هل تهذب العبادة طباع الإنسان وأخلاقه؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-01

السؤال

لو طرحنا سؤالا قد يكون ربما يطرح في فلسفة الأخلاق، وهو نحن نذكر دائما بأن العبادة تعمل على تعديل سلوك الإنسان أو تهذيب سلوكه وأخلاقه ليتحول من شخصية سلبية إلى شخصية إيجابية، الصلاة الصيام الحج. لكن ما ذكرتموه من الأخلاق التي هي هي يعني من الطباع التي تظل ثابتة عند الإنسان وأنها لا تضر بالعبادة، ألا يمكن تغيير هذه الطباع كما تفضلتم الشدة واللين أو البخل والكرم؟ ألا يمكن أن يتم تغييرها أيضا بالعبادة نفسها أو هناك وسائل أخرى؟

الإجابة

نعم أحسنتم هذه قضية بالغة الأهمية وقليل من الناس من يتعرض لها. والصحيح هو أن العبادات إذا أديت بروحها وجوهرها فإنها مما يزكي النفوس ويرتقي بالأخلاق والآداب، نعم، شريطة أن تؤدى بإخلاص لله تبارك وتعالى وأن يلتفت إلى جواهرها. ولذلك نجد أن آيات الكتاب العزيز ناطقة بأن هذه الأخلاق مفضية إلى تزكية النفوس، "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم" لم يقل تطهر أموالهم "وتزكيهم" أي تزكي نفوسهم بها. "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج". وقس على ذلك سائر العبادات والفرائض التي أمرنا ربنا تبارك وتعالى بها، من فرائض ومن نوافل وقربات يحبها ربنا جل وعلا، فإنها جميعا تفضي بهذا العبد إلى أن يترقى في درجات الأخلاق وجميل الشمائل والآداب، وأن تزكو نفسه وتصفو، وأن تتهذب طباعه. إذا أضيف إلى ذلك أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصة أيضا على أن هذه بعض السيء من الطباع يجب أن تصحح، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول "من يستعفف يعفه الله"، ويقول "من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله". نعم. ويقول "إنما الحلم بالتحلم والصبر بالتصبر". ولما رأى أشج عبد القيس قال "إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة"، ويقول ذلك في محضر من أصحابه لما أتى إليه، نعم، لما دخل عليه بعدما وصل فأناخ راحلته فأخذ في تغيير لباسه وفي تهيئة نفسه لملاقاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعجبه عليه الصلاة والسلام ذلك منه فأثنى عليه. كل هذه الأدلة تدل على أن هذه السجايا والطباع يمكن أن يكتسبها الإنسان حتى وإن كان من حيث طبعه لا يتحلى بها بالقدر المطلوب. نعم. فقد يكون بعض الناس سريع الغضب، ولذلك أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طرق، إلى وسائل معالجة هذا الغضب وإطفاء ثورة الغضب التي تعتري هذا الإنسان. نعم. قد يكون ليس من أهل الحلم إذا بالقرآن الكريم يثني على الكاظمين الغيظ ويجعلهم في مصاف الذين يوعدون بجنة عرضها السماوات والأرض في أوائل، في صدر الصفات التي يذكرها لما قال "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين"، قال "الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين". نعم. فإذا هذه يمكن اكتسابها، وهو من ص أي اكتساب هذه الخلال هو معنى التزكية الذي هو من صميم ما بعث به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة". نعم. والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

هل تهذب العبادة طباع الإنسان وأخلاقه؟
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي