مفهوم الخير والشر عند المسلمين في مواجهة الإلحاد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

تذكير بمفهوم معضلة الشر عند المسلمين التي دائماً ما ترد في سياق الحديث عن الإلحاد، مفهوم الخير والشر عند المسلمين تختلف طبعاً عما عند غيرهم؟

الإجابة

باختصار شديد، أولاً لابد أن نتنبه إلى أن الخير والشر إنما هما باعتبار الأحكام التي خاطب الله تبارك وتعالى بها عباده، أما في حقه جل وعلا فإنها لا توصف بالنسبة إليه جل وعلا لا بالخيرية ولا بالشرية، هذا مما يجب في حقنا نحن المكلفين حينما نقول هذا خير وهذا شر، هناك نوعان من الخير والشر، النوع الأول هو ما كان خيراً في ذاته وهذا باختصار شديد ما يجمع عليه البشر أنه خير، وهناك شر لذاته أيضاً ما يجمع عليه البشر بأنه شر، عقلاء البشر وذوو الفطر السليمة أنه شر، وهناك خير وشر باعتبار الأحكام الشرعية، نعم كلا الأمرين يتعلقان بالمخلوقين لا بالخالق سبحانه وتعالى، هذا الأمر الأول الذي يجب أن يتنبه له في فهم حقيقة القضية حتى لا ننساق أيضاً إلى مناقشات جدلية، الأمر الثاني هو أنه ما من شيء أوجده الله تبارك وتعالى في هذه الحياة إلا وقد بين عاقبته، فهو قد دعا العباد إلى التمسك بالخير والالتزام به واجتناب الشر والبعد عنه، ومكن العباد بإرادة حرة مطلقة من أن يختاروا، ولذلك هذه الإرادة في دين الله تبارك وتعالى تمثل قيمة عليا لأنها مناط التكليف الذي يكون به الثواب والعقاب، فإذا كان هذا المكلف قد منح إرادة حرة فهذا يستدعي أن يبين له الخير والشر، ولذلك بين له الخير والشر وغرس في فطرته، ولذلك فإن إدراكه بالخير كما يقول الفلاسفة فإن إدراكه للخير يعني إدراكه أن هناك شراً وإدراكه أن هناك قوة عليا هي التي جعلت في هذه الأشياء في هذه الحياة خيراً وشراً، فإذاً قيمة الإرادة الحرة التي وهبها الله تبارك وتعالى لعباده ورتب عليها الثواب والعقاب هي التي دفعت إلى تبيين الخير من الشر، وأنه لابد من ذلك، يبقى النوع الذي لا دخل للإنسان فيه، ما يحصل من كوارث طبيعية من زلازل من محن مما يبدو في ظاهر الأمر أنه ليس للبشر فيه دخل، فهذه بعيداً عما يظنه الملاحدة وأصحاب النظرة المادية، فإن كينونة هذا الإنسان لم يوجدها الله تبارك وتعالى مادة محضاً، ولم يوجدها مادة فكراً ومادة عقلية خالصة، وإنما هي مزيج من الجانب المادي والجانب الروحي والعاطفي والعقلي والفكري والجانب الظاهري والجانب المتعلق بالجانب الغيبي، كل ذلك مستودع في هذا الإنسان، هذه الحوادث هي بقدر ما تكون ما يكون فيها من ضرر في الجانب المادي فإنها تكشف خصال الإنسان الأخرى، جوانبه وجوانبه الأخرى، في عاطفته في عقله في تفكيره في وجدانه ومشاعره، هذه الحوادث هي التي تكشف، تكشف وقوف الإنسان مع الإنسان، تكشف استفادة الإنسان من مثل هذه الكوارث الطبيعية التي تحصل، تكشف صبر هذا الإنسان وأخلاقه وتلقيه لمثل هذه الحوادث، تمتحن بها أخلاق الناس تكتشف منها مكتشفات من بعد، وفي كل الأحوال فإن المبدأ الذي لابد أيضاً من الختام به أن الله تبارك وتعالى حينما ذكر ما يصيب بني البشر قال وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، فالأمر كله مرده إلى الله تبارك وتعالى والرجعة إليه سبحانه وهو الملك العدل البر الكريم الرحيم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

مفهوم الخير والشر عند المسلمين في مواجهة الإلحاد
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي