون من قبول أن يكون دين الله تبارك وتعالى باسطاً الحماية للمرأة وللرجل وللأسرة وللمجتمع كله، والقيم التي يحميها هذا الدين هي القيم العليا، هي محاسن الأخلاق، هي الفضائل والكمالات البشرية، هي التي تجعل هذا المجتمع مجتمعاً نقياً طاهراً من الملوثات والقاذورات، بينما تلك الحمايات التي يتحدث عنها الناس الغربيون الداعون إلى حماية المرأة وإعطائها حرياتها إذا بك تكتشف أنها أسوأ ما يمكن في واقعها أنها أسوأ ما يمكن أن يتصور من الرذائل والقاذورات، هي حماية من الحماية لأجل أن يسهل عليهم اقتناص فرائسهم، والاتجار بالبشر وامتهان كرامتهم والعبث بالقاصرات وإرواء نزوات الأثرياء المتحكمين في هذا العالم، ثم بعد ذلك يسلطون هم هيئاتهم ومنظماتهم وجمعياتهم لأجل تفتيت بناء المجتمع والأسرة ولأجل بعث العنفوان والغرور لدى المرأة حتى تصبح سلعة يتاجرون بها وإذا انتهوا منها فإنهم يرمونها ويسهل أن تكون ضحية لمآربهم وشهواتهم ولتجاراتهم وسلعهم، فعالم اليوم أصبح مكشوفاً، ولا ينبغي لمسلم أن تنطلي عليه، لا لامرأة ولا لرجل، أن تنطلي عليه أمثال هذه الدعوات لأن الواقع كشف زيف هذه الدعوات، بل بين عظيم سوئها واحتقارها وقذارتها، وهي من حيث جوانبها النظرية أيضاً لم تراع خصوصية المرأة ولا كرامتها ولا أنوثتها ولا أخلاقها فضلاً عن أن تراعي أخلاق الأسرة والمجتمع وما يصون العزة والكرامة ويورث العفاف والحشمة بين الرجال والنساء وبين الرجال والنساء وما يحفظ أود المجتمع، والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكمة الأحكام الشرعية الخاصة بحماية المرأة وصيانتها
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي