السؤال
في الآية: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ما الحكمة من تقديم (وَآتَى الْمَالَ) على (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ)؟
الإجابة
الحكمة فيما يظهر والله تعالى أعلم هو أن هذا السياق هو سياق بيان حقيقة البر، ونفي ما كان يدعيه أهل الجاهلية من أن قيامهم بالبيت سدانة وقيامهم بشأن زوار البيت رفادة وتلك الصلاة التي كانوا يزعمون أنهم يأتون بها أن ذلك هو غاية البر، وأن ذلك هو الذي يبرئ ذممهم ولا حاجة لهم إلى مزيد إيمان ولا إلى مزيد أعمال يأتون بها. فجاءت الآية الكريمة لتنفي هذه المزاعم ولتبين حقيقة البر، ولذلك ابتدأت بنفي أن يكون معنى البر منحصرا في التوجه قبل المشرق والمغرب ابتداء، وفي ذلك أيضا رد على اليهود ومن خاض معهم من المشركين حينما حولت القبلة، فخاضوا في أمر تحويل القبلة وطعنوا في دين الله تبارك وتعالى وشككوا في الوحي والرسالة ووهنوا من حال المسلمين، فجاءت الآية الكريمة أيضا لتنفي ذلك عنهم ولتبين أن أمر القبلة إنما هو بيد الله تبارك وتعالى، وأن جوهر الأمر الطاعة المطلقة لأمر الله عز وجل، فهو الذي بيده الحكم والأمر وهو الذي يرجع الأمر إليه كله وما على المؤمنين إلا الإذعان والطاعة والسمع والطاعة. وبينت حقيقة البر بنفي أن يكون منحصرا أولا في التوجه قبل المشرق والمغرب، ثم ببيان ما يمكن أن يجمع في أربع خصال، في أربع موضوعات كلية جامعة: الأمر الأول الإيمان حينما قال ربنا تبارك وتعالى (وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) هذه حقائق الإيمان وأركان الإيمان التي عليها مدار طاعة هذا العبد وتحقيق عبوديته لله تبارك وتعالى وحده. ثم قال بين الخصال العملية فقال (وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) وفيه تعريض بأحوال المشركين وبأحوال غيرهم الذين أخرجوا هذه الخصال من الدينونة لله تبارك وتعالى والعبودية له، وفيه تعريض بما كانوا عليه من بخس لهذه الحقوق والظن بهذه الأموال وشح بها، وإدلائهم بأنهم سدنة البيت في حين أنهم لا يؤدون حقوق هذه الأموال والنعم التي آتاهم الله تبارك وتعالى إياها، فقدم ذكرها، ثم رجع فذكر أركان الأركان العملية التشريعية فقال (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) ثم رجع وذكر الخصال الخلقية فقال (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). إذا هذا يبين سبب تقديم إيتاء المال على حبه للفئات المذكورة على ما يتعلق بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وهذا أيضا يؤخذ منه أن في المال حقا سوى الزكاة لأن فريضة الزكاة وردت معطوفة على إقامة الصلاة وقد تقدم قبل ذلك ما سأل عنه السائل وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين إلى آخر الآية الكريمة والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الإنفاق على المسلم والكافر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- التقصير في حق الأهل والأولاد الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تطوير ممارسة الصدقة لتشمل المناسبات الاجتماعية المختلفة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تجب زكاة الأوراق النقدية ولماذا؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الفرق بين الزكاة والصدقة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي