السؤال
عبد الله الشيدي يقول ما صحة الحديث القدسي "إذا أحب العبد لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه". إن صح هذا الحديث كيف يحب العبد لقاء ربه؟
الإجابة
نعم، أما الحديث فهو صحيح، رواه الإمام الربيع بن حبيب رضي الله تعالى عنه من طريق أبي هريرة ورواه أيضاً الإمام البخاري ورواه مسلم وغيرهم كثير ومن أكثر من طريق من يعني أكثر من طريق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا خلاف في صحة هذا الحديث. وأما من حيث المعنى فإنه يشمل معنيين. المعنى الأول هو لحظة الاحتضار، فإن المؤمن الموفي يبشره الله تبارك وتعالى وتطمئن نفسه ويستبشر بما يراه مما أعد له: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}. هذا هو المعنى الأول أنه في هذه اللحظة عند معالجة سكرات الموت لحظة الاحتضار فإنه يبشر فيستبشر المؤمن بهذه البشارات أنه لا خوف عليه ولا يحزن فيحب لقاء الله تبارك وتعالى. وليس المقصود كراهية الموت كما ورد أيضاً في سؤال السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في الحديث الصحيح أنها يعني كلنا نكره الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس ذاك وإنما المؤمن يبشر أي في هذه اللحظة يبشر. هذا هو المعنى الأول كما تقدم وأما المعنى الثاني فهو في حياته فلا يقتصر الأمر على لحظة الاحتضار وإنما كما يقال الدنيا سجن المؤمن، فقد أودع الله تبارك وتعالى فيه غرائز وفطرة ورغبات وأهواء ولكنه يحمل نفسه على طاعة الله عز وجل راجياً للثواب والنعيم الذي أعده الله تعالى للمتقين في الآخرة. ولذلك فإن نفسه تتوق ويشتاق إلى لقاء الله عز وجل رجاء ما أعده من نعيم ورجاء الثواب الذي أعد للمتقين العابدين فيسعى إلى أن يكون منهم. ثم هو أيضاً في دنياه هذه يضيق، يضيق صدره بما يرى من مخالفة لأوامر الله تبارك وتعالى ومن غواية وضلالات وانحراف، ولا يستطيع إزاءها شيئاً قد لا يملك أن يغير هذه المنكرات فتضيق نفسه ويرجو التحرر من هذه القيود والآثار بما أعده الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الآخرة. فهو يشتاق إلى لقاء الله تعالى رجاء لثوابه وخوفاً من عقابه وتشوقاً إلى ربه تبارك وتعالى لما أعده له من نعيم يرجوه وثواب يبتغيه وللحصول على العاقبة التي وعد الله تبارك وتعالى بها عباده المتقين، يشتاق إلى لقيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديقين والشهداء والصالحين والأنبياء والمرسلين. فهذا المعنى يسري عليه في حياته ولذلك فإنه يوجه له سلوكه ويدفعه إلى مزيد من الاستقامة والصلاح مستحضراً هذا المعنى الإيماني في حياته يغرس في نفسه حب الله تبارك وتعالى والرغبة فيما عنده والشوق إلى لقائه ويغرس في نفسه إجلال ربه تبارك وتعالى وتعظيمه من هذا الباب، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى التردد المضاف إلى الله في حديث قبض نفس المؤمن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تمني الموت بسبب المرض مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الأهمية الإيمانية لانتظار الصلاة بعد الصلاة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى الابتلاء وهل يكون بالمعاصي أم بفقدان المال أو الأحبة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- من هم المحسنون وكيفية بلوغ درجة الإحسان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي