كلمة تحفيزية للاستعداد لاستقبال شهر رمضان

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-03

السؤال

ما هي الكلمة التذكيرية والتحفيزية المناسبة لاستغلال ما تبقى من شهر شعبان والاستعداد لاستقبال شهر رمضان؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، اللهم سلمنا لرمضان وبلغنا إياه وأعنا فيه على الصيام والقيام وعلى تلاوة القرآن، إنك ربنا على كل شيء قدير. أما بعد فإن التهيؤ لشهر رمضان المبارك ينبغي أن يكون أولاً بشكر نعمة الله عز وجل أن أنسأ للعبد حتى يرجو أن يبلغه شهر رمضان القادم بمنه وفضله جل وعلا، فإن تكرار مواسم الخير التي تضاعف فيها الأجور وتعظم فيها البركات وتتنزل فيها رحمات الله تبارك وتعالى هو من أعظم نعم الله عز وجل على عباده، فينبغي للمسلم أن يستحضر معنى شكره لله تبارك وتعالى مع رجائه أن يبلغه شهر رمضان القادم بمنه جل وعلا وفضله، وفي تكرار هذه المواسم عظة وعبرة، فلا ينبغي له أن يفوت الاعتبار والاتعاظ بتكرار هذه المواسم وبترجيه أن يبلغه الله تبارك وتعالى شهر رمضان القادم، فإن عليه أن يتعظ بمرور الأعوام وبانقضاء وتصرم الليالي والأيام، وأن يعلم أن العمر يفوت، فإن لم يعمر أوقاته بالطاعات ولم يملأ فراغه بالصالحات فإنه قد يأتيه وقت لا يتدارك فيه نفسه ولا ينفعه فيه الندم، ولذلك فإن عليه أن يشحذ همته وأن يأخذ بكل الأسباب التي أتاحها له ربه تبارك وتعالى اجتهاداً في الطاعات وإقبالاً عليه سبحانه وتركاً للمنكرات وإعماراً لأوقاته بالصالحات منذ لحظته هذه لأن العمر يفوت، ولأن كل لحظة تمر من عمره فإنها لا تعود إليه، ولذلك فإنه يعتبر بهذا المعنى في دوران هذه المواسم التي يجدد فيها الإيمان وتعظم فيها النفحات الربانية من الله تبارك وتعالى، فإن المطلوب من المسلم أن يعتبر بمضيها وأن يكون متأهباً للقاء الله تبارك وتعالى في أي وقت، وهذا له سبيل تلخص في أن يبادر من لحظته هذه إلى المتاب مما قارف فيه مما قارفه من الذنوب في جنب الله تبارك وتعالى فيستغفر المولى الكريم على ما فرط فيه ويؤدي الحقوق سواء كانت حقوقاً لله عز وجل أو حقوقاً للعباد، ويستصحب معنى العزم على عدم العودة إلى ما كان عليه من مخالفة أمر الله جل وعلا، ويتبع ذلك بالحسنات والصالحات، فلا معنى أن يرجئ إلى أن يدخل عليه رمضان فإن باب التوبة مفتوح، وإنما هي خفقة قلب يستشعر فيها الندم في حق الله عز وجل على ما فرط وقصر أو انتهك من حرمات، عليه أن يغتنم ترجيه لدخول رمضان في أن يصفي نفسه من تلك الشوائب وأن يقبل على الله تبارك وتعالى وأن يستغفره مما وقع فيه، وأن يحرص على أداء الفرائض، أن يبادر من لحظته إلى أداء ما افترض الله عز وجل عليه من الفرائض وأن يقرن ذلك أيضاً بما يستطيعه من النوافل والقربات. أما ليتهيأ لرمضان خصوصاً فيمكن إجمال ذلك في أن ينظر فيما فاته من رمضان المنصرم، ما الذي قصر فيه؟ ما الذي كان يرجو أن يحققه في رمضان الماضي أو في أشهر رمضان الفائتة؟ حدثته نفسه أنه سيفعل وسيقوم وسيقراً وسيحفظ ويذاكر وسيتلو كتاب الله عز وجل وسيقوم الليل وسيكثر من الاجتهاد سيصل الرحم سيتصدق، ولكن فاته أو لم يبلغ ما كان يرجو في رمضان الماضي، فعليه أن يتدارك ذلك الآن، خير وسيلة للانتفاع في رمضان القادم هي أن يحاسب نفسه الآن فيما بقي من هذا الشهر المبارك من شهر شعبان، فيرجع بذاكرته إلى ما فاته من رمضان المنصرم، إن كان قد خطط لأجزاء من القرآن أو لختمات أو لتدبر لكتاب الله عز وجل حضور مجالس علم لحلقات قرآن وذكر لأعمال صالحات ولكنه ما تمكن، كانت مجرد أماني، إما أن نفسه قد تراخت وفترت همته وضعف عن بلوغ ما كان يرجو أو لصوارف شغلته عن تحقيق مبتغاه، فعليه أن يهيئ الأسباب من الآن وأن يعد خطته لأجل أن يتلافى ما فاته في أشهر رمضان السابقة، هذه هي خير وسيلة عندي لإعمار رمضان بخير مما كان منه في رمضان الذي قبله، وهذا لا يمكن أن يكون حينما يجد نفسه في شهر رمضان، هذا يحتاج إلى أن يرجع إلى حساباته وأن يحاسب نفسه وأن يستعيد ذاكرته وأن ينظر فيما كان من شأنه في رمضان الفائت في أوله في وسطه في آخره كيف كان حتى يتدارك ذلك في هذا الشهر المبارك القادم علينا بمشيئة الله تعالى، ولا شك أنه لا يخفى على أحد أن رمضان هو شهر أداء فريضة الصيام فهو الظرف الزمني لهذه العبادة، ورمضان هو شهر القرآن الكريم، فلما عرفنا ربنا تبارك وتعالى برمضان عرفنا بأنه شهر القرآن فقال: 'شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن'، فتلاوة كتاب الله عز وجل وإحياء رمضان في لياليه وأيامه بالقرآن الكريم تلاوة وحفظاً وسماعاً وتدبراً وتعليماً هو من أعظم القربات وأفضلها مع الإكثار من صنوف الطاعات الأخرى، مع قيام الليل قدر ما يستطيع لا سيما فيما يعرف بصلاة التراويح فيشهد الجماعة مع المصلين ويشهد معهم الذكر، ويسعى قدر المستطاع إلى أن يدرب نفسه على قيام الليل حتى لا يفوته فضل قيام ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، ويحسن إلى أهل بيته ويحسن إلى أرحامه وإلى ذوي قرباه وإلى جيرانه، يريد من رمضان أن يكون متزوداً له بتقوى الله تبارك وتعالى وبالأعمال الصالحات للعام كله، فهذا مما لا يحتاج إلى تذكير، وإنما كيف يكون ذلك؟ أرى أن الوسيلة الفضلى هي ما ذكرته والله تعالى الموفق.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

كلمة تحفيزية للاستعداد لاستقبال شهر رمضان
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي