دلالة آية والله خلقكم وما تعملون على خلق الأفعال

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

في قوله تعالى: "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ" هل هذا دليل على خلق الأفعال؟

الإجابة

نعم، هذه الآية الكريمة استدل بها أو استأنس بها أو كانت من جملة الأدلة وإن لم تكن من الأدلة الأصلية، جمهور علماء المسلمين على أن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء كما نص على ذلك في كتابه الكريم: 'اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ'، وتكرر هذا الجزء من الآية الكريمة في كتاب الله عز وجل عدة مرات، فجمهور هذه الأمة خلافا للمعتزلة أن الله عز وجل هو خالق كل شيء وأن العبد إنما يكتسب ما يوجده له ربه تبارك وتعالى مما أراد العبد فعله، والمؤاخذة إنما هي على ما يكتسبه: 'لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتَسَبَتْ'. ودون خوض في تفاصيل الخلاف بين جمهور المسلمين وبين المعتزلة في هذه الآية الكريمة فإن مما ينبغي أن يوضح هو أن 'ما' هنا في 'وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ' تحتمل وجهين: تحتمل أن تكون موصولة أي 'والذي تعملون'، وتحتمل أن تكون مصدرية، والمصدرية أي 'والله خلقكم وعملكم'، ولا ينبغي لا دليل ليتحكم في أن 'ما' هنا موصولة فيكون معنى الآية مقتصراً على الأوثان والأصنام التي كان قوم إبراهيم عليه السلام ينحتونها ويقال بأن الآية خاصة في هذه الأصنام وما ينحته المشركون من تماثيل وأصنام وأنه لا مستدل فيها، هذا بعيد إذ هذا من التحكم وبما أن الآية الكريمة تحتمل الوجهين، تحتمل الموصولية كما تحتمل المصدرية، فلا ينبغي أن يتحكم في اختيار أحدهما لأن الأصل في المعاني القرآنية التوسع، الأصل هو التوسع في المعنى، ومع ذلك فإن الذي حتى على معنى الموصولية، هذا فيه قدر من الاستطراد، فإن مادة ما يصنعونه، ما ينحتونه من أوثان إنما هو من صنع الله تبارك وتعالى، فعلى هذا حتى هذا إنما هو دليل للجمهور أن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء، وإنما يكون من العبد الاكتساب لما يريدونه من أفعال، فالله عز وجل هو الذي يوجد ما يريده العباد ثم يكتسبه هؤلاء العباد فيكون بعد ذلك الجزاء والحساب، هذا هو معنى الآية الكريمة عند الجمهور بناء على ما ورد في السؤال، وفيه إشارة إلى ما كان من المعتزلة في توجيه هذه الآية الكريمة والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

دلالة آية والله خلقكم وما تعملون على خلق الأفعال
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي