يثير بعض الناس شبهة حول ابتداء خلق الإنسان بأنه ليس من آدم عليه السلام، إذ لو كان الناس كلهم يعودون إلى آدم لتشابهت لغاتهم أو تطابقت، في حين أننا نجد لغات الناس مختلفة، وهذا بزعمهم دليل على أن الناس لا يرجعون إلى أصل واحد، فما جوابكم على هذه الشبهة؟ وهل ما يزعمونه صحيح بأن هذا يصلح دليلا لنقض ما ورد به القرآن وأخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأن أول إنسان هو آدم عليه السلام؟
الإجابة
ربنا تبارك وتعالى كشف لنا هذه الحقيقة في كتابه الكريم في نفس السياق القرآني في نفس الآية التي بين فيها أصل بني البشر بين فيها اختلافهم فقال سبحانه وتعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) ثم قال (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). إذن أصل الخلق واحد، ثم قضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يتنوع هذا الخلق هؤلاء البشر الذين هم بنو آدم عليه السلام إلى شعوب وقبائل، هذا التنوع إلى الشعوب والقبائل لما قال (لتعارفوا) دل على أن من مقاصد خلقهم أن يكونوا أمما وشعوبا متنوعين وأنهم بحاجة إلى لغات يتحدثون بها، سواء قلنا بأن اللغات توقيفية أو أن اللغات اصطلاحية وإذا كان هذا الاصطلاح إنما هو لحاجة الإنسان إلى ما يخاطب به غيره أو أنه ظاهرة اجتماعية نمت ونشأت وتطورت فعلى كل النظريات الرائجة في أصل اللغات عند علماء اللسانيات فإن أشد الحقائق تماسكا هو ما نجده في كتاب الله عز وجل أن الله تبارك وتعالى خلق بني البشر من آدم عليه السلام فكلهم ينتسبون إلى آدم عليه السلام ثم نشأت ذريته وامتدت واتسعت ولذلك سميت ذرية كأمثال الذر الذي ينتشر وتنوعوا شعوبا وقبائل، فإن كان أصل اللغات لغة واحدة فهذا ظاهر أن تنوعهم أدى إلى تطوير هذه اللغة وإلى الاستفادة منها في الأصول ثم إضافة مصطلحات في الأسماء والأفعال وتراكيب الجمل على مدى آلاف السنين التي وجد فيها هذا الإنسان على هذه البسيطة من بعد آدم عليه السلام. وإذا قيل بأن آدم عليه السلام كما هو أيضا مذهب طائفة من علماء الإسلام أن الله تبارك وتعالى علمه أصول هذه الألسن أي اللغات كما يستندون إلى قوله تبارك وتعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)، قالوا بأن الأسماء هنا هي أصول اللغات عند هؤلاء، فعلى كلا الرأيين يستقيم وتتماسك هذا التفسير على خلاف النظريات الأخرى نظريات التطور فإنها غير متماسكة ولذلك هي في اختلاف اللغات عندها أكثر من عشر نظريات، ولا مرجح بين هذه النظريات، وبعض هذه النظريات تدعو إلى الضحك، ليس هناك تفسير مقبول عند من يرى أن أصل الإنسان لم يكن آدم عليه السلام وأنه ليس من خلق الله تبارك وتعالى كأب للبشر وإنما يعول على التطور ليس عنده شيء يمكن أن يفسر هذه الظاهرة. أما التفسير القرآني والتفسير الديني فإنه أينما يممت من حيث تقليب ما يتعلق بأصول اللغة وبتنوع اللغات فإنك ستجد تفسيرات متماسكة صحيحة، ولذلك امتن الله عز وجل على عباده بهذه الحقيقة قال (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين)، هذا أيضا يؤكد نفس ما تقدم في الآية السابقة أن الله تبارك وتعالى خلق بني البشر جميعا من أصل واحد ثم جعلهم شعوبا وقبائل وهذه الشعوب والقبائل بطبيعة الحال ستكون لها لغات لتتعارف فيما بينها، فهذا هو التفسير المتماسك الذي يرد به على ما يزعمه هؤلاء والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.