السؤال
المعروف في أنواع الإعجاز هناك إعجاز غيبي ومن ضمن أنواع الإعجاز الغيبي هو الإعجاز في الوقت الحاضر والإعجاز في وقت المستقبل، نرجو منكم بيان الفرق الواضح في معرفة الإعجاز الغيبي الذي يكون في الحاضر والمستقبل وكيف يتم التفريق بينهما؟
الإجابة
الإعجاز الغيبي يعني ما كشفه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم مما لا مجال لاطلاع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه، يشمل ذلك الغيب الماضي كتفاصيل أحوال الأمم السابقة والرسالات والأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والتفاصيل التي لم يطلع عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي لا توجد أيضاً في كتب أهل الملل السابقة، ففي القرآن الكريم مما يتعلق بأحوال الأمم السابقة والأنبياء والرسل قبله عليه الصلاة والسلام من التفاصيل والخفايا ما لا يوجد أصلاً عند اليهود والنصارى، أو ما يخالف ما عند اليهود والنصارى، هذا النوع الأول وهو الغيب الماضي. هناك ما يسمى بغيب الحاضر وهو ما كان في عهده في زمنه عليه الصلاة والسلام والمقصود به أن يكشف له أن يبين له ما كان غائباً عنه مما لم يشهده بحال من الأحوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم يعلمون أي أن أهل مكة يعلمون أنه لم يكن حاضراً وأنه لا سبيل لاطلاعه على ما دار بينهم فإذا بالقرآن الكريم يكشفه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويأتي في كتاب الله عز وجل ما يزيل حجب الغيب عن هذه المواقف والأقوال التي دارت بينهم وهذا كثير أيضاً يصعب علينا أن نأتي له بأمثلة كما لم آت بمثال في الصورة الأولى لكثرته، سواء كان ذلك مما كان بين المشركين، حتى فيما أحياناً نحن نقرأ ولا ننتبه لما يحكي لنا ربنا تبارك وتعالى قولهم "لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه" هذه كيف وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، "إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا" كيف وصل هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما كانوا يبيتونه من قول ما كانوا يحيكونه من دسائس، مسجد الضرار فيكشفه الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، سواء كان ذلك من أحوال المشركين أو من أحوال المنافقين أو أيضاً مما كان عند المؤمنين أنفسهم، هذا منه أيضاً كثير. النوع الثالث هو الأمر الغيب المستقبلي، ما يحصل من بعد، "سيهزم الجمع ويولون الدبر"، في أيضاً سورة الروم أن الله "وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين"، هذه المغيبات التي ستحصل من بعد لم تحصل في وقته الحاضر عليه الصلاة والسلام وإنما ستحصل بعد ذلك، ستحصل نعم في حياته أو بعده عليه الصلاة والسلام لكنها ليست في الأحداث التي شهدها هو بنفسه في ذلك الوقت عند تنزل الآيات القرآنية، إذاً هذا فقط لأجل عدم حصر الإعجاز الغيبي فيما يتعلق بالمغيبات المستقبلية كما يقع بعض الناس، لا لا هي المغيبات تتعلق بالماضي، ولعل من الأمثلة الباهرة في هذا "فأصبح فؤاد أم موسى فارغا"، الآن ليس هناك حديث، هي لم تبد هذا "إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها"، هي لم تبد هذا يأتي القرآن الكريم ويصف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحالة النفسية التي كانت عليها أم موسى عليه السلام، من كشف له هذا؟ حينما نقرأ في سورة يوسف "فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها" الآن من كشف هذا؟ يوسف أسرها في نفسه وهذا لا يوجد في شيء مما هو في كتب أهل الملل السابقة لأنه أمر لم يبده يوسف أسر ذلك يوسف في نفسه ولم يبده حتى لإخوته فيأتي القرآن الكريم ويكشف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذاً ما يتعلق بالمغيبات بالحوادث الغيبية هو داخل أيضاً في الإعجاز الغيبي لما يشتمل عليه من دقة وأنها أخبار حق مفصلة لم يرد عليها ما يمكن أن يعارضها أو ينقضها وثبتت صحتها وكذا الحال فيما يتعلق بزمانه بزمن تنزل الآية مما يحصل، بعضهم تردد في سورة تبت "تبت يدا أبي لهب" هل هي من غيب الحاضر أو من غيب المستقبل؟ قيل إنها تشمل النوعين، لأنه في وقته ذلك نبئ بأنه من أهل العذاب والعياذ بالله ومع ذلك لم يغير شيئاً إلى أن مات، وهكذا فيما يتعلق بالأخبار الغيبية المستقبلية التي يظن الناس أنها تنحصر أن الإعجاز الغيبي ينحصر فيها وهنا للأسف الشديد أدخلوا فيها أيضاً ما ليس منها مما ظن أنه من الإعجاز العلمي فأدخلوه في الإعجاز الغيبي وهو ليس بإعجاز غيبي وليس بإعجاز علمي ولا بإعجاز غيبي، لكن هذا لا يكدر على الحقيقة نفسها، هذه أخطاء فقط قد نتعرض لها في يوم من الأيام."
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم ادعاء التنبؤ بالغيب وموافقته للواقع فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- علم النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل إعجاز معجزات الأنبياء مستمر أم خاص بأهل زمانهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل ضرب الفأل بالقرآن له أساس شرعي؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- توضيح حقيقة نظرية الصرفة في إعجاز القرآن الكريم وتعدد معانيها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي