السؤال
ما قولكم في الجملة التي جاءت في آخر هذا الحديث: "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته"؟
الإجابة
الجواب عن هذا السؤال أن أهل العلم قد وجهوا هذا الجزء من هذا الحديث النبوي الشريف توجيهات، وهذه التوجيهات مقبولة حسنة؛ فالشيخ القطب الشيخ اطفيش في شرح النيل في الأجزاء الأخيرة ذكر هذه الرواية -وظني أنه في الجزء السادس عشر- ذكر هذه الرواية وحملها على محمل التشبيه، أي يفعل فعل المتردد للكاره، لأن الرواية تقول: "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي، يكره الموت وأكره مساءته"، فإضافة صفة التردد إلى الله تبارك وتعالى لا تليق بكماله وجلاله سبحانه، فالتردد إما أن يكون عن بداءة، أو أن يكون عن جهل، أو أن يكون ناشئاً عن شك وارتياب، وكل هذه الأوصاف لا تليق في حق الله تبارك وتعالى ذي الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام ذي القدرة المطلقة. ومن أجل ذلك وجه أهل العلم هذه الرواية أو هذا الجزء من هذا الحديث الشريف توجيهات متقاربة؛ فالشيخ القطب حمل على أن المقصود من ذلك هو مجرد التشبيه بفعل المتردد للكاره، والمقصود أن الموت قضاء نافذ لا مرد له، فقد قضى الله تبارك وتعالى على كل خلقه بالموت والفناء واستفرد لنفسه جل وعلا بالبقاء، والمؤمن الموفي التقي حبيب إلى الله تبارك وتعالى ويكره الموت لما فيه من آلام، فقبض روحه فيه مساءة له، فهذا هو وجه التشبيه عند الشيخ القطب. ابن حجر -على سبيل المثال- حمل ذلك على أنه تمثيل في فتح الباري، حمل على أن هذا التعبير إنما هو تمثيل عن اللطف والرحمة من الله تبارك وتعالى بالعبد المؤمن ليهون عليه سكرات الموت وليكون موته على جهة الكرامة، وهذا معنى قريب أيضاً مما ذكره الشيخ القطب. الخطابي وهو من ذوي النظر العميق في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مفرداتها وجملها كما هو أيضاً كذلك في إعجاز القرآن الكريم وبيانه، أيضاً حمل هذا على سبيل التعبير عن الرفق والرأفة من الله تبارك وتعالى بالعبد، فهذا التردد يحمل على أنه كناية عن الرأفة بالعبد المؤمن وعن الترفق به من الله تبارك وتعالى عند قبض روحه. ابن تيمية حمل التردد على معنى أن هناك جهتين متعارضتين: جهة نفاذ قضاء الله تبارك وتعالى الذي لا مرد له فهذا يقتضي الحصول -حصول الإماتة منه جل وعلا لعباده جميعاً ومنهم المؤمنون- وما يستلزمه حبه وولايته للعبد المؤمن التقي من كراهة ما يمكن أن يكون فيه شيء من الإساءة له، فهذا الذي هو في ظاهر الأمر تعارض بين مقتضيي الأمرين هو المعبر عنه بالتردد. كل هذه الوجوه حسنة مقبولة ولا تعارض بينها، والكل متفق على تنزيه الله تبارك وتعالى عما لا يليق به من مثل هذه ما توهمه مثل هذه المفردة "التردد" من شك أو جهل أو بداءة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صحة حديث "إذا أحب العبد لقائي أحببت لقاءه" وكيفية محبة لقاء الله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تمني الموت بسبب المرض مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوفيق بين النهي عن المشيئة في الدعاء وحديث ثبت الأجر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حديث رد القضاء بالدعاء الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل تتزاور أرواح الموتى في البرزخ وحكم الحديث الوارد في ذلك سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي