مات رجل وترك زوجة وأولاداً ذكوراً وإناثاً، وترك لهم حوالي 50 ألف ريال عماني، الوكيل الشرعي لهم لم ينفذ الوصية إهمالاً منه ولم يقسم التركة لمدة ست سنوات، والأسئلة هي: أولاً أوصى الميت بإعطاء كل ابن من أبنائه الصغار مبلغاً من المال أسوة بالكبار الذين أعطاهم مبلغاً للزواج، وكذلك أوصى لبناته وزوجته، ما حكم هذه الوصية؟
الإجابة
أولاً أعلق على الأمر الأول الذي ذكر في السؤال أن الوصي لم يقسم التركة لمدة ست سنوات أو أنه لم ينفذ الوصية إهمالاً منه. نقول إنه بمجرد تحقق الوفاة تنتقل هذه الأموال كلها إلى الورثة، فيغدو الورثة حينذاك مشتركين في ملكية هذه الأموال شركة ملك كما يسميها الفقهاء. والأصل أن لا تؤخر القسمة وهذا هو الواجب، لأن الواجب أن يمكن كل إنسان من أمواله إلا إن كانت هنالك ظروف خاصة كأحوال بعض الأموال التي لم تقسم أو التي تستلزم إجراءات خاصة حتى تقسم أو حتى تنتقل ملكيتها بالتوثيق الظاهر للورثة. هذا هو الظرف الوحيد، ما عدا ذلك فالواجب أن تقسم الأموال مباشرة إلا أن يتوافق الورثة كلهم على تأخير قسمتها، ومع ذلك نقول إن هذا التوافق لا بد من أن يكون بتصريح كل واحد منهم، لا أن يكون بإكراه من بعض الورثة كالحال الذي نسمع فيه عن كثيرين أنهم يستحوذون على الأموال ويستفيدون منها دون أن يستفيد منها الآخرون، خصوصاً إن كانت إن كان هنالك بعض الأطراف الذين لا يستطيعون مواجهة الأطراف القوية كأن تكون هنالك بعض البنات أو أن يكون هنالك بعض الصغار الذين معهم كبار يستحوذون على هذه الأموال وينتفعون بها طيلة هذه المدة، والانتفاع ما كان على حسب القسمة الشرعية، مثل هذا نقول الأصل فيه عدم الجواز لأنه يستفيد منها بعض الأطراف دون آخرين. أما فيما يتعلق بالسؤال، هذا السؤال أولاً يقول إن الأب أوصى لأبنائه الصغار ولبناته ولزوجته بمثل المبالغ التي أعطاها الآخرين الذين أعطاهم المبالغ التي أعطاها المقبلين على الزواج فزوجهم منها. الأظهر في هذه القضية، الأظهر دليلاً في هذه القضية أنه لا يصح الإيصاء للأولاد الصغار بهذه المبالغ، وأنه لا يترتب على الأب ضمان بمجرد إعطائه أولاده الذين بلغوا سن الزواج مبلغ الزواج، لا يلزمه ولا ينتقل هذا كله إلى الضمان الذي يجيز لنا بعد ذلك أن نوصي للوارث. هذه الوصية فيما يظهر وصية لوارث فلا تحل وتبطل، هذا الذي يظهر لي فيها والعلم عند الله تعالى. هؤلاء الصغار في حياته إن أعطاهم بنفسه فالأمر إليه فيه حينما يبلغون الزواج أو قبل ذلك، أما أن يوصي لهم بعد وفاته بهذا المبلغ فلا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال 'لا وصية لوارث'، وهذا المال ليس مما يجب عليه قضاء أن يعطيه أولاده، وما دام لا يجب عليه قضاء أن يعطيه أولاده والظاهر أنه أيضاً لا يجب عليه ديانة أن يعطيه أولاده الصغار إلا إن بلغوا مبلغ الزواج وأراد أن يعطيهم ذاك حينما يبلغون مبلغ الزواج فهذا أمره آخر والعلم عند الله تعالى، لذلك الأوجه أن هذه الوصية للأطفال وللزوجة وللبنات لا تثبت والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب.
مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة.
تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.