ما حكم الشرط في البيع عند العلماء؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-01-30

السؤال

ما معنى قول الإمام نور الدين السالمي في مدارج الكمال صحيفة (105) ذكر الشرط في البيع: والثاني نحو الرهن أو ما يحمل وكالتبري من عيوب تعقل وكون شاته لبوناً أو ولد في بطنها فالبيع في الكل اعقد والشرط في صحة هذا الشرط هو كونه ذا ثمن بقسط وكونه ليس بمجهول فما قد كان مجهولاً يرد فاعلما

الإجابة

اختلف العلماء في البيع والشرط، هل يثبتان أو يبطلان، أو يثبت البيع دون الشرط على ثلاثة أقوال، ولكل قول من هذه الأقوال حجة، فمن قال بثبوتها احتج بما ثبت عنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ أنه ابتاع بعير جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ فشرط جابر ظهره إلى المدينة فأقر ذلك ـ عليه أفضل الصلاة والتسليم(66)، كما استدل لذلك أيضاً بالأحاديث التي ورد فيها ذكر الاشتراط معتبراً شرعاً، كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع"، رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنهم ـ(67)، ورواه الإمام مالك والشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ(68)، والظاهر أن من أبطلها معاً يستدل لقوله بأن الشرط والبيع كل منهما عقد فإذا اجتمعا صارا كبيعين في بيع، وقد صح عنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ النهي عن ذلك، وأما من أثبت البيع وأبطل الشرط، فحجته حديث بريرة، فقد اشترتها أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ واشترط أهلها ولاءها، فأثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ البيع وأبطل الشرط، وهؤلاء يقولون في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقر جابراً على ركوب البعير من طيب نفسه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ إكراماً لجابر لا رعاية للشرط، وهو خلاف الظاهر.
وتحرير المقام أن الشرط يختلف حكمه باختلاف نوعه، فمن الشروط ما لا اعتبار له، كشرط يخالف حكماً شرعياً، ومن هذا الباب اشتراط الولاء، فإن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب؛ كما أخبر بذلك الشارع الأمين ـ صلى الله عليه وسلم ـ، واشتراط ما يخالف حكماً شرعياً لا يقره الشرع الشريف، وكذلك اشتراط المجهول، فإن المجهول كما لا يجوز بيعه لا يجوز اشتراطه، ومن الشروط ما هو سائغ اشتراطه، وذلك ما دلت عليه السنة أو ما قيس على ذلك، وقد ذكر الإمام نور الدين السالمي ـ رضي الله عنه ـ مجموعة من هذا النوع في هذه الأبيات، ومن ذلك اشتراط بقاء المبيع في يد البائع رهناً إلى أن يدفع الشاري قيمته واشتراط حمل المبيع إلى مكان معهود، واشتراط أن المبيع خال من عيوب معهودة، واشتراط كون الشاة مثلاً لبوناً أو حاملاً، وكما يشترط في الشرط أن يكون غير مجهول كذلك يشترط فيه أن يكون مما يزيد في قيمة المبيع، هذا وأما الشرطان في البيع فقد نهى عنهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ(68) واتفق علماؤنا ـ رحمهم الله ـ على أنهما يبطلان مع البيع، إلا الإمام الربيع ـ رضي الله عنه ـ فإنه قال يبطلان الشرطين وثبوت البيع. والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي