ما هي الأبعاد الإيمانية التي يحملها معنى السلام الذي ورد في القرآن الكريم على الأنبياء، كما في قوله تعالى عن يحيى عليه السلام: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) وعلى لسان عيسى عليه السلام: (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا)؟ وما أهمية ذكر هذا السلام في هذه المواطن الثلاثة: أثناء الحياة، وأثناء الموت، وأثناء البعث؟
الإجابة
الأبعاد المتعلقة بالسلام هو ما يحمله هذا الوصف من انتفاء كل قلق وخوف واضطراب، مما يورثه من طمأنينة نفس وسكون، هذا فيما يتبادله الناس فيما بينهم من سلام، فكيف إذا كان من عند الله تبارك وتعالى، فهذا يعني أنه طمأنينة لا اضطراب فيها ولا قلق، وأنه أمان لا خوف معه ولا جزع، وأنه دخول في حالة من السكون والطمأنينة والرضا والشعور بالأنس بالله تبارك وتعالى الذي ينتفي معه الخوف والحزن والقلق. ونحن نلحظ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال أفشوا السلام بينكم، كثيرا ما نستشهد بهذه الرواية ولا ننتبه إلى سياقها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر هذه الوصية في أول أيام وصوله إلى المدينة المنورة مهاجرا هو وصحبه رضوان الله تعالى عليهم تاركين وراءهم أموالهم وفارين بدينهم خارجين إلى هذا المتنفس الجديد في بيئة جديدة على أصحابه رضوان الله تعالى عليهم يشعرون فيها بغربة يشعرون فيها بحنين إلى وطنهم الأول، وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصيهم بهذه الوصية حتى تطمئن النفوس، أي أن يكثروا فيما بينهم هذا المجتمع الناشئ مجتمع المهاجرين والأنصار، هذه اللجوء، هذا المجتمع الذي يستقبل هؤلاء الوافدين بتعبيرنا المعاصر هؤلاء اللاجئين إليهم، تزال الوحشة من نفوسهم ويحل الأنس والسكون والأخوة والتراحم والتعاطف بإفشاء السلام فيما بينهم، وهي كلمة معناها مقصود لا تقال بتقطيب جبين ولا بعبوس ولا بتكدر قلب، وإنما تقال ببشاشة وبطلاقة وجه وبقصد لمعناها. فهذا هو السلام الذي يعني أو هذه هي المعاني الإيمانية التي يمكن أن تستلهم من معاني السلام، إذا كان الله تبارك وتعالى قد وصف نفسه بأنه السلام، ووصف دار كرامته بأنها دار السلام، ووصف ما يدل على حالة الأمن والأمان وارتفاع أسباب الخوف والاضطراب وأسباب الاحتراب والاقتتال وصف الدين كله بأنه سلام، فدل ذلك على أن هذه المعاني معاني عميقة ينبغي للمسلم أن يستحضرها حينما يتأمل في معنى دينه وفي معنى اسم الجلالة والجمال اسم السلام الذي هو من الأسماء الحسنى وفي المنقلب الذي يؤول إليه وفي معنى بسط السلام بين إخوانه المؤمنين في واقع حياته، وهذا يتأكد مما نفهمه من كلام الله عز وجل في كتابه الكريم بإلقائه هو جل وعلا في ملكوته وعظيم جبروته سبحانه وهو قد اصطفى هؤلاء العباد المرسلين ليبلغوا طريق الخير والهداية إلى الناس كافة، ما ذلك إلا من تكريمه جل وعلا لعباده هؤلاء بأن اصطفى لهم صفوة الخلق وأحل على هؤلاء الصفوة أحل عليهم السلام ليكونوا هداة للإنسانية ليكونوا هداة للبشرية، فإذا وراء هذا الوصف حتى لا نطيل كثيرا ما لا يخفى من عميق المعاني وجزلها وما لا يخفى مما تشتد الحاجة إليه في واقعنا المعاصر. حتى يأتي الإنسان الله تعالى بقلب سليم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.