معنى قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-03

السؤال

ما معنى قوله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)؟

الإجابة

إن معنى هذه الآية الكريمة من حيث سياقها الذي وردت فيه هو تبكيت للمشركين وترهيب لهم، أولئك الذين أعرضوا عن قبول دعوة الحق التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وانحرفوا عن الصراط المستقيم، فأصابهم ما أصابهم من الجدب والشدة واللأواء، فإن الله تبارك وتعالى يبين لهؤلاء أن هذا الذي أصابهم إنما هو بما كسبت أيديهم وأنه مع ما يجدونه من شدة يراد منها تذكيرهم فإن الله تبارك وتعالى قد تجاوز عن الكثير مما صدر منهم. ولئن صدق هذا المعنى في حق أولئك المخاطبين فهو أيضاً صحيح صادق في حق عموم المكلفين، لكنه لا على جهة الحصر بمعنى أن الذي يصاب به المكلف مطيعاً كان لله تبارك وتعالى أو عاصياً، فإن من نواميسه أنه مما اقترفت يداه، لكن ذلك لا يعني أن كل الذي يصيبه إنما هو ناشئ عن ما كسبت الأيدي، فإن الله تبارك وتعالى قد بين في كتابه الكريم في مواضع عديدة أنه جل وعلا يبتلي العباد ابتداءً أي يبتليهم بالسراء والضراء ونبلوكم بالشر والخير فتنة، قال الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، فالله تبارك وتعالى ينوع على عباده صنوف الابتلاءات ليرفع درجاتهم وليطهر إيمانهم وليزيدهم قرباً منه سبحانه وتعالى وليظهر عظيم خصالهم وجميل فضائلهم وسر اصطفائه لهم سبحانه وتعالى أن جعلهم من عباده المقربين، وأن يبين لسائر أن يقيم على سائر عباده الحجة بما يبتلي به هؤلاء العباد فيظهروا لربهم تبارك وتعالى الصبر والثبات والاستقامة ومداومة طاعته في السراء والضراء وفي الشدة والرخاء، فإن ذلك أيضاً من حكم الله عز وجل في الابتلاء. ويخطئ من يظن بأن الابتلاء محصور فيما يكتبه الله تبارك وتعالى لعباده بما كسبت أيديهم، ويخطئ أيضاً من ينفي هذا السبب في أن يكون مما يصاب به العباد إنما هو مما قارفته أيديهم ومن انحرافهم عن طاعة الله تبارك وتعالى وزيغهم واتباعهم لطرق الغواية والضلال، وإنما المنهج الحق الراشد هو أن الله تبارك وتعالى ينوع على عباده الابتلاءات، يبتليهم محض ابتداء تمحيصاً لهم وتطهيراً ورفعاً لدرجاتهم كما أنه جل وعلا يكتب عليهم بعض ما كسبته أيديهم وما قارفوه مما انحرفوا فيه عن الصراط المستقيم ومما جانبوا فيه الصواب، فليس من الصواب، وهذا ينفي كثيراً من الشبهات والأقاويل الدائرة في هذا الموضوع تشهد لهذا آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لا يمكن لا يسوغ أن يقال بأن كل ما يصيب العباد إنما هو مما اقترفته أيديهم ونحن نعرف أن صفوة الخلق المعصومين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قد أصابهم الله وابتلاهم بما ابتلاهم به، كما أنه لا يسوغ أيضاً أن ينفى أن يكون ما تقترفه أيدي العباد مما يسخط الله تبارك وتعالى لا أثر له فيما يبعثه الله عز وجل على عباده تذكيراً لهم وترغيباً وترهيباً، هذا موجود وذلك موجود وينبغي للمسلم دائماً أن يتهم نفسه بالتقصير فإذا أصابه شيء فإنه يبتغي رضوان الله عز وجل بالصبر والثبات واحتساب الأجر كما أنه يمحص نفسه ليتوب مما عسى أن تكون قد زلت به القدم ولا يزكي نفسه بالتألي على الله تبارك وتعالى أو بتزكية نفسه من أن تكون قد قصرت أو وقعت في شيء من الخلل أو الخطأ أو التقصير، بل عليه دائماً أن يتهم نفسه دون أن يدفعه ذلك إلى الوقوع في اليأس والقنوط، كما أن رجاءه لما عند الله عز وجل وتحريه لما يكتب له من السراء والضراء وما يمتحن به فإن ذلك لا ينبغي أيضاً أن يدفعه إلى الركون وترك الحذر من هذه البلايا التي يمكن أن يصاب بها وأن يمتحن بها في هذه الحياة الدنيا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي