حديث "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة"

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأذكار 2026-08-01

السؤال

قال النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت، هل فاعلها بعد كل صلاة ولكن مصر على المعصية أو مرتكب كبيرة يدخل الجنة أيضا؟

الإجابة

هذه مسألة بالغة الأهمية، وفهمها وفهم أمثالها مما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبينا لعظيم فضل وكبير أجر وعالي منزلة لمن يأتي بشيء من فضائل الأعمال لا بد أن يتنبه إلى فقهه الفقه الصحيح، وهذا مما نبه عليه علماؤنا من القرون الأولى، فنجد في سير العلامة الكبير أبي سفيان محبوب بن الرحيل تأكيدا لحقيقة بالغة الأهمية ينبغي ألا تفوت الناس اليوم، إذ الظاهر مما يفعله كثير من الناس حين يتداولون الأحاديث الصحيحة والحسنة الواردة في فضائل الأعمال أنهم لا ينتبهون إلى فقهها، وفقهها يقوم على إدراك أمرين: الأمر الأول شرط كما يقول أصوليون وجودي، والثاني شرط عدمي، الشرط الوجودي هو الإيمان والتصديق وتوحيد الله عز وجل فهذه الأعمال تقبل من أهل الإيمان من أهل توحيد الله تبارك وتعالى والتصديق به وباليوم الآخر، هذا شرط وجودي. الشرط العدمي أي انتفاء الموانع، فلا بد من انتفاء الموانع، ما هي الموانع؟ إتيان الكبائر من الذنوب، الرياء، محبطات الأعمال، فإنها إن وجدت انتفى أجر ذلك العمل المذكور في الرواية، هذا باطراد. فلا بد أن ينتبه الناس إلى أن هذه الأجور العظيمة التي ادخرها الله تبارك وتعالى لعباده بهذه الأعمال الصحيحة ومنها هذا العمل، هذه الرواية صحيحة وقد تحدثنا عنها في مناسبة سابقة في صحتها وفي فقهها ما يؤخذ منه، لكن ما شروط ذلك؟ هذان الشرطان: الإيمان بلوازم الإيمان اعتقادا بالجنان وقولا باللسان وعملا بالأركان، ثم انتفاء الموانع ما هي الموانع؟ المحبطات من الكبائر من مقارفة الذنوب وما يبطل الأعمال من مثل الرياء والنفاق فهذه تبطل أثر هذه الأعمال تنسفها نسفا، ولذلك فإن انتشار هذه الثقافة التي تدعو إلى الإتيان بظواهر هذه الأعمال دون معرفة شرائطها وأركانها غير صحيح ولا يتناسب مع مقاصد هذا الدين الداعية إلى أن يعبد الله تبارك وتعالى على بصيرة وبإيمان خالص وباتقاء واجتناب للمبطلات من الأعمال والمحبطات لها من مقارفة الكبائر وإتيان السيئات والعياذ بالله، يشهد لهذا آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن حيث التقعيد رغم تقدم تنبيه علمائنا عليه ومنهم كما قلت العلامة الكبير أبو سفيان محبوب بن الرحيل وهو من يعني وفاته في أواخر القرن الثاني الهجري هو من طبقة تابعي التابعين هناك من ظن أنه من التابعين لكن هذا بعيد، الصحيح أنه من تابعي التابعين وهو أصله من أهل مكة لكنه ارتحل إلى عمان ولذلك عده بعضهم من حملة العلم إلى عمان وهو ربيب العلامة الكبير الربيع بن حبيب هذه الصلة بينه وبين الإمام الربيع صاحب المسند هو ربيبه فالإمام الربيع تزوج أم محبوب بن الرحيل بعد وفاة أبيه، وأخذ عن العلامة الكبير أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأخذ عن الإمام الربيع بن حبيب وأخذ عن تلك الطبقة، ولكنه عاد إلى أتى إلى عمان واستقر فيها وقيل بعد ذلك رجع إلى مكة وقيل مات في عمان، وله مؤلفات كثيرة له السير مشهورة ومن أشهر سيره سيرته إلى أهل عمان وإلى أهل حضرموت في قضية شهيرة تعرف في جملة قضايا حصل بينه خلاف أو حصل خلاف مع هارون بن اليمان، وله مجموعة من السير التي كتبها والرسائل والمصنفات وأقواله مبثوثة كثيرا وله أيضا في السير في كتابة التراجم هو من أوائل من كتب في التراجم وسير أهل العلم والفضل، وترجح وفاته أنها بين أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث يعني منهم من قال ما بين 192 هجري إلى 204 أو 207 للهجرة، هناك أيضا حصل لبس لأنه يقال بأن سيرته إلى أهل عمان في بعض الأحداث حول هارون بن اليمان كانت في زمن الإمام المهنا بن جيفر وهذا بعيد، الظاهر أنه كتبها في فترة الإمام غسان بن عبد الله، وله ذرية مباركة أولاده وإلى أحفاده كانوا مراجع للعلم في عمان. الحاصل أنه مع سبقهم إلا أن كثيرا من علماء المذاهب الإسلامية ذكروا هذه الشروط، ومنهم من نص عليها تصريحا ومنهم من يؤخذ ذلك من مفهوم كلامه، لكنهم لا يظهرونها بالقدر الذي يظهرها أصحابنا المتقدمون، والسبب الداعي إلى التذكير بها الآن هو ما نراه جميعا من كثرة ما يتداوله الناس في المراسلات عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائط التواصل الاجتماعي من فعل كذا فله كذا من قال كذا فله كذا فيظنون أن مجرد الإتيان بهذه وصور الدين كله وكأنه فقط الإتيان بفضائل الأعمال ونسي الشرط الأصلي وهو صدق الإيمان خالص الإيمان والإخلاص لله تبارك وتعالى وتوحيده جل وعلا حق التوحيد والابتعاد عما يبطل عمل هذا الإنسان ولزوم التوبة من الخطيئات والسيئات والكبائر التي يقارفها هذا الإنسان فيمكن أن تفضي إلى إبطال عمله فيجب عليه أن يتوب منها وأن يستغفر ربه تبارك وتعالى وأن يحقق شروط التوبة حينئذ يستأهل هذه الفضائل والأجور المدخرة له بالإتيان بهذه الأعمال لأنها تعينه على ذكر الله تبارك وتعالى وعلى تبعث في نفسه الخشية من الله تعالى وتعظم في نفسه ربه جل وعلا إلى آخر ما تحدثه مما لا يخفى على الناس والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حديث "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة"
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي