جواب القسم في "ق والقرآن المجيد" و"ص والقرآن ذي الذكر"

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

ما جواب القسم في قوله تعالى "ق والقرآن المجيد"، وكذلك في قوله تعالى "ص والقرآن ذي الذكر"؟

الإجابة

اختلف أهل العلم من المفسرين وعلماء العربية في هذين القسمين، وأكثر القول أن جواب القسمين محذوف في السورتين في سورة "ق" وفي سورة "ص"، وهذا الذي عليه جماهير المفسرين وأكثر علماء العربية المعتد بأقوالهم في آيات كتاب الله العزيز في تفسيرها وفي إعرابها، فأكثر القول أن جواب القسم في الموضعين محذوف، وهذا مألوف في العربية، والحقيقة أن حذف جواب القسم كما يقول السيوطي أبلغ وأوجز، أي هو أوجز عبارة وأبلغ معنى، وذلك لأن السياق يدل على الجواب. وهنا ينظر في السياق، في سياق كل سورة، هذا التقعيد أولاً. فسيجد القارئ المتدبر أن جملة من المعاني تصلح لتكون جواباً للقسم في الموضعين، فهناك سعة في هذه المعاني تؤخذ من السياق القرآني في الآيات بعد صيغة القسم. ففي سورة "ق" "ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم"، فمنهم من قال بأن الجواب المحذوف "إنك لمنذر"، ومنهم "إنك لرسول حق"، وذكروا وجوهاً يصلح لها السياق ويشهد لها بأنها مقصودة بهذا القسم، ولذلك قلت بأن هؤلاء يقولون بأن حذف القسم للعلم به أبلغ. ولكن ذهب البعض إلى أن جواب القسم مذكور، منهم الأخفش على ما أذكر في سورة "ق" قال بأن جواب القسم "قد علمنا ما تنقص الأرض منهم"، ولكن عدداً من أهل العربية استبعد هذا القول لوجود الفاصل بـ "بل عجبوا" و"بل" تكون للإضراب ولا يكون الإضراب إلا بعد جملة تامة. ونفس هذا الأمر يقال في "ص"، فإن أكثر القول بأن الجواب محذوف ويقدر من المعنى الذي يدل عليه السياق من نحو "إنك لنذير"، "إنك لرسول حق"، "إن القرآن لحق وإنك لصادق"، "إن القرآن لمعجز"، فذكروا وجوهاً متقاربة يدل عليها السياق ويحتملها، وهي كلها صالحة، ولذلك قلت بأن هذا يدل على سعة المعنى عند حذف جواب القسم. ومن أهل العلم من رأى بأن جواب القسم في "ص" أيضاً مذكور ولكنهم بعدوا بالجواب ذكروا آيات قرآنية بعيدة في السياق عن أداة القسم والمقسم به، لكن هذا القول أيضاً موجود قاله عدد من المفسرين بأن جواب القسم مذكور واختلفوا فيه، منهم من قال "كم أهلكنا قبلهم من قرن" وهذه بعيدة جداً. فالأقرب أن الجواب محذوف ويؤخذ معناه من السياق الدال عليه وأن كل الوجوه الصحيحة اللائقة بالسياق القرآني تصلح لتقدر جواباً للقسمين في الموضعين والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

جواب القسم في "ق والقرآن المجيد" و"ص والقرآن ذي الذكر"
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي