برنامج للمحافظة على المكاسب الروحية بعد رمضان

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-01

السؤال

ما هو البرنامج الذي تقترحونه للمسلم بحيث يحافظ على هذه المكاسب الروحية ريثما يدرك رمضان القادم بإذن الله؟

الإجابة

هو سؤال لا شك أنه عميق وكلنا نحتاج إليه، ولكن كثير من الأسئلة العميقة إجاباتها يسيرة. هو ما الذي أدى بالمسلم إلى حيازة مثل هذه النتائج؟ أو ما الذي يؤدي بالمسلم إلى أن يحوز مثل هذه النتائج؟ إنما هو تحريه لمرضاة الله تبارك وتعالى والتزامه بالعبودية الحقة الخالصة له جل وعلا، لا من حيث الشكل والظاهر فحسب وإنما يستبطن معانيها وينظر في حكمها المودعة فيها ويستكشف خفي أسرارها فيمتثلها في واقع حياته. وبهذا فإن الذي يحتاج إليه لأجل أن تكون عنده خطة عمل تعينه على مثل هذه المعاني هو أن يداوم على طاعته لله تبارك وتعالى وأن يؤثر رضا ربه جل وعلا على رضا أي أحد كان وأن يبادر منافساً غيره في سبيل الالتزام والصلاح والاستقامة. ولا يفعل ذلك كما تقدم تقليداً أو اكتفاء بالظاهر من هذه العبادات وإنما يفعل ذلك لأنه يتلمس ما أودع فيها من خفي الحكم والألطاف والبركات والأسرار فهو يتقصاها وينظر في تأثيرها في نفسه وكيف يلتزم بها في واقع حياته. ولهذا فإن أهم ما يحتاج إليه لو أردنا أن نضع معالم هذا البرنامج أو الخطة هو أن يحافظ على الفرائض لوقتها، أن يستشعر فيها روح الجماعة وأنه ينتسب إلى أمة وأن هذه الأمة أمة واحدة، وأن أي نقص في جزء من أجزاء هذه الأمة سيعود عليها كلها بقدر من الضعف والذلة، فلا ينبغي أن يكون هو سبباً في ذلك. فليكثر بعد مداومته على الفرائض ليجتنب المناهي وليكثر من مراقبة نفسه في عدم الوقوع فيما يسخط الله تبارك وتعالى كما كان كافاً ممسكاً في صيامه عن مباحات فهو أقدر على أن يمتنع عما حرم الله عز وجل عليه. ثم هذا السلوك الرفيع الذي يعلمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل"، لا يراد منه أن يكون طبعاً في رمضان وإنما يراد منه أن يكون طبعاً دائماً في هذا المسلم، أن يكون من ألزم خصاله البعد عن الفحش في القول وعن اللدد في الخصومة وأن يكون متحلياً بالرفق لا سيما مع إخوانه المؤمنين وأن يحتمل منهم ما يمكن أن يصدر من أذى، أيضاً يجعل هذا من ضمن ما يحمل نفسه عليه مع امتناعه عن المحرمات وحرصه على الفرائض والواجبات فإنه يحمل نفسه على مكارم الأخلاق هذه. ثم هذا الربط، امتناع صيام بالامتناع عن مباحات ثم يؤمر بصدقة الفطر فعل وأداء، هناك جانب نفسي في الصيام امتناع يضيق به هذه الشهوات ثم يأتي جود وسخاء وكرم بقدر ما يستطيع، وذلك للصائمين وغير الصائمين ممن يملك صدقة الفطر يخرجها الرجل عن نفسه وعن أهل بيته حتى يكون المجتمع في حركة يتحقق لهم بها التماسك والتآلف والتعاطف والتراحم. إذاً عليه أن يختار من جنس هذه العبادات التي تحقق هذه المعاني من عموم الصدقات ومن الأوقاف الخيرية ومن وجوه البر والإحسان في المجتمع، ينظر ما يناسب نفسه من تفقد أحوال الفقراء والمساكين من السعي في وجوه النفع العام التي يعود خيرها على عدد أكبر من المنتفعين في مجتمعه، من الحرص على مصلحة مجتمعه ووطنه، من البعد عن الخوض مع الخائضين فيما لا نفع فيه، كل هذه المعاني تضع له معالم لخطة يسير عليها حتى تعود عليه هذه المنافع ويلزم هذه المكاسب التي تحققت له. لكن أن ندخل في التفاصيل تتفاوت النفوس، أما القدر المتعلق بالواجبات والكف عن المحرمات فهذا قدر يشترك فيه الجميع، لكن ما هو فوق ذلك مما يتصل بالجانب المعرفي الذي يحتاج إليه عندما قلت بأنه لا بد له أن يستبطن خفي الأسرار المودعة في مثل هذه العبادات وأن ينظر في جوهرها لا في شكلها فقط، لا في ظاهرها فقط، هذا يحتاج إلى فقه في دين الله تبارك وتعالى ثم يوظف هذه المكاسب في مواجهته لأنواع الفتن والابتلاءات التي يواجهها المسلم في حياته ويتعلق في كل أحواله بالله تبارك وتعالى يطلب منه العون والسداد ويتذكر أن الله تبارك وتعالى هو الأكبر كما قال "ولتكبروا الله على ما هداكم". إذاً يعني يمكن أن نقول بأن معالم أي خطة يحتاج إليها المسلم لن تخرج عن هذه المعالم والله تعالى الموفق.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

برنامج للمحافظة على المكاسب الروحية بعد رمضان
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي