السؤال
الأخ محمد الخروصي يقول ما هي أهم الأعمال التي ينبغي للمؤمن ألا يغفل عنها قبل دخول الشهر الفضيل؟
الإجابة
أهم الأعمال قبل دخول رمضان هو أن يتخلص المسلم من الذنوب والمعاصي، أن يبادر إلى التوبة وألا يسوف وينتظر دخول رمضان. صحيح أن رمضان شهر المغفرة وهو شهر الرحمة وقد أودع الله تبارك وتعالى فيه من الفضائل والعطايا ما لا مزيد عليه، لكن هذه المعاصي والذنوب التي يتلبس بها الفرد قيود تكبله، فما لم يطهر نفسه بحسن المتاب إلى الله تبارك وتعالى فإن هذه القيود ستجره وتمنعه من الإقبال على رمضان بما فيه من نفحات وبركات وبما أودع الله عز وجل فيه من عطايا يريد أن يأخذ منها وأن يغتنم الكنوز المودعة فيه، سيجد أن هذه المعاصي والآثام تكبله وسبب ذلك غشاوات في القلب، وإذا أظلمت النفس من الداخل فإنه يصعب قيادها وإن حاولت في أول الأمر في مطلع الشهر أن تقلد الغير وأن تسير مع الركب مع ركب المجتمع في شهر رمضان إلا أنها لا تلبث أن تنكفئ وأن تنكس على عقبيها للأسف الشديد، ولذلك فإن في صدارة ما يحتاج إليه المسلم إبان استقباله لشهر رمضان المبارك هو أن يتطهر من المعاصي والذنوب وألا يؤخر ذلك ألا يبادر، وهذا أمر لا يحتاج إلى طقوس، وإنما عليه أن يستحضر انكسار القلب وأن يعزم على ترك ما هو فيه وأن يستغفر ربه تبارك وتعالى ويندم على ما أتاه وأن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، فإن كان عليه حق لله تبارك وتعالى بادر إليه، وإن كان عليه حق كمظلمة لأحد من الناس فإن عليه أن يؤدي هذه المظلمة ليستبرئ ذمته. إذا فعل ذلك حينئذ سيجد أن رمضان هذا الشهر الذي سيستقبله مليء بالخيرات والبركات والفضائل. رمضان هو الذي يعطي العباد يعطيهم من الفضائل التي جعلها الله تبارك وتعالى فيه، فهو شهر الصيام هذه العبادة الجليلة التي تربي النفوس وتخلصها من الشهوات ومن الشبهات وتحقق فيه معنى العبودية الخالصة لله تبارك وتعالى تطهر له قصده ونيته، سيجد أن رمضانه هو شهر القرآن كما قال ربنا تبارك وتعالى "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" عرّف رمضان بأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وهو شهر الدعاء لأن السياق الذي ورد فيه ذكر الصيام في سورة البقرة ورد فيه قول الله تبارك وتعالى في آيات الصيام ورد فيه "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان". ولأنه شهر ليلة القدر التي هي خير ليلة على الإطلاق خير من ألف شهر كما قال ربنا تبارك وتعالى، فهو شهر الدعاء وهو شهر ليلة القدر، هو شهر الاعتكاف "أُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" هذه الآية التي كانت في ختام آيات الصيام ورد فيها ذكر الاعتكاف. هذه المغانم كلها هي من العطايا المودعة في شهر رمضان، فعلى المكلف أن ينظر ما الذي يستطيع أن يأخذه أن يغنمه هو من هذا الشهر المبارك الفضيل. هذا على المستوى الفردي، لكن هناك معنى آخر لا ينبغي لنا أن نهمله، وهو استحضار معنى الانتماء إلى الأمة، ذلك أن من مقاصد العبادات لا سيما الفرائض تحقيق معنى الأمة، فنحن أمة أكرمنا الله تبارك وتعالى بهذا الدين العظيم، هذا الدين الحنيف السمح الذي يربي النفوس على الكمالات البشرية ويحملها على الفضائل وعلى العبودية الحقة الخالصة لله تبارك وتعالى، ويصوغ منها أمة تقدم للعالم كله نموذجاً في الأخلاق والآداب في حسن الصلة بالله تبارك وتعالى في التطلع إلى اليوم الآخر في معرفة أن الحياة ما هي إلا دار عبور وأنها تعمر بالصالحات والطاعات، وفي إقامة أول هذه الحياة كلها على معاني الفضيلة وعلى كرامة هذا الإنسان وعلى صون حقوق هذا الإنسان وعلى الترفع والتسامي عن الشهوات والحيوانية والطينية والإبليسية وكل ما يلف لفها من الرذائل والقبائح والمستهجنات. هذه الأمة تثبت للعالم أنها خير أمة أخرجت للناس، تثبت ذلك بأفعالها بعباداتها بصومها بتمسكها بأخلاقها بفعالها وأقوالها بدعوة الناس إلى الخير بهذه الرسالة العظيمة التي جاءت بها، والعالم اليوم كما لا يخفى على أحد دون دخول في تفاصيل في أمس الحاجة إلى أن يجد مثل هذه المجتمعات، إلى أن يجد مثل هذه الأمة، لأنه فقد الأمل في ما سوى أهل هذا الدين من أن يمكن أن يحافظوا على شيء من المعاني الإنسانية والفضائل وكرامة هذا الإنسان واحترام هذا الإنسان بمكوناته من عقل وعاطفة وروح وجسد، فقد الأمل من سائر الملل والأديان ولم يبق إلا هذا الدين، فعلى أهل الإسلام أن يثبتوا أنهم جدراء بهذه المسؤولية وأنهم يتحملون هذه الأمانة، ولا يفعلون ذلك إلا بحسن أدائهم للعبادات وبتماسكهم وباغتنام ما أودعه الله تبارك وتعالى في شهر رمضان من فرصة للتآخي والتراحم والتعاطف ونبذ أسباب الخصومات والنزاعات والشقاق والتنازع والاحتراب فيما بينهم، أن تكون لهم كلمة واحدة وأن يكونوا صفاً واحداً وأن يجتمعوا على ما يجمعهم من الخير والهدى والرشد وأن ينبذوا ما يكاد بهم مما يضعفهم ويورثهم ذلة وهواناً، هذا المعنى الجمعي للصيام لا بد أن يكون حاضراً، فرمضان فرصة لكل ذلك على المستوى الفردي بما فيه من الأسرة والمجتمع الصغير وعلى مستوى الأمة بما فيها من مجتمعات المسلمين ومن شعوب المسلمين في كل البقاع والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تحقيق الصيام للمقصد الروحي والأخلاقي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- كلمة تحفيزية للاستعداد لاستقبال شهر رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رسالة ترحيبية بشهر رمضان فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- تحويل الحزن على فراق رمضان إلى خطة عمل للثبات على الطاعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أثر تنوع العبادات في رمضان على شخصية المسلم واعتداله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي