السؤال
ما دلالة تكرار حرف (من) في هذه الآية (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ)؟
الإجابة
أولاً يجب أن ندرك بأنه لا تنافر في آيات كتاب الله عز وجل، هي في أحسن نظام وأعلاه بلاغة وأرقاه حسناً، حتى حينما يتكرر الحرف الواحد أكثر من مرة مرتين أو ثلاث أو أربع في الآية الواحدة فإن ذلك في غاية الحسن وفي قمة البلاغة والبيان. ثانياً، هذا ما تقدم إنما هو من حيث الجانب اللفظي، من حيث المعنى فهي قاعدة مطردة لا يمكن الاستغناء عن ذلك الحرف ولا أن يستبدل به غيره، فمما يجب أيضاً أن يدرك هو أنه لا يمكن أن يستغنى عن ذلك الحرف ولا أن يؤتى بغيره مكانه. إذا ثبت هذا فإنه يمكن أن ينظر في الدلالة، يمكن أن ينظر في الأسرار والحكم وراء اختيار هذا الحرف. الآن نحن لننظر في هذه الآية الكريمة قال (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) في سورة النور. (من السماء) من هذه الأولى لابتداء الغاية، أي أنه ينزل من السماء مكان نزوله من السماء الذي هو جو الجو الذي ما علانا. (من جبال فيها من برد) (من جبال) هذه فيها ثلاثة وجوه، هذه (مِن)، قيل بأنها أيضاً للغابة لابتداء الغاية وعلى هذا فيكون بدل بدل اشتمال (من السماء) أي (من جبال السماء). وقيل بأنها للتبعيض فالسماء فيها أشياء كثيرة ومنها هذه الجبال التي هي كناية عن السحاب المتراكم السحاب المركون الذي ألف الله عز وجل بينه كما في الآية الكريمة فمن أي مكان في السماء من هذه السحاب من هذه الجبال المتراكمة لا من أي مكان آخر، إذاً تصلح لابتداء الغاية وتصلح للتبعيض وبعضهم يقول بأنها للتوكيد، ما معنى للتوكيد؟ للتوكيد في سياق الإثبات هؤلاء هم الذين يعبرون بأن (مِن) هنا زائدة، زائدة نحواً لكنهم يقصدون أن لها دوراً معنوياً، هذه الدور هذه الوظيفة المعنوية هي التوكيد (يحلون فيها من أساور من ذهب)، هذا في سياق الإثبات لم يقل (يحلون فيها أساور ذهباً) وإنما قال (يحلون فيها من أساور من ذهب) لاحظ التكرار ما بينها إلا كلمة واحدة لأن المراد هو تأكيد المعنى وبيان أن هذا المعنى بتأكيده بتوكيده هذا هو من الكثرة التي هي فوق التصور هذه الأساور من الذهب هي فوق التصور. بقيت (من برد)، (من برد) قيل بأنها أيضاً للغابة أي (من برد جبال السماء)، وقيل بأنها للتبعيض وهذا أقرب أنها للتبعيض فمعلوم أن هذه السحاب المتراكم فيها الودق وفيها البرد فالله تبارك وتعالى يذكر هذه الآية وهي آية البرد فقط، فهذا للتبعيض. وقيل إنها للبيان والبيان هو أن من جنس هذه الجبال هذا البرد هو من جنس هذه الجبال التي هي من برد. هذه كلها وجوه تكتنزها هذه الآية الكريمة تبين هذه بعض الوجوه كثير من المفسرين ذكر في (مِن) الثالثة (من برد) خمسة وجوه، وبناء عليها يتغير الوضع الإعرابي الإعرابي وكلها صالحة وكلها تضيف معنى وهذا من اتساع المعنى في كتاب الله عز وجل ليبين أن هذا الحرف لا يقوم مقامه حرف آخر هذا والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الحكمة من تكرار حرف النفي في آية الشفعاء سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- المقصود بالحديد في آية وأنزلنا الحديد وهل يشمل المعادن الأخرى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى تكرار لا النافية في آية عبادة الأصنام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- سبب استعمال 'من' بدل 'ما' في آية (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا) سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحكمة من استخدام أو في وصف عدد قوم يونس عليه السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي