السؤال
ما هي حقيقة نظرية (الصرفة) في تفسير إعجاز القرآن الكريم عند من قال بها، وهل يمكن أن تحمل أكثر من معنى؟
الإجابة
نعم، لكن الصرفة بالمعنى الذي هو عند علماء المسلمين في حقيقة الإعجاز، ما حقيقة إعجاز القرآن الكريم؟ فينسب إلى النظام وإلى بعض العلماء أنهم يقولون بأن السر في الإعجاز الصرفة، والذي عليه جمهور أهل العلم أن السر في الإعجاز يكمن في مستوى البلاغة والبيان باختصار شديد، لكن الصرفة في هذا السياق الذي يتحدث عنه من تحدث في إعجاز القرآن وفي بلاغته هي أيضا ليست كما يفهمها كثير من الناس، فبالتمحيص إذا أردتم أن نستطرد قليلا في هذه القضية ولو باختصار شديد، فإن الذي قاله من العلماء من قال بأن مرد الإعجاز إلى الصرفة فإن أكثرهم لم يجعلوا وجه الإعجاز مقتصرا على الصرفة، وإنما قالوا هو من وجوه الإعجاز وقالوا علامة ذلك أنه حتى في الأمور الطباعية لو أن رجلا قال إن آية صدقي أنني أستطيع أن أحرك يدي ولكن غيره لم يستطع وكان من شأنهم أنهم يستطيعون تحريك أيديهم فإن ذلك يدل على صدقه، فهم لا يقولون لا يتعرضون أي الكثير منهم لا يتعرضون إلى أن القرآن في ذاته غير معجز وإنما صرف الله عز وجل العرب عن مجاراته، لا، وإنما يقولون بأن من خصائص إعجازه أنه مع هذه المع مع ما فيه من بلاغة وبيان ومع ما فيه من إخبار عن المغيبات وغير ذلك من وجوه الإعجاز فإن من وجوه الإعجاز أيضا أنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله وكان الشأن في حقهم أنهم يستطيعون، وما ذلك إلا لأنه من عند الله تبارك وتعالى. فلقولهم هذا يمكن أن يخفف من حدة ما اعترض عليهم به. هناك من قال بالصرفة يعني هذا الذي ينسب إلى النظام يبدو أنه كما نسب إليه أن وجه الإعجاز إنما هو الصرفة، ولكن الكثير منهم كالرماني على سبيل المثال إنما ذكره على سبيل أنه وجه من وجوه الإعجاز وقال وضرب هذا المثال الذي ذكرته وقال بأن هذا لا ينفي وجوه الإعجاز الأخرى وهو أيضا دليل صدق أن هذا القرآن إنما هو وحي من عند الله تبارك وتعالى، فهذا الذي يتحدث عنه، أما أن يكون بهذا المعنى الذي تشيرون إليه في ما ذكرتم من كلام ابن خلدون فهو شيء مختلف وهو أن الله عز وجل صرف الناس هذه يعني محل نظر لا سيما في ما يتعلق بتنشئة الأطفال على القويم من اللسان هذا لا يتأتى إلا بتعويدهم على القرآن الكريم وهو لا يقتصر على تهذيب ألسنتهم وإنما يفتح لهم أذهانهم ويوسع لهم آفاقهم، وخسر المسلمون على الصحيح الكثير حينما صاغوا مناهجهم بعيدا عن البدء بتعليم القرآن الكريم وتحفيظه والله تعالى المستعان. نعم مع مراعاة التدرج كما تقدم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- مناقشة رأي ابن خلدون في تأخير تعليم الطفل القرآن بسبب الصرفة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الألفاظ الاهتزازية في القرآن ومعنى صرصر وصر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- القول في الحروف المقطعة في فواتح السور سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- استخراج الحقائق العلمية من القرآن الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الاكتفاء بوصف خطبة النبي إجمالاً إذا كانت بالقرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي