الحكمة من استخدام أو في وصف عدد قوم يونس عليه السلام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

في قوله تعالى عن يونس عليه السلام (وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون) يقول ما الحكمة من إتيان 'أو' مع أن الله تعالى يعلم عددهم بدقة؟

الإجابة

هذه أيضا مسألة فيها كثير من المعاني واللطائف التي ينبغي أن ينتبه إليها، ذلك أن المفسرين قد اختلفوا في معنى أو هنا، فمنهم من قال بأن أو هي للإضراب أي بمعنى بل، فيكون معنى الآية الكريمة (وأرسلناه إلى مئة ألف بل يزيدون)، ومن المعاصرين من فسر هذا المعنى بأن من أرسل إليهم ابتداء هم مئة ألف ولكنهم لا شك يتكاثرون ويتناسلون وهناك من يقبل عليهم داخلا قابلا لدعوة يونس عليه السلام فيزيدون، وهذا قول كثير من المفسرين أن بل هنا للإضراب فبمعنى أن أو هنا للإضراب أي بمعنى بل، وقيل بأن أو هنا بمعنى الواو بمعنى العطف (ويزيدون) وهذا معنى قريب أيضا من المعنى المتقدم أنهم مئة ألف ولكنهم يزيدون ويزيدون، الآن وجهان الإضراب بمعنى بل والعطف بالواو أي بمعنى أن تأتي بمعنى الوا، هناك وجه ثالث وهو أنها للتخيير، أي أن الناظر إليهم يخير حينما ينظر إليهم فإنه يتردد في عدتهم فيمكن أن يقول بأنهم مئة ألف أو أن يختار أنهم يزيدون عن مئة ألف، فيقولون بأن أو هنا على بابها أنها للتخيير لكن بالنظر إلى الناظر إليهم لا إلى إخبار الله تعالى عن عددهم، وهناك من يقول بأنها للشك أيضا على باب أن من المعاني الأصيلة لأو أن تكون للشك أي أن الرائي إليهم يحزر عددهم لا يمكن أن يصل إلى عدد يقطع به وإنما يحزر أنهم مئة ألف أو يحزر أنهم يزيدون عن المئة ألف، هذا من قال بأنه بمعنى الشك، وقيل بأنها بمعنى الإباحة، والإباحة أي أن الناظر إليهم أيضا بالنظر إلى الناظر إليهم لا باعتبار المخبر الذي هو الرب سبحانه وتعالى وإنما باعتبار النظر الناظر إليهم فيباح له أن يقول بأنهم مئة ألف ويباح له بأن يقول بأنهم يزيدون عن المئة ألف، إذا كم وجها ذكرنا الآن؟ ذكرنا الإضراب وواو العطف والشك والتخيير والإباحة، هناك وجه سادس وهو الإبهام أن الله تبارك وتعالى أبهم عددهم لا يريد أن يذكر عددهم بالدقة فقال إنهم مئة ألف أو يزيدون عن المئة ألف لكنهم قطعا لا ينقصون عن المئة ألف، هذا أيضا حتى لا يقال بأنه لا فائدة من الإبهام لا، هناك فائدة من الإبهام، إذا هذه يعني وجوه ستة أضاف بعض بعضهم وجوها أخرى لكن لسنا بحاجة إلى أن نختار من هذه الوجوه لاتساع المعنى في ألفاظ القرآن الكريم فأو حرف وهي عند علماء اللغة تأتي على معاني اثني عشر، فلا يقوم مقامها حرف آخر، فحينما يقول المفسرون بأن أو تأتي بمعنى بل هذا المعنى صحيح، لكن استشكل بعضهم هذا الذي يسمى الإضراب وكأنه يتدارك قال مئة ألف ثم يتدارك لا بل هم يزيدون عن مئة ألف فكيف يكون ذلك صحيحا في حق الله تبارك وتعالى لكن الصواب هو أن مئة ألف باعتبار ما يحزره الناظر إليهم فيرد الله تبارك وتعالى ويبين حقيقة العدد ويقول بل هم يزيدون، هذا هو معنى الإضراب هنا لا إشكال فيه، ومن قال بأنه بأن المعنى هو الواو وتسمى واو النسق وتقدم بيان معناها معنى الواو، فلو استعملت الواو هنا لانحصر المعنى فيما تدل عليه الواو، لكن لما استعمل أو كان من جملة المعاني معنى الواو وكان من جملة المعاني معنى الإبهام ومعنى الشك باعتبار الناظر إليهم وكذا الحال باعتبار المخبر عنهم سبحانه وتعالى، ولذلك فإن هذا الحرف يكتنز كل هذه الوجوه ولسنا بحاجة إلى المفاضلة وله نظائر بالمناسبة في كتاب الله عز وجل من مثل ولكن الناس لا ينتبهون يقرأون ولأن المعنى الإجمالي واضح فلا ينتبهون قال (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) فهل هي كالحجارة أو هي أشد قسوة؟ كل هذا الذي تقدم ذكره ورد في الخلاف في الوجوه الواردة في أو هنا، هناك آية أخرى أيضا لا ينتبه لها الناس لأن المعنى الإجمالي أيضا واضح (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) فهل أمر الساعة كلمح البصر أو هو أقرب؟ هذه توضح لنا المعنى كثيرا لأن المقصود هو التقريب والتقدير ولذلك قالوا بأن يعني هناك خلاف بين الكوفيين والبصريين فيما تأتي عليه أو وفي شروطها أنا لم أتعرض له يعني لم أتعرض له لأنها أيضا محل خلاف فهناك من البصريين من يقبل قول الكوفيين وهناك من الكوفيين من يستشهد أيضا بشواهد متينة قوية لتأكيد ما يقوله وإنما حصرت هذه الوجوه، إذا هذه يعني أمثلة مثلها قاب قوسين أو أدنى (فكان قاب قوسين أو أدنى) ولذلك قالوا بأن إلا يعني بعضهم استثنى الإضراب في معنى كان قاب قوسين بل أدنى استثنى الواو عفوا وإنما قال المقصود بأنه كان أدنى ولذلك فبل أدنى من قاب قوسين، لكن كل هذه الوجوه مذكورة على الصحيح إذا لها نماذج (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كثيرا كذكر فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) ستجد أن هذه الوجوه أو غير هذه الوجوه من المعاني الاثني عشر التي تأتي عليها أو ترد وكلها صحيحة مقبولة يحتملها السياق القرآني ولا مانع منها وإنما الخلاف إذا سأل سائل لما منعوا بعض الوجوه لأنهم يشترطون يعني يشترطون أحيانا أن إذا كانت لوجه من هذه الوجوه كالإباحة والتخيير يشترطون أن تسبق بطلب أو نهي البصريون يشترطون ذلك بينما لا يشترط الكوفيون ذلك يعني ابن مالك رد هذا وشبه قال إن أكثر ما ترد عليه أو بمعنى الإباحة والتخيير في التشبيه ولذلك (فهي كالحجارة) هذا تشبيه (أو أشد قسوة)، (فكان قاب قوسين أو أدنى) هذا أيضا من باب تقدير المسافة فإذا ستجد أن هناك خلافا بين علماء اللغة في الاشتراطات ولكن هذه الوجوه كلها مقبولة حسنة ويتسع لها هذا يتسع لها هذا الحرف في هذه الآية الكريمة وبها تتبين المعاني المكتنزة فيها كيفما قلبنا استعمالات أو فيها والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الحكمة من استخدام أو في وصف عدد قوم يونس عليه السلام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي