هل يجوز جمع الصلوات في غير سفر؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-01-30

السؤال

هل يجوز جمع الصلوات كما جاء في الحديث الذي رواه جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أنه صلى الظهر والعصر جمعاً والمغرب والعشاء جمعاً، في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ))؟

الإجابة

هذا الحديث صحيح، وقد رواه الحافظ الحجة الإمام الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: (( صلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ))، وقد رواه الشيخان وغيرهما من رواية عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنه، وفي رواية الشيخين زيادة هي ((صلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر )) قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته. وفي روايتهما أيضاً عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد أظنه أخّر الظهر وعجل العصر، وأخّر المغرب وعجل العشاء، ولكن من تأمل كلام جابر ـ رضي الله عنه ـ وجد كلامه لا يعدو أن يكون ظناً، فإنه قال في جوابه لعمرو بن دينار حينما قال له: أظنه أخر الظهر وعجل العصر. بقوله: (( وأظن ))، وذلك لا يتجاوز أن يكون ظناً من الظنون.
وأما الرواية فهي مطلقة غب الإباحة، وقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) وأفعاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلها تشريعات لأمته إلا ما قام الدليل على خصوصيته به. وقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: أراد أن لا يحرج أمته، لا يقتضي حصر إباحة الجمع في وقت الحرج فقط، وإنما يدل على أن الإسلام يعنى برفع الحرج عن الناس، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان منهجه نفي الحرج عن أمته، ومع هذا كله لا ينبغي للإنسان أن يتساهل فيجمع الصلاتين من غير عذر باستمرار، أما إن وقع ذلك في بعض الأحيان لأسباب تؤدي إليه فلا يقال إن فاعله قد أخطأ، ويجب أن يعلم المسلم أن هذه الحادثة لا تعدوا أن تكون دليلاً للجواز، من غير أن يتكرر ذلك من الإنسان. والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي