السؤال
كيف يحول المسلم إحساسه وشعوره بالحزن على فراق شهر رمضان إلى خطة عمل تعينه على الالتزام بالطاعة والثبات عليها بعد رمضان؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد، فكما أننا في مطلع هذا الشهر المبارك عرجنا على ما فيه من عظات وعبر متصلة بمضي الأيام والليالي، فها نحن اليوم نشهد آخر هذا الشهر، وفي سرعة انقضاء شهر رمضان المبارك كما هو الحال في سرعة انقضاء عمر الإنسان مدكر للعاقل، فينبغي للمسلم أن يقف عند هذه المحطات، وأن يعتبر في أيامه وكيف يعمر حياته، هل يعمرها بالطاعات وما يبلغه الرضوان من الله تبارك وتعالى، أو أنه يمضي في هذه الحياة سدى لا يعرف هدفه وغايته ولا يلقي للحياة الآخرة رأساً ولا يرفع لها بالاً، فينبغي للمسلم وهو في آخر سويعة من هذا الشهر الفضيل المبارك أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة وادكار واتعاظ، ولئن كان قد فاته شيء بسبب التقصير أو غلبة الهوى والنفس فإن في هذه السويعة خير كبير، فليتدارك نفسه وليتب إلى الله تبارك وتعالى وليتوجه إليه بالاستغفار وليعقد العزم على أن يواصل الطاعة والصالحات. أما ما تفضلتم بالسؤال عنه، فهو مسألة بالغة الأهمية، لأن هذه العبادات التي أمرنا ربنا تبارك وتعالى بها لها مقاصد وغايات، وإن لم يتنبه المسلم لهذه الغايات والمقاصد فإن القدم يمكن أن تزل، إذ لا تلبث أن تخرج من رمضان بما فيه من طهر ونقاء وعبادة وإحسان ثم تنكص النفس على عقبيها، لأنه لم يضبط غايات الصيام ولا مقاصده، وأهم ما ينبغي أن يتنبه له حتى يتمكن المسلم من بعد من الانتفاع من رمضان ومن مواصلة السير على طريق الطاعة والاستقامة والتدين لله تبارك وتعالى أن يتعرف على هذه الغايات، وفي صدارتها أننا نعبد الله تبارك وتعالى كما أمرنا لا كما نشتهي، فالله عز وجل هو الذي ينوع علينا صنوف العبادات، وما علينا إلا السمع والطاعة والانقياد، فربنا جل وعلا يقول "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك" لا كما تشتهي، لا كما تهوى، لا كما تصوره العقول والأذهان الكليلة القاصرة، لا كما يطلب منك غيرك من صديق أو عدو، بل كما أمر الله تبارك وتعالى "فاستقم كما أمرت". وها نحن، صوم رمضان صوم واجب، ثم يصبح يوم العيد صومه محرم، نصوم رمضان بالكف والامتناع عن المفطرات لكننا في آخر رمضان نبذل المال عطاء، فالله عز وجل ينوع لنا هذه العبادات لأن المقصود تحقيق العبودية الخالصة له جل وعلا كما أمرنا، فمن أعظم الدروس والعظات التي يجب أن نأخذها من مدرسة الصيام أن نعلم أننا نتلقى أوامرنا من عند الله تبارك وتعالى، وأن كل ما أمرنا به جل وعلا في حدود استطاعتنا نحن قادرون على إتيانه، وأن فيه مصالح ومنافع وعوائد لنا علمناها أو جهلناها، ليظل حالنا في استقامة وطاعة لله تبارك وتعالى والتزام سائر العام.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شعور المؤمن عند وداع رمضان فرح أم حزن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- برنامج للمحافظة على المكاسب الروحية بعد رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل الحزن على فراق رمضان دليل كافٍ على صدق محبته سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أهم الأعمال التي ينبغي للمؤمن فعلها قبل دخول رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تحقيق الصيام للمقصد الروحي والأخلاقي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي