الألفاظ الاهتزازية في القرآن ومعنى صرصر وصر

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

مرحبا بكم أعزاءنا الكرام، الأخ مازن يقول: هل ما يسمى بالألفاظ الاهتزازية في القرآن الكريم ودلالتها في الفعل نفسه يمكن قبولها؟ في سورة الحاقة وردت «بريح صرصر عاتية» فدلت على أن الريح أتت من الجهتين، وفي سورة آل عمران وردت «ريح فيها صر» وتدل على أن الريح أتت من جهة واحدة.

الإجابة

هنا مسألتان، المسألة الأولى ما ذكره مما يسمى بالألفاظ الاهتزازية، هذا المصطلح وافد غريب على علوم القرآن وعلى علوم إعجاز كتاب الله عز وجل، يعني أنا لم أطلع عليه، وإن كان لا مشاحة في المصطلحات لكن من السؤال يتبين المراد، وهذه جزء من الظاهرة الصوتية في القرآن الكريم من الإعجاز البلاغي والبياني في كتاب الله تبارك وتعالى، وجود ألفاظ تتكرر أجزاؤها فتعطي معنى إضافيا، كالمثال الذي ذكره في سؤاله، وأظن أننا تعرضنا في مناسبات سابقة لمثل هذا في مثل قول الله تبارك وتعالى {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}، {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ}، فهذا التكرار لجزئي الكلمة الفعل يساعد في إبلاغ المعنى وتوفيته حقه وفي التأثير على المتلقي السامع لتصور المعنى من اللفظ نفسه، هذا ملحوظ عند علماء العربية وقد تكلموا فيه، فمن أوائل من تكلم فيه بتمحيص وتدقيق ابن جني في الخصائص، وفي الهامش أقول بأنه مما يؤسف له أن طلبة العلم اليوم لا يقرؤون ولا يدرسون كتب اللغة الأولى، يكاد يكون من النادر أن تجد من يقرأ ويتعلم الكتاب لسيبويه أو الخصائص لابن جني، مع أن فيها وأمثالها فوائد كثيرة تعين على فهم كتاب الله عز وجل وعلى تفسيره وتدبره، والبعد عن مدارستها وقراءتها ومطالعتها أحدث فجوة من صعوبة وعدم تمكن من التعامل معها بسهولة ويسر وكأنها مستغلقة على الفهم، لأن الشقة بعدت عنها فلم تقرب ولم تحقق ولم تسهل ألفاظها وما فيها من معلومات، فهذا كما قلت استطراد وفي هذا الاستطراد دعوة إلى إعادة النظر والاشتغال من أهل الاختصاص وأهل الدراية بهذه الكتب لأن فيها فوائد كثيرة. ابن جني -هذا الذي قادني إلى الاستطراد- سمى هذه الظاهرة «إمساس الألفاظ أشباه المعاني»، الآن هذا العنوان يحتاج إلى شرح مع أنه جعله بابا مستقلا قال «باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني»، يعني المقصود بأن الألفاظ فيها مسيس صلة بالمعاني التي يحملها التركيب اللفظي نفسه. وقال بأن هذا الباب باب خفيف ظريف، وأن الخليل وسيبويه وجماعة النحاة قالوا به، بمعنى أنه يكاد يكون محل اتفاق. وضرب أمثلة منها «صرصر» ضرب هذا المثال لكن ضربه في سياق مختلف عن الآية الكريمة، كيف أن العرب في أصل وضعها اللغوي لاحظت أن الصوت إذا كان ممتدا قالوا صر، وإذا كان متقطعا قالوا صرصر فيه تقطع، وضرب بعد ذلك هو أمثلة وتعقب بعض كلام المتقدمين، لكن الحاصل أن هذه الظاهرة الصوتية المتعلقة بما نعرفه نحن اليوم بإيقاع الكلمة مما يعين على توفية المعنى وفهمه ظاهرة موجودة في كتاب الله عز وجل، وهي جزء من الإعجاز البياني البلاغي للقرآن الكريم، بشرط ألا يتكلف فيها وألا تخرج عن قواعد التفسير لا سيما قواعد اللغة هذا أمر بالغ الأهمية. إذن مسألة تسميتها بالألفاظ الاهتزازية كما قلت أنا لا أعرفه في علوم القرآن. تعرض الرماني لهذا أيضا، والرماني سماه في تعرض لهذا في باب التلاؤم في كتابه النكت في إعجاز القرآن وهذا أيضا من الكتب المختصرة التي زكيت تعلمها وقراءتها فيما مضى كتاب الرماني مع كتاب الخطابي وكتب الجرجاني، هذا جعله في باب التلاؤم والتلاؤم في الألفاظ، يتحدث عن التراكيب اللفظية هو قسمه إلى ثلاثة أنواع: التنافر وقال هذا موجود في كلام العرب في كلام الناس غير البلغاء غير الفصحاء، وتلاؤم في الطبقة الوسطى وضرب له أمثلة من كلام الشعراء، وتلاؤم في الذروة العليا وهذا كلام كتاب الله عز وجل كلام الله تعالى في كتابه الكريم كله من هذا النوع كله من هذه الطبقة الذروة، ثم ذكر بعض الأمثلة لذلك. فإذن هذه الظاهرة الصوتية موجودة في القرآن الكريم وهي متعلقة بجرس اللفظ أو إيقاع اللفظ وما يحققه من توفية للمعنى دون تكلف وفي قواعد اللغة والتفسير. إذا أعملنا هذه القواعد فإن ما ورد في السؤال -وهو الجزء الثاني- الذي قلت بأن هذه المسألة فيها سؤالان أو فيها مسألتان، المسألة الثانية أن الأمثلة التي ذكر غير صحيحة، المعاني التي ذكرها غير صحيحة، في قول الله تبارك وتعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} أنا لم أطلع على قول عند المفسرين بأن صرصر تعني أن الريح كانت تأتيهم من كل مكان أو من كل جانب كما قال، وإنما الريح الصرصر هذا المعنى ملحوظ بناء على القاعدة لا بمثل ما ذكره وإنما لقوة هذه الرياح وشدتها وسرعتها ولأن فيها دويا فيها أصوات صفير مثلا فيها أصوات دوي فهي تحدث الأثر العظيم، هذا المعنى نعم يوحي به أن الصيغة صيغة صرصر، وتكررت الكلمة في كتاب الله عز وجل وصفت بها الريح التي أصاب الله تعالى بها قوم عاد في موضعين أو ثلاثة غير الحاقة وسماها الله عاتية لشدتها وقوتها وما فيها من دوي مرعب استعمل لها هذا الوصف. أما «فيها صر» الصر أي البرد الشديد الذي من شدته يكون كالجليد فيهلك الحرث والزرع وكأنه أحرقه، هذا هو قول أكثر المفسرين فهي ليست هذه صر وتلك صرصر، هذه مختلفة، فالصر يطلق لغة على البرد الشديد. وهناك قول عند بعض المفسرين نقله البغوي وإن كان قال بأن أكثر المفسرين على ما تقدم وهو أن الصر يقصد به أنها ريح فيها برد شديد كالجليد يؤدي إلى إتلاف الزرع والحرث وإهلاكه وكأنها أحرقته، لكن هناك قول بأن الصر هنا أيضا هو أن لها صوتا شديدا، وقيل بأن فيها نارا تحرق وهذا القول نسب إلى ابن عباس، لكن الجمهور هو على القول الأول. إذن تبين أن هناك فارقا بين المفردتين فهما ليسا من نفس الباب إلا عند من يرى بما يعرف بالاشتقاق الكبير، وابن جني الذي ذكرته فيما مضى يميل إلى هذا متابعة لأبي علي ولكن أكثر علماء اللغة على غير هذا، هذا باب آخر، يعني المقصود باختصار شديد إن سمح الوقت هو أن الاشتقاق الكبير أن جذر المفردة من فعلها الثلاثي كيفما قلبت التراكيب التي يتصرف إليها ذلك الجذر فإنها تدور حول معنى واحد وما وجد أنه بعيد عن ذلك المعنى فإنه يقرب إليه بلطف، فجذر الكلمة يتقلب إلى ستة أبنية هذه الأبنية كلها تدور حول معنى مشترك، من هذه المعاني لهذه المباني ما يكون قريبا في الصلة ومنه ما يكون بعيدا، ما كان بعيدا فإن هؤلاء يعملون إلى أولا ضبط المعنى المشترك ليكون صالحا لكل الأبنية ثم تقريب هو استعمل عبارة بلطف تقريب هذا المعنى لهذا المبنى البعيد إلى المعنى الأصلي الذي يدور حوله الجذر، لكنه صرح يعني ابن جني صرح بأن هذا قلة من علماء العرب قال به وإنما قال به أبو علي، وأما الخليل وسيبويه وعامة علماء اللغة فلم يقولوا به قالوا بما يعرف بالاشتقاق الصغير وهو أن كل مبنى يدل على معنى قد يكون مختلفا عن المبنى الآخر ولو كانت المباني تشترك في الجذر اللغوي، هذا أيضا استطراد للتشويق لطلبة العلم إلى العناية بهذه الكتب الأولى.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الألفاظ الاهتزازية في القرآن ومعنى صرصر وصر
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي