لدينا سؤال آخر من الأخ محسن من بريطانيا أرسله إلينا ونحن في الحقيقة الأسئلة كثيرة لكن نفضل دائما أن تكون الأسئلة مصورة حتى يعبر بلغته التي يفهمها أقرانه لغة الإشارة، ولكن نطرح سؤاله وهو سؤالا مركزيا كما يبدو لي في تفكير ذوي العائق السمعي، يقول في سؤاله هل ورد أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من الصم والبكم أو ورد أن أحدا من المؤمنين كذلك في زمن النبوات يمكن أن يمثل قدوة لأقرانه من الصم والبكم؟
الإجابة
نعم بارك الله فيه، وسؤاله يستدعي البحث والتمحيص، أما في عموم كتب التراجم والرجال فأنا لا أذكر أني مررت بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أصم أو أبكم وذكر اسمه. نعم ذكر بعض العميان، ذكر من كان مبتلى بالعرج وشاركوا في غزوات مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كسلمة بن الأكوع والأعمى أشهر أعمى هو عبد الله بن أم مكتوم وكان مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويذكر أيضا في كتب التراجم والسير من ثقل سمعه في آخر أيامه وليس هذا محل البحث. فهي دعوة لطلبة العلم ليبحثوا ويجتهدوا وينقبوا في بطون هذه الكتب وفي أمهات المصادر والمراجع عسى أن يخرجوا بنتائج نافعة مفيدة. لكن وكما قلت لم تدون أسماء كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما دونت أسماء من كان لهم رواية من كانت لهم مواقف من كانت لهم أحداث فسجلت تراجمهم وسيرهم وإلا فإن مئات الآلاف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تدون لهم تراجم ولا نعرف أسماءهم رضوان الله تعالى عليهم. لكن وهكذا أيضا في ما يتصل بدعوات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قبل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ثبت في كتاب الله عز وجل أن من معجزات سيدنا عيسى عليه السلام أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص، لكن لم تسجل أسماء من أتباعهم أو حواريهم أنهم كانوا أيضا من الصم أو البكم لم تسجل حسب اطلاعي. ولكن كما قلت هذا لا ينفي أنهم كانوا موجودين وكانوا مشاركين وكان لهم حضور في زمن البعثة النبوية وفي زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل أننا لو تتبعنا فقه الصم والبكم لوجدناه من الفقه القديم، فكتب الفقه الأولى مليئة بما يتعلق بعقودهم المالية ببيعاتهم بطلاقهم بأهليتهم بالإشارة المفهمة المميزة وغير المميزة، يعني المادة الفقهية التي وجدت منذ القرون الأولى مما يتعلق بفقه الصم والبكم كثيرة جدا، مما يعني أنهم كانوا موجودين وأنهم كانوا يسألون ويبحثون كما يفعل إخواننا اليوم وكان أهل العلم والفقهاء والعلماء يعتنون بهم ويبينون أحكامهم ويسهلون لهم المادة الفقهية لكي يحيوا بصورة طبيعية يبيعون ويشترون ويكونون وكلاء عن غيرهم ويوكلون غيرهم ويتزوجون ويطلقون ويقومون بتربية أولادهم ويعلمون ويتعلمون، كل هذه القضايا موجودة في تراثنا الإسلامي بحمد الله تعالى، فهم ليسوا وحدهم وليس هذا الأمر يعني من أمراض العصر، لا، هذه أمراض قديمة ولم يمنعهم ذلك من المشاركة في الحياة ومن المداخلة مع إخوانهم المسلمين في مجتمعاتهم ومن بناء مجتمعاتهم بدليل هذا الثراء الفقهي الموجود في ما يتعلق بفقههم الخاص والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.