إذا كان الإسلام دين الفطرة كما جاء في قوله تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، لماذا نجد أن الأقلية هم الذين اتبعوا دين الفطرة بينما السواد الأعظم انحرفوا عن الفطرة وانساقوا إلى الكفر والمعصية، مع المفترض أن النفس السوية تتبع الفطرة السليمة والمنهج القويم لأن العقل سيدفعها إلى ذلك؟
الإجابة
كلامك صحيح، لكن هذا كله لو افترضنا أن هذا الإنسان لم يكن في ظرف يؤثر عليه، سيولد على الفطرة، لكن المؤثرات عندكم الآن المؤثرات، وعندكم كثير من القضايا، القضية لإخوتنا في غزة الآن، هل تشكون أنتم في عدالتها؟ هل يمكن لإنسان أن يسوغ ذلك القتل للأطفال؟ لا يمكن لأحد أن يسوغه، لأننا نعيش في هذه البيئة التي لم تشوش بعد في نظرتها إلى هؤلاء، ستجدون بيئات في هذا الزمان يقولون لكم إن قتل أولئك الأطفال مشرع، ويستندون إلى التوراة المحرفة وإلى غيرها، هذا كله موجود، ما السبب؟ هل هنالك من يشك في عدالة هذه القضية؟ أو من يقول إن هذا القتل جائز؟ وأن إخراج هؤلاء من أوطانهم لأجل أن تثمر لغيرهم مشروع؟ لا، لا أحد يقول هذا، ولو جعلت إنسانًا على فطرته لبقي على هذا الأمر، لكننا في زمان المؤثرات فيه التي تحرف فكر الإنسان هي الأكثر، الناس الآن يصبحون على هواتفهم، تأتيهم بثقافة الغرب والشرق، لو كان بعض الناس مقيمًا على مثل بعض المنتديات أو بعض المجموعات التي لا تعرف سوى هذا، ففطرته ستتغير ولا شك، إذًا القضية ليست قضية أن هذا الأمر، أن هؤلاء الناس تغيروا بسبب الفطرة، لا فطرتهم ليست على هذا، ويدلك عليه أنه لو كان هؤلاء بعيدين عن هذه المؤثرات لما تأثروا، لكن بما أنهم في وسط المؤثرات تأثروا، أنتم الآن، يعني الحال فوق هذا، ليس في المؤثرات الفكرية فقط، وفي سوق الإنسان نحو قناعات معينة بسبب وجوده في مثل هذه الظروف، الجسد، تصوروا الجسد يتأثر بالأفكار، فقد يمرض أناس حقًا بسبب هذه الأفكار، كنت أنظر يعني إلى بعض القضايا، هنالك عائلات يشيع فيها مرض السرطان، تجد الأب فيه، والأم فيه، والأولاد، يشيع كثيرًا، كنت أقول الأطباء يقولون إن مرض السرطان ليس معديًا، نسأل الله تعالى أن يعافي الجميع وأن يجيرنا من ذلك كله، فلم هذه عائلات تمضي على هذا؟ كان في نفسي أقول هؤلاء في الغالب يتداولون كثيرًا هذا المرض ويرون حالته ويتحدثون عنه في كل أوقاتهم، وهذا يورث أجسادهم أن تكون مستعدة أكثر لقبول هذا المرض، فسألت عددًا من المتخصصين في الطب قال: الدراسات العلمية تثبت هذا الآن، فقلت له هذا من حيث الواقع، الناس قد يصابون بالوسوسة قد يصابون بكثير من الأمراض النفسية ليس لأنهم مريضون حقًا، وإنما أوجدوا نفوسهم في مثل هذه الأجواء، كذلك الطاعة كذلك الانحراف الفكري، أنت إن أوجدت نفسك مع هؤلاء، تسمع دائمًا تسويغ القتل، تسمع دائمًا السرقة، تسمع دائمًا السحر، سيكون ساحرًا، فبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فأبواه يهودانه، ليس المقصود ذات الأب في الحقيقة، الأب لأنه الأقرب، سيؤثر كثيرًا، لكن معنا الآن البيئة حوله هي التي تهوده أو تنصره أو تجعله مجوسيًا أو ملحدًا أو غير ذلك، إذًا هذا كله بسبب كثرة المؤثرات الخارجية، نتوقف للأذان ونبقي ما بعد الأذان إن شاء الله.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب.
مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة.
تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.