السؤال
قال تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ". هل يلزم أن تكون القوة متكافئة مع العدو في جهاد الدفع أو الطلب وما حدود الاستطاعة؟
الإجابة
أما جهاد الدفع، أي جهاد أن يدفع الأعداء عن الوطن، أن يدفع الأعداء الذين يهجمون على الوطن ومقدراته وأمواله وأنفسه وأعراضه، فهذا الجهاد لا ينظر فيه إلى هذا الشرط، بل هذا الجهاد واجب على كل من استطاع فعلاً ينكأ به العدو ولو كان ذلك الفعل يسيراً. هذا حال الذين يعتدون على وطن الإنسان، حال الذين يعتدون بالظلم على وطنه ويهجمون عليه، إذاً هذا لا ينظر فيه إلى قوة، بل يجب على الصغار والكبار، الرجال والنساء، وهذا الأمر متفق عليه بين الأمم كلها، أن العدو الصائل على الوطن لا يجوز بحال أن يتخاذل مسلم في الدفاع عنه مهما كان الأمر ومهما كلفه الثمن، هذا هو الواجب لأن ترك الأوطان للأعداء وللذين يسعون إلى تفريقها وانتهاك حرماتها هذه خيانة عظمى عند كل الأمم، والشريعة الإسلامية عدت من يحمي وطنه ويحمي أرضه عدته شهيداً في سبيل الله تعالى، ولأجل هذا لا يذهب عن وطنه، ولا يتركه حينما يأتي عدو يهجم عليه سوى الخونة، الخونة وحدهم من يتركون أوطانهم، الخونة وحدهم من يرضون أن يأتي الأعداء من خارج أوطانهم ليدوسوا على كرامة أوطانهم. ولأجل هذا، أيام الذل التي كانت في بلداننا الإسلامية وفي العالم الإسلامي التي استطاع فيها الأعداء من المغول وغيرهم أن يهجموا عليها، تلك الأيام هي أيام مهانة للمسلمين بسبب بعدهم عن الله تعالى. أما الأصل العام لدى الجميع، أنتم لعلكم نظرتم إلى الحرب الأوكرانية الروسية في الأيام الأخيرة هذه وكيف أن أحد الجنود الأوكرانيين فجر نفسه أمام مجموعة من الجنود الروس، فهللت أوروبا وكل الجهات هللت معهم حينها وامتدحت هذا الصنيع، لأن الدفاع عن الأوطان فطرة، ولا تأتي الشريعة الإسلامية إلا بترسيخ مثل هذه الفطرة. أما ما يقوله المتخاذلون، ما يقوله الخونة الذين يدعون إلى أن يذهب الناس عن أوطانهم والذين يدعون إلى أن تستباح الأوطان من قبل الأعداء، فهؤلاء لا مكان لهم، لا عند التعليمات الشرعية الإسلامية ولا مكان لهم عند سوي الفطرة من الناس من مسلم وغير مسلم. إذاً هذا الشرط هو واجب في حال جهاد الطلب، أما جهاد الدفع عن الأعداء دفع الصائل فمثل هذا يجب على الجميع، والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شرعية حرب المقاومة على اليهود مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- غبطة أهل غزة وما يحصل لهم من الأجر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- معنى (فاتقوا الله ما استطعتم) وربطه بحدود الاستطاعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رسالة للصم والبكم في رمضان وأهمية الوصول إليهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اختراق منصات داعمي الكيان الصهيوني مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي