أنا رجل لدي زوجتان، لم أرزق منهما الولد، وقد وهبني الله مالًا متواضعًا، فهل يصح لي شرعًا أن أكتب وصية مشروطة بتخصيص جزء من مالي يكون وقفًا لسبل الخير وأعمال البر بعد مماتي؟ وتكون صيغتها: أوصي أن يكون بعد مماتي العقار الفلاني وقفًا عني يكون نصف ريعه للمحتاجين من ذرية إخوتي وأخواتي والنصف الآخر يوزع للمحتاجين من فقراء المسلمين ممن يستحقون الزكاة. أرجو منكم التكرم بالإجابة، سائلًا الله عز وجل أن يجزل لكم الأجر والمثوبة ويفيض علينا، إلى آخر دعواته.
الإجابة
أسأل الله سبحانه أن يرزقنا جميعًا المعرفة أبواب هدايته لنلزمها. أما فيما يتعلق بالسؤال فلا أرى حرجًا في ذلك أن يوصي لأولاد أقاربه هنا على ما أفهم أنه ستورثه زوجتاه وإخوته، هذا الذي أفهمه هنا. فإن كان الإخوة هم الذين يرثونه فلا مانع من أن يوصي لأولادهم لأن أولادهم ليسوا وارثين على ما يظهر، لكن إن كانوا وارثين فلا يجوز أن توصي لهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا وصية لوارث، هنا يلزمك أن تدرك هذا الأمر. وهكذا حينما يجعل نصف ريعه للمحتاجين للمحتاجين من فقراء المسلمين. هنا أنا أحب لك شيئًا، أنا لا أعلم يعني حينما لا يكون هنالك محتاجون من ذرية إخوتك ما الضابط لهذا الاحتياج، أريد منك أن تجعل هذه الوصية واضحة، بأن تقول مثلًا هذا النصف إن كان هنالك فقراء من أولاد إخوتي أو نحو ذلك، بمعنى أنه لا يكون هنالك إشكال بعد ذلك في التنفيذ، بأن تربطه بوصف منضبط، وهكذا الذرية فيما بعد مع ثبوت النسب ومعرفة هؤلاء أنهم من ذرية إخوانك فلهم هذا النصف، والنصف الآخر أنت ضبطته هنا بالمحتاجين من فقراء المسلمين وهذا لا حرج فيه بإذن الله تعالى. لكن أريدك أن تدرك شيئًا أيضًا حتى تجعله في وصيتك هذه، هذا البيت وهذا العقار وهذا الذي جعلت، هو له عمر افتراضي، بعد هذا العمر لن يكون مدرًا لدخل، بل سيكون مستلزمًا للصيانة ونحو ذلك. ولأجل هذا أريد منك أن تكون واعيًا بمثل هذا الأمر، لأنه بعد عشرين عامًا أو بعد ثلاثين عامًا قد يكون هذا العقار إن لم يكن له وقف، قد يكون هذا العقار غير صالح لأجل أن يسكن عليه ومن هنا ستنقطع نفقاته وأجره عنك بسبب هذا العمل. لأجل هذا فكر في هذا الأمر، فإما أن تربطه بأن ينقل إلى عقار آخر إلى وقف آخر بأن يباع، وإما أن تجعل معه وقفًا آخر لأجل الصيانة، وإن لم يكن شيء من هذا فأحب لك بما أنك قسمته هنا قسمين، أنا أحب لك أن تجعله ثلاثة أقسام، فقسم منه يعطى لأقاربك وفي ذلك صلة لهم بإذن الله تعالى في حياتك وبعد مماتك، وقسم ثانٍ للمحتاجين، وقسم ثالث أحبه أن يكون لأجل صيانة هذا العقار ولأجل تطويره بعد ذلك، فمثل هذه الصيانة هي التي تحفظه هي التي تجعله قادرًا على أن يستمر في عطائه. أما دون ذلك فإن هذا العقار لن يستمر كثيرًا، ومع أنني أفتي في هذه القضية أن صيانة عين العقار مقدمة على إعطاء الموقوف عليهم بعد ذلك، لكن أنت لا تضمن أن يكون لك أو أن يكون هنالك من يدرك هذا الأمر، ولربما جاء من الورثة أو من غيرهم من لا يعتني بشأن العقار. لذلك اجعله ظاهرًا وبارزًا أنه قبل أن يوزع لهؤلاء يعطى أو يصان العقار ليستمر. وهكذا إن جعلت نسبة، وهذا أحبه لك، إن جعلت نسبة من غلة هذا العقار لتكون مخصصًا للاندثار أو لإنشاء عقار آخر حتى يستمر الوضع، هذا حسن أيضًا، لأنك تريد أن يستمر هذا العقار في عطائه وأنت تعلم من مقتضيات الحال الذي عليه نحن الناس الآن أن هناك عمرًا افتراضيًا يمكن أن يسكن عليه هذا العقار لذلك عوضه بمثل هذه الأفكار أو بغيرها مما يضمن له الاستمرار وأسأل الله تعالى أن يتقبل منك عملك هذا ومبادرتك إلى هذا العمل وبارك الله تعالى فيه.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب.
مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة.
تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.