سؤالي فضيلة الشيخ يتعلق بما عليه الصم من طبيعة، حيث إنهم بصريون في طبيعتهم وفي تواصلهم مع الناس، يكترثون كثيراً ويهتمون بإيماءات ولغة الجسد، ولذلك بمجرد ما ينظرون إلى الشخص يبدأون بتحليل شخصيته إن صح التعبير فيحكمون عليه بأنه صادق أو مخادع أو غاضب أو حزين كأسلوب نفسي يتخذونه في التعامل مع الناس، فهل يدخل هذا النوع من التصنيف في سوء الظن المنهي عنه؟
الإجابة
نعم، أن يبني أحكاماً على ما يراه من أخ له من ملامح وإشارات ومعالم في شخصيته لا ينبغي أن يجاوز به حد الظن إلى اليقين، فرسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"، والمسلم لا يبني أحكاماً بمجرد الظنون، أي أن يبنيها على ما يظهر على أخيه المسلم من مخايل وعلامات، لا بد أن يتثبت وأن يتروى وأن يكون حكمه مبنياً على أسس متينة، لا على انطباعات تتولد عنده لمجرد رؤيته، فالواجب في حقه أن يحسن الظن بأخيه المسلم وأن يتأنى ولا يتعجل عليه بالحكم عليه بما لا يليق بمسلم من خصال سيئة أو مما يتنافى مع أخلاق هذا الدين، إن ثبت عنده أن أخاه ذاك قد أتى شيئاً مما حرم الله تبارك وتعالى أو خالف طريق الاستقامة فحينئذ يرتب أحكاماً شرعية، أما لمجرد المخايل والعلامات وما يراه عليه دون أن يتبين حقيقة ما هو عليه فلا ينبغي له التعجل، عليه أن يتثبت، فقد أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالتبين وأمرنا بالتثبت حتى لا نقع في ظلم الآخرين، فهذه نصيحتي لهم أن لا يتعجلوا، نعم لهم أن يحتاطوا، لهم أن لا يتعجلوا أيضاً في إحسان الظن، أن يتريثوا ويتثبتوا وأن يكونوا على قدر من العصمة حتى يتبينوا الأمر، فإن بان لهم الرشد فيتولون أخاهم، وإن بان لهم منه الغي والضلال فإنهم ينزلونه منزلته، وإن لم يظهر لهم شيء فهم في سعة يقفون ولا يرتبون أحكاماً، وفي كل الأحوال فإن للمسلم على أخيه المسلم حقوقاً يجب عليه أن يؤديها إليه سواء أحبه قلبه أو أبغضه، فإنه إن لم يألف أخاً له في الدين لم يجد له ألفة في قلبه ووجد شيئاً من النفرة فذلك مما لا يمكن أن يتحكم فيه، لكن لا يصح أن يؤدي به هذا إلى أن يغمطه حقه وأن يمنع عنه حقوقه أو أن يتكبر عليه، بل الواجب أن يؤدي إليه حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح في الله تبارك وتعالى والنصح في دين الله عز وجل، هذا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.