السؤال
في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم"، ما الحكمة من تقديم صدقة عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة
نعم، هو ينبغي التنبيه أولاً إلى أن هذا الحكم بلزوم تقديم صدقة عند مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة محل السؤال قد نسخ بالآية بعدها "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات"، فالآية بعدها نسخت هذا الحكم، وقيل بأن التزامه وفعله لم يكن إلا من سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. ما الحكمة من هذا التوجيه الرباني؟ تظهر حكم عديدة أشار إليها قوله تبارك وتعالى "ذلك أزكى لكم وأطهر"، ففيه تعظيم لمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أصحابه وعند أمته، وفيه تعليم لهم بتوقير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأديب كما قال بعض المفسرين بألا يستفردوا به مناجين إلا في أمر ذي بال، وهذه يعني حكمة تتفرع على تعظيم مقامه عليه الصلاة والسلام. وفيه أيضاً حكمة الحد من إكثار مناجاته عليه الصلاة والسلام، فلا يكون طلب مناجاته إلا في أمر ذي بال، في أمر ذي أهمية بالغة، فأما إذا كثر عليه الناس وكل يريدوه على انفراد فإن ذلك يمكن أن يصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ذو الخلق العظيم يمكن أن يصرفه عما هو أولى وأهم، ولذلك كان من معاني من حكم هذا التشريع هو الالتفات إلى أن يقلل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله طلبه إياه للنجوى. والصدقة نفسها أي دفع هذه الصدقة فيها بيان عظيم محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الذي راغب في التعلم والتفقه وفي سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقصده سيسهل عليه أن يتصدق. أما الذي هو يريد فقط أن يغنم الخلوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس هناك أمر يدعو إلى النجوى فإنه قد يتثاقل أن يدفع صدقة في كل مرة يريد أن يحظى بهذا الشرف البلاش، ولا ريب أنه شرف عظيم، ولكن يعني مع سعة انتشار الإسلام وقبول الدعوة واتساع أعداد وكثرة أعداد أصحابه صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم، فكان في ذلك هذه الحكم بحيث إن المحب الصادق الراغب حقيقة في الخلوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشرف الحظوة بمناجاته أن يتصدق، وأن يطهر نفسه بهذه الصدقة، وأن يعلم أنه ما وصل إلى هذا المقام إلا بنفع إخوانه من المحتاجين والفقراء والمساكين، وهذا هو الذي تشير إليه الآية الكريمة "ذلك أزكى لكم وأطهر"، فهذه هي جملة الحكم والمعاني التي ذكرها أهل العلم في بيان ما يتعلق بهذا التشريع، وقلت بأنه قد نسخ بقول الله تبارك وتعالى في الآية بعدها: "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله"، هذا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- فضل الصدقة وأفضل أنواعها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- سبب اختيار الميت الصدقة دون الحج والعمرة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- الصدقة بنية الأجر مع نية دنيوية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الحكمة من تقديم إيتاء المال على الصلاة في آية البر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي