السؤال
السائل وليد الصبحي يقول ما الحكمة من خلق الملائكة؟
الإجابة
نعم، حينما يتعامل المسلم مع مثل هذه المسائل فإن عليه دوماً أن يتذكر، أن يستدعي حقيقة إيمانه بالله تبارك وتعالى وبأسمائه وصفاته. ومعلوم أن من صفات الله عز وجل أنه الملك، المدبر، الخالق، الحكيم، المنزه جل وعلا عن كل عبث. فهو سبحانه وتعالى حكيم في كل ما خلقه وفي كل ما أمر به. فكل ما يضاف إلى الله تبارك وتعالى من صفات فإنها ملازمة للحكمة. هذه عقيدة لابد للمسلم أن يتذكرها دوماً. وهذا لا يمنعه من أن يبحث عن الحكم والعلل، لكن لابد أن ينطلق من إيمان راسخ بأن الله عز وجل ما خلق شيئاً إلا لحكمة، وأنه ما أمر بشيء إلا لحكمة، علمها هو أو لم يعلمها. قد لا تظهر الحكمة ولكنه مع ذلك يظل مؤمناً يقيناً أن فيما يضاف إلى الله عز وجل وينسب إليه حكمة، لأنه جل وعلا الحكيم المدبر الخبير العليم. ثم بعد ذلك يبحث، ولهذا فإن في خلق الملائكة آيات كبيرة على جلاله سبحانه وتعالى وعظيم قدرته وعظمته وهيبته. لأن هذا الخلق الذي هو على خلاف الجن والإنس، هذا الخلق العظيم الذي أخبرنا الله تبارك وتعالى به وورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يكشف لنا بعض خلقهم، هذا يزرع في نفس، يؤكد في نفس المؤمن عظمة الخالق سبحانه وتعالى وقدرته، فيزداد إيماناً وحباً وتعلقاً به، ويعلم أنه مخلوق ضعيف مفتقر إلى الله تبارك وتعالى وأن الله عز وجل مستغن عنه، لأن عنده من الخلق ما هو أعظم خلقاً منه، وما هم أعظم، هذا الخلق الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، هم عباد مكرمون. خلقهم الله تبارك وتعالى لغايات ومقاصد كبيرة سنأتي لذكر بعضها والغاية والحكمة منها، لكن الآن أن في هذا الخلق ما يبعث في نفس المؤمن مزيد إجلال لله تبارك وتعالى ووصفه بالكمالات وبالقدرة المطلقة وبالهيبة والعظمة سبحانه وتعالى. الأمر الثالث أو الحكمة الثالثة الابتلاء لهذا المكلف، لأن الله تبارك وتعالى قد أمره بالإيمان بالملائكة وجعل ذلك من أركان الإيمان، فهو ابتلاء له. هو أمر غيبي وأمر أن يؤمن به إيماناً يقيناً جازماً بما دلت عليه الأدلة الشرعية في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فصار الإيمان بالملائكة ركناً من أركان الإيمان الذي يمتحن به العباد، دون الاعتماد على الحس. فهذه أيضاً من الحكم الظاهرة في خلق الملائكة. ثم إن تبين استقراء الأدلة الشرعية تبين أن الله تبارك وتعالى أوكل إلى الملائكة أعمالاً ووظائف ومهمات، فمنهم حملة العرش، ومنهم من يأتون بالوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، منهم روح القدس جبريل عليه السلام الذي كان يتنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن وبوحي الله عز وجل، منهم الحفظة الذين يحفظون العباد، منهم الكتبة الذين يكتبون أعمالهم ويسجلونها. فتذكر هذه الأعمال والوظائف تبقي المؤمن يقظاً موصولاً بالله تبارك وتعالى، تبقيه حذراً راجياً وخائفاً، لأنه يتذكر هذه الحقائق من إيمانه. فهذه كلها من حكم خلق الملائكة الظاهرة، ولا ريب أنه يمكن أيضاً أن يستل منها الكثير من الحكم الفرعية، لكن هذا القدر كاف إن شاء الله تعالى مع التأكيد على التنبيه الذي كان في صدر الجواب، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- محاجة الكفار للرسل بإنزال الملائكة في القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- المفاضلة بين الملائكة والأنبياء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- معنى الابتلاء وهل يكون بالمعاصي أم بفقدان المال أو الأحبة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي