حساب الله للخواطر القلبية والنوايا غير المعلنة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

هذه الآية (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) تتحدث عن الأفعال التي يكتسبها الإنسان مما اقترفته يده، أي شيء يمكن الحكم عليه ظاهرياً، لكن هناك آية أخرى ذكر العلماء أنها منسوخة لصالح هذا الجانب وهي قوله تعالى (إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ)، فهل هذا النسخ نسخ كامل لصالح الكسب المباشر؟ مع أن هناك آية (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)؟ لأن أحياناً الإنسان قد يكتب شيئاً في شبكات التواصل ولكن يضمر نية سيئة وإن كان المقصود شيئاً حسناً أو في ظاهره، فهل تبقى هذه النية محل حساب عند الله سبحانه وتعالى؟

الإجابة

هذا له تقسيم، ذلك أن الأعمال القلبية على أنواع، منها ما هو مقصود بالذات، فما يتعلق بصدق الإيمان بالله تبارك وتعالى واليقين والإخلاص والبعد عن الرياء والنفاق وعن الحسد وما يتعلق بالأمور القلبية فإن هذه مما تدخل في الحساب، ولأن التكليف بها محله القلب وهذا مما يجب أن يتنبه له الناس، فحتى فيما يتعلق ببعض ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مثل أن العبد إذا هم بحسنة فلم يفعلها كتبت له حسنة، وإذا هم بسيئة فلم يفعلها كتبت له حسنة، هذا أيضاً فيه تفصيل، فإن انقطاع أو الانصراف عن فعل ما هم به إن كان دون توبة وإنابة فإن ذلك الانقطاع لا ينفعه، بمعنى لو كان لنضرب لذلك مثالاً، لو سولت لرجل نفسه أن يسرق فجمع همته وأخذ ببعض الأسباب ولكنه رأى عين الرقيب فانصرف لينتهز فرصة أخرى، هذا لم يسرق الآن، لكن هذا لا يدخل في أنه انصرف عما كان قد هم به فلم تكتب عليه سيئة، ذلك الذي كان بإكراه من الخارج في انصرافه دون توجه النفس إلى التوبة والبعد عما يسخط الله تبارك وتعالى فإنه لا ينفع صاحبه. إذاً عندنا ما يتعلق بما هو مقصود من أفعال القلوب، ما هو مقصود من أفعال القلوب سواء كان ذلك بالإثبات أو كان ذلك بالنفي، والمقصود بالإثبات كما تقدم اليقين، الصدق، الإيمان، الإخلاص، هذه أفعال يجب أن يثبتها المرء، أو ما كان مطلوباً نفيه كالحسد والغل والرياء والنفاق وغير ذلك من خصال السوء التي على المسلم أن يجرد قلبه منها، فهذه داخلة في الثواب والعقاب. أما ما يتعلق بما يهم به ثم لا يفعله فإنه إن كان إن كان انصرافه لأنه هنا لم يفعل، إن كان انصرافه انكساراً وتوبة فإنه يؤجر على ذلك، أما إن كان انكساره إنما هو لتحين الفرصة لأن مانعاً من الخارج منعه فهذا يأثم على هذا. أما خواطر القلب وهذا هو النوع الرابع، الخواطر التي تعتري القلب سواء كانت من الصنف الأول أو الثاني أو الثالث فإنه إن دفعها عن نفسه دفعها عن نفسه خواطر تعلقت بعقيدته بالله واليوم الآخر، تعلقت بصدق يقينه، خواطر من وساوس وأوهام وشبهات توارد على نفسه، أو تعلقت بشيء من التفكير في المعصية مثلاً، من التفكير في المعصية واتباع الشهوات، لكنه يدفعها عن نفسه، فإن من لطف الله تبارك وتعالى بعباده أن هذه لا تسجل ولا يحاسبون عليها، لكن عليه ألا يسترسل، عليه أن يدافع هذه الوساوس والخواطر التي تعتري نفسه وقلبه وأن يعلم أنه بدفعه لها قدر استطاعته معفو عنه والله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها. وقد تحين فرصة لمزيد من التفصيل لأن هناك أيضاً في تقسيم هذا النوع من المعاصي وما يحاسب عليه العباد تقسيماً جميلاً ينبغي أن نقف عنده عسى أن نجد له فرصة، لا يخرج عن هذا الذي تقدم لكن بطريقة فيها مزيد من الأمثلة التي توضح للناس لأنهم أيضاً خلطوا في فهم هذه القضية، لكن فيما تقدم كفاية إن شاء الله تعالى.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حساب الله للخواطر القلبية والنوايا غير المعلنة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي