شعور المؤمن عند وداع رمضان فرح أم حزن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-04

السؤال

ما الذي ينبغي للمؤمن عند وداع رمضان، هل يكون فرحاً بتمام العبادة أم حزيناً على فراق هذا الموسم، وهل يكشف ذلك عن علاقة عميقة بين الإنسان والعبادة؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك. اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت العزيز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فلا ريب أن المسلم يفرح بفطره ويفرح ويستبشر بتمام أدائه لما افترض الله تبارك وتعالى عليه. لكن هذا الاستبشار والفرح لا يخرج عن منظومته الإيمانية العقائدية. فهو استبشار مع تذلل لله تبارك وتعالى، هو حمد للنعمة وشكر لله تبارك وتعالى عليها مع استشعار افتقاره إلى مداومة العبادة لله تبارك وتعالى. فقد وجد لذة العبادة وثبت عنده أنه قادر على أن يصبر وأن يحمل نفسه على طاعة الله تبارك وتعالى، فلا يريد أن يخسر هذه المغانم. يريد أن يجدد همته وأن يداوم على السير في هذا الطريق بما أودع الله تبارك وتعالى له في ختام رمضان وفي أيام العيد من أحكام فرعية قد تبدو جزئية، ولكن المراد منها تثبيت معاني الصيام والانتقال من حالة العبادة الفردية إلى حالة العبادة الجماعية أو المجتمعية، إلى المظهر الحضاري للأمة نفسها. وهذا يعني أن يمزج بين شكره لله تبارك وتعالى وفرحه بأداء العبادة كما هو شأن المؤمن دائماً، وليس ذلك باستحقاق منه وإنما هو بتفضل من الله تبارك وتعالى. ولذلك قال "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم"، فإن إتمامه لمناسك رمضان لهذه الشعيرة العظيمة لم يكن بقوته وحوله ولا بما يمكن أن يتوهمه من أسباب من ذات نفسه، وإنما هو فضل الله تعالى عليه وتوفيقه له وهدايته له، فالله تعالى أكبر. أكبر من قوته ومن حوله، ولذلك فإنه يستشعر هذا الافتقار وهو يستبشر بتمام هذه العبادة فيمزج بين الشعورين. هذا المزج يدفعه إلى التجديد من جانب، أي أن يجدد في صنوف العبادات، كما قلت ينتقل من عبادة قد يبدو أثرها مقتصراً على النفس وهو الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، قد يبدو أن أثر ذلك أثر فردي يعود على النفس فقط، لينتقل من هذا الشعور الفردي إلى مظهر العيد الحضاري المجتمعي، إلى صدقة الفطر التي يواسي بها الفقراء والمساكين، إلى هذا المظهر الجماعي في مجتمعه حيث كان. فهو في أمس الحاجة إلى العبادة، نفسه تتوق إلى مواصلة هذه الطريق، روحه تتطلع بمزيد من الشوق إلى استلهام المعاني والحكم التي أودعها الله تبارك وتعالى في هذه العبادات وهو موقن أنه في كل أحواله في عبادة لله تبارك وتعالى، سواء تمثلت في ما افترض الله عز وجل عليه، أو في ما ندب إليه، أو في عموم المباحات التي يبتغي بها وجه الله تبارك وتعالى ويتوخى منها مقاصدها التي أودعت فيها. فبهذه المشاعر وبهذه النفس يودع المسلم رمضان وهو راج لله تبارك وتعالى أن يتقبل منه صيامه وقيامه وتلاوته للقرآن الكريم وأن يعينه على مواصلة طريق العبادة والاستقامة والصلاح والخير والهدى والرشد طيلة العام، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

شعور المؤمن عند وداع رمضان فرح أم حزن
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي