السؤال
تمر على الإنسان كثير من المقاطع أو المواعظ التي تتحدث عن اقتراب الساعة وعن أهوال يوم القيامة فيصاب بالخوف وهذا طبيعي، ولكن بعض الأحيان هذا الخوف يكون عائقا من الشعور بالحياة وربما عائق من أداء بعض العبادات، كيف يستطيع الإنسان أن يوازن أو يخفف من هذا الخوف أو كيف يتصرف مع هذا الخوف؟
الإجابة
الخوف محمود إلا إذا أوصل إلى اليأس والقنوط، فإن المؤمن مأمور أن يكون بين خوف ورجاء، خوف من الله تبارك وتعالى وعقوبه وعقوبته وسخطه والمنقلب الذي يؤول إليه، يخاف من تقصيره ومن عدم أدائه لما أمر الله عز وجل به على النحو المشروع، لكنه في ذات الوقت يرجو رحمة ربه فإن المولى رب رحيم كريم رحمن، عليه دوما أن يتذكر أن المعبود سبحانه وتعالى شكور يقبل من عباده القليل ويكتب لهم من الأجر الجزيل. فلا بد أن يوازن بين الخوف والرجاء، قد يغلب عليه الخوف أحيانا ولكن ليس له أن يبلغ حد اليأس والقنوط الذي يقعد به عن أداء أعماله ومسؤولياته وعن الكدح في هذه الحياة وعن القيام بما عليه القيام به من واجبات لأسرته لنفسه ولأهل بيته ولمجتمعه ووطنه، ليس له ذلك، عليه أن ينفي أسباب اليأس والقنوط وأن يستصحب ذلك الخوف لأجل مزيد من الإقبال على العمل والحذر من مزلات الأقدام. وفي هذه الحالة لا بد أن يشوب خوفه هذا بالرجاء في رحمة الله تبارك وتعالى وفي ثوابه والتأسي بالصالحين وأن يلتمس من كتاب الله عز وجل ما يجدد له إيمانه وما يبعث في نفسه حسن التوكل على الله تبارك وتعالى ونبذ أسباب هذه المخاوف التي تقعد به عن العمل. فهذا هو شأن المؤمن كما أن الرجاء في المقابل لا يصح أيضا أن يخرج به إلى حد الاغترار والكبر ونسيان حقوق الله تبارك وتعالى فيكون من الذين لا يعملون تعويضا في ظنهم الخاطئ على سعة رحمة الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل أمرهم بالعبادة وأمرهم بالعمل أمرهم بالإخلاص ولا بد لهم من كل ذلك السعي. أما أن يركن إلى غلبة الرجاء دون خوف ووجل من العاقبة ودون التفات إلى الآخرة ودون استصحاب لركن العمل الصالح فإنه مفرط غاية التفريط. فكلا الطرفين لا بد أن يتنبه لهما المسلم وأن يحرص في حياته على أن يتخذ هذه مطية الخوف والرجاء باعتدال، قد يغلب كما تقدم الخوف في بعض الأحيان لكن ذلك ينبغي أن يكون سببا لمزيد من الإقبال ومحاسبة النفس والتوبة إلى الله تبارك وتعالى مع الركون مع استصحاب الرجاء، قد يغلب الرجاء أحيانا في أحوال لكن دون أن يبلغ به حد الغرور والاتكال دون عمل، بل إنه يغتنم ذلك أيضا لمزيد من الإقبال على الطاعات وعمل الصالحات، هذا هو شأن المسلم والله تعالى الموفق.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نصيحة لمن فقد حماسه للعبادة وأراد الاستقامة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- كيف يتخطى المسلم الابتلاءات والمصائب فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- تذبذب الإيمان والخوف من النفاق رغم حفظ القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- علاج الفتور الإيماني وترك العبادات فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- اجتهاد المعلم في تقييم الطلاب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي