السؤال
من هم المحسنون؟ وكيف يمكن الوصول إلى درجة الإحسان؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، اللهم انصر الإسلام وأهله واخذل الباطل وحزبه، واشف صدور قوم مؤمنين واجعل عواقب ما يجري من حولنا خيرا ورشدا للإسلام والمسلمين ولأمتنا جمعاء ولأوطاننا إنك ربنا على كل شيء قدير، أما بعد فالجواب هو أن الإحسان عرفه حديث جبريل الشهير الذي أتى فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله ما الإحسان، فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا يعني بلوغ ذروة الإخلاص لله تبارك وتعالى في العبادات التي يتقرب بها هذا العبد إلى ربه جل وعلا، وإتقان هذه الأعمال قدر ما يستطيع، فإتقانه ذلك مع صدق قصده وإخلاصه لله تبارك وتعالى هو الذي يبلغ به درجة الإحسان، وهذا يتأتى حينما يستحضر المكلف أن الله تبارك وتعالى مطلع عليه لا تخفى عليه منه خافية وأنه جل وعلا هو المقصود بما يتقرب به هذا العبد إليه فهو غايته ومنتهاه، يسعى إلى نيل رضاه في كل دقيقة وجليلة من شؤونه، ويتجنب سخطه في كل أمر من الأمور، ويأتي بما كلف به على خير ما يستطيع من وجوه، فهو لا يقتصر على الحد الأدنى في صلاته وفي صيامه وفي زكاته وحجه وفي نوافله وقرباته وأذكاره وتلاوته لكتاب الله عز وجل وحسن معاملته للآخرين وأدائه للحقوق لا يقف في هذه جميعا عند حدها الأدنى، بل إنه يجودها ويتقنها ويتحرى فيها غاية ما يستطيع من كمال بشري، هذا هو الإحسان، ولهذا استأهل هؤلاء المحسنون هذه المنزلة الرفيعة وهي محبة الله تبارك وتعالى لهم وأن يكونوا في ولايته وكنفه وعينه ورعايته جل وعلا، فهي منزلة عالية رفيعة يبلغها هؤلاء الذين يتحلون بهذه الأوصاف والله تبارك وتعالى لم يكلف العباد شططا، فحينما ننظر في كتاب الله عز وجل في الآية التي يشير إليها السائل نجد السياق القرآني يتحدث عن خصال هي في مقدور هذا الإنسان، فالله تعالى يقول: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وصفهم هنا بأنهم متقون وأنهم هؤلاء هم الذين يحوزون هذا الفضل جنة عرضها السماوات والأرض، ثم بين أفعالهم وخصالهم فقال: الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، وكأن أولئك المتقين الذين يتحلون بهذه الخصال هم المحسنون الذين يبلغون نعيم الله عز وجل في جنة عرضها السماوات والأرض، ثم يستطرد السياق القرآني في بيان باقي صفاتهم فيقول: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، إذا هذه صفات تعني أنه يمكن أن يصدر منهم شيء من الخطأ أو الخلل ولكنهم سرعان ما يئوبون إلى ربهم تبارك وتعالى معترفين بخطئهم نادمين تائبين مستغفرين، فهذه الخصال هي في مقدور المكلفين، ومع ما تقدم بيانه من حسن التوجه إلى الله تبارك وتعالى والقصد إليه والرغبة فيما عنده فإن أمر الإحسان ميسور مقدور عليه بإذن الله عز وجل، وأن يستحضر المكلف وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فإن ذلك يذلل له الصعاب ويبلغه هذه الغاية والله تعالى الموفق.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل الإحسان حالة عقدية فقط أم سلوك متكامل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين العفو والصفح في قوله تعالى 'والكاظمين الغيظ' سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى التابعين بإحسان ودلالة صيغة الماضي في رضي الله عنهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الإحسان عند الأنبياء موسى ويوسف رغم بيئتهم الفاسدة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل تجبر النوافل نقص الفرائض وحكم التهاون في أدائها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي