فهم "وترى الجبال تحسبها جامدة" مع حركة الجبال

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-08-01

السؤال

كيف نفهم قول الله تعالى "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب" وقوله تعالى "والجبال أرساها" مع اكتشاف علماء الجيولوجيا بأن الجبال ليس ثابتة إنما تتحرك ببطء، هل معنى الإرساء هنا هو السكون؟

الإجابة

لنبدأ بهذا الجزء الأخير، الإرساء يعني الإثبات، الرسو الثبات، والإرساء الإثبات، لكن مما ذكره الإمام الرازي على ما أذكر أن هذه الصيغة لا تستعمل إلا في ما كان ثقيلاً كالجبال والسفن وإن أريد المعنى المجازي فكذلك، فالرسو إنما يستعمل في ما هو ثقيل معظم كبير له ثقل، ولكنه لا يعني بالضرورة السكون، هو الثبات أو الإثبات والقرار، فلا يعني السكون، السفينة راسية لكنها مع رسوها تتحرك بحركة الموج تحتها، لا تتحرك حركة انتقال بالضرورة، لكنها تتحرك مع موج البحر، فهذا المعنى ملحوظ في استعمال صيغة الرسو، أما وقد تبين معنا الرسو، يمكن الآن أن ننظر إلى الآية الكريمة وقد تقدم في شيء من المناسبات أو في أكثر من مناسبة أن قول الجمهور أن هذه الآية الكريمة "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء" أنها في عند النفخ، أي في أحداث القيامة، لأن الآية قبلها تتحدث عن النفخ في الصور، لكن بعض المفسرين وهو القول الأوفق بالمفردات والتركيب في هذه الآية الكريمة أن هذه الآية لا تتحدث عن أحداث يوم القيامة وما يحصل في ذلك اليوم في الكون من اختلال من اختلال في نظامه، لأن ما عُبر به عما يحصل في الجبال لا يتناسب مع ما في هذه الآية الكريمة، فالجبال عبر الله تبارك وتعالى عنها في القرآن الكريم في بيان أحداث أهوال يوم القيامة وما يحصل في هذا الكون من اختلال في نظامه وتناثر في أجزائه عبر بالدك والنسف والسير، أما هنا فعبر بـ "وهي تمر مر السحاب"، لم يأتِ بشيء من الصيغ التي استعملها في بيان أهوال يوم القيامة، من التسيير من الدك من النسف من البس، لم يأتِ بشيء من هذه الصيغ، وإنما قال تمر مر السحاب، ثم إنه جعل هذا المرور كمرور السحاب، مما يعني أن مرور السحاب فيه شبه فيه بيان لنوع هذا المرور الذي ستأتي يعني بيان هذا المعنى الذي تتحركه الجبال أو الذي وصفت به الجبال في هذه الآية الكريمة، ثم قال "صنع الله"، الآن هذا امتنان بصنعة الله تبارك وتعالى بل بإتقان هذه الصنعة "الذي أتقن كل شيء"، أحداث يوم القيامة فيها تهاوٍ وفيها اختلال وفيها تهدم وفيها فزع، أما هنا فامتنان بصنعة وإتقان، فلذلك قال "صنع الله الذي أتقن كل شيء"، فإذاً معنى الآية الكريمة الأقرب وهذا مما قاله أيضاً مما أطال النفس فيه العلامة ابن عاشور وقاله طائفة من المتأخرين وقليل من المتقدمين، وأما السياق فإنها تعطف أو فإنها يمكن أن تكون الآية قبلها هي الآية المعترضة وما قبلها هو الذي يناسب هذه الآية الكريمة، إذن كيف تفسر هذه الآية الكريمة؟ وما صلتها هذا الذي أفهمه من السؤال بالرسو، بإرساء الجبال؟ فالآية أخذ منها كثير من المفسرين المعاصرين أنها تتحدث عن علامة من علامات حركة الأرض، فالجبال هذه التي أثبتها الله تبارك وتعالى ويراها الناس ويرون ظلها، يرون ظلها من شروق الشمس إلى الزوال ثم من بعد الزوال، ويرون الشمس عليها تأتي وتغرب، فإنهم بذلك يعرفون أن هذه الأرض التي هم عليها ومنها هذه الجبال التي ترى بأنها رواسي أنها ليست جامدة لأنها تتحرك من حركة الأرض نفسها مع الدوران، من حركة الأرض مع دورانها على نفسها ومع دورانها على الشمس ضمن مجموعتها الشمسية، أما ما يتعلق بالحركات كما يقال بالحركة التكتونية للصفائح التي فيها الجبال، فهذا بعيد، لأنه يحصل بمقدار ضئيل جداً ولا أظن أن بعض أيضاً من تكلف في الإعجاز العلمي ذكر هذا المعنى، لكن المعنى الأول كافٍ لأنه يرى ويشاهد وهو في سياق الامتنان منذ أن أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية الكريمة والناس ترى هذه الآيات فيمكن لها أن تخلص إلى هذه النتيجة وأن تؤمن بها، فهذا هو معنى الآية الكريمة ولا تناقض بينها وبين قوله تبارك وتعالى "والجبال أرساها" ولا معارضة بينها وبين الآيات التي تتحدث عما يصيب الجبال في أهوال يوم القيامة والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

فهم "وترى الجبال تحسبها جامدة" مع حركة الجبال
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي