الفرق بين وصف الحور العين باللؤلؤ والبيض المكنون

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

يقول الله تعالى في وصف الحور العين: 'كأمثال اللؤلؤ المكنون'، وفي سورة الواقعة يقول: 'كأنهن بيض مكنون'. ما الفرق بين الوصف باللؤلؤ والوصف بالبيض، ولماذا جاءت كلمة واحدة في سياقها ولم تأتِ الأخرى مكانها؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فأظن أن السائل يسأل عن ورود صيغة 'كأمثال اللؤلؤ المكنون' في سورة الواقعة، وقوله تعالى 'كأنهن بيض مكنون' في الصافات. أولاً، البيض المكنون، المكنون وهي كلمة مشتركة في الآيتين أي المصون المستور. فمعنى المكنون أن المستور المصون يسمى مكنونًا، وقد وصف به في القرآن الكريم الكتاب نفسه في اللوح المحفوظ، قال ربنا تبارك وتعالى: 'في كتاب مكنون'. فهذا هو معنى المكنون، واللؤلؤ معروف والبيض معروف لغةً. لكن بعض المفسرين، وهذا قول أثر عن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن متقدمي المفسرين، يرون بأن قول الله تبارك وتعالى 'كأنهن بيض مكنون' أنه كناية عن اللؤلؤ، فلا يفرقون بين الوصفين الواردين في الآيتين في السورتين الكريمتين. والصحيح أن بينهما فرقًا، فالبيض معروف معلوم، وإنما الخلاف هل المقصود بالبيض هنا دون قشره؟ فالبيض المصون المستور يمكن أن تطاله، أن تمسه الأيدي أو الريش في قشره، فإذا أزيل القشر فإنه ينكشف عن بياض وليونة ملمس ونقاء. هذه الأوصاف هي التي قصدت بهذا التشبيه. أو أنه بقشره دون أن يمس في الصون والحفظ من الطائر لبيضه، فإنه حريص على ألا يمس. لكن لمَ اختلف الوصفان؟ اختلف الوصفان لأن سورة الواقعة تتحدث عن وجوه النعيم في الجنة، عن الملاذ التي سيتنعم بها أصحاب الجنة، فذكرت الأوصاف لذلك النعيم بأبلغ ما تتشوق إليه النفوس مما تتطلع إليه لتتنعم به وتلتذ به وتستطيبه. أما في الصافات فإن الحديث عن الأزواج، ووعد الله تبارك وتعالى أن للمتقين، أن هؤلاء الحور قال: 'قاصرات الطرف' أي أن أنظارهن لا تتعدى أزواجهن. فناسب هنا ما يتعلق بالستر والصون، ولذلك جيء بوصف البيض المكنون، 'كأنهن بيض مكنون'، لأن المعنى المقصود هنا هو لخاصة هؤلاء الأزواج، 'حور مقصورات في الخيام'. فلأنهن مقصورات على أزواجهن ولأن أنظارهن لا يتعدين أزواجهن، فناسب ذلك ناسب معنى الستر والعفاف والصون والحفظ أن يشبهن بالبيض المكنون. فليس المقصود هو ما يتعلق ببراعة الحسن والجمال، هذا وصف وصفت به هؤلاء الحور العين في قوله تبارك وتعالى 'كأمثال اللؤلؤ المكنون'. ونفس هذا الوصف بالحور العين، فالحور جمع حوراء وهي أو الحور هي حسان الأعين. فهذا الوصف يكشف عن جمالهن، ثم أضيف وصف آخر مما يتعلق ببيان غاية ما يمكن أن يتصور من الحسن والجمال فوصفت باللؤلؤ المكنون. أما هناك فأريد في الصافات أريد بيان اختصاص أهل الجنة، وبيان أن هؤلاء الحور مقصورات عليهم، فناسب ذلك أن يؤتى بوصف البيض المكنون. هذا هو المقصود والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين وصف الحور العين باللؤلؤ والبيض المكنون
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي